الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

دواء الدهر والصبرُ علي المرض

2019-03-10 13:36:29
زياد الشريف

" يحكي أن كان هناك رجلاً من الصالحين مسافر إلي بلدته وفي طريقة مر علي رجل أصابه شلل نصفي والدود يتناثر من جنبيه، وهو أعمي وأصم، وعندما مر عليه هذا الرجل الصالح وجده يهمس قائلاً : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً من خلقه، تعجب الرجل كثيراً من قول هذا الرجل المبتلي بالعديد من الامراض والذي يعيش معيشة صعبة جداً، فاقترب منه وسأله : يا أخي لقد رأيت جميع المصائب والبلاءات والامراض مجتمعه فيك، فما الذي عافاك منه الله، ابتسم الرجل الاعمي واجابه في بساطة

عافني إذ اطلق لي لساناً يوحده ويحمده وقلباً يذكره في كل وقت وحين " لقد علمتنا الصحراء أن نصبر طويلا حتى ينبت الخير ، وعلينا أن نصبر ونواصل مسيرة البناء حتى نحقق الخير لوطننا .

لقد وعد الله عز وجل الصابرين وبشرهم على صبرهم وابتلائهم فى أمور دنياهم سواء كان إبتلاء بالنفس ، المرض ، المال ، الولد أو لقلة الحيلة ولعل "يوسُف الصدِّيق" هو أحد نماذج رجال الله فى الصبر، فقد صبَر على الظلم الذى تعرض له حتى أتاه الله كل خير، وأصبح الرجل الثانى بعد فرعَون ملك مِصر، وبات البطل الذى أنقذ مِصر والعالم من الهلاك جوعًا.

كل منا قد يلجأ لأحد سواء كان أخ ، صديق او حتى قريب ويبدأ بالشكوى متوقعا ان يهون على المستمع وان يتأثر بكلامه فيجد الشاكى نفسه امام طريقين شخص قد ذاق من نفس مرارة ماشرب فيحس ويتعاطف معه ويتأثر بكلامه وقد يقدم له حلول لكى يتخلص من تلك المرارة وفي الطريق الآخر قد يشتكي لشخص لم ولن يفهم معاناته او حزنه ليس لسبب معين وإنما ببساطه لا يعرف عن ماذا يتحدث لأنه لم يتجرع من نفس كأسه لا وقد يسخر منه ومن شكواه وقد يكون ساذجاً ومملاً وسلبياً بنظره كل هذا بسبب لجوءه للشخص الخطأ .

يقول الشاعر هون عليك فكل الأمر ينقطع وخل عنك ضباب الهم يندفع فكل هم له من بعـده فـرج وكل كرب إذا ضاق يتسع . إن الله أعد للصابرين جزاءً عظيماً لا يعلمه إلأ الله سبحانه حيث كما قال: "إِنِّمَا يٌوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب"، ولقد قال العلماء فيها أن الله قصد بلا حساب أن يعطيه الخير الوفير والرزق الكثير دون حساب أو عد، والبعض الآخر يرى أنّه المقصود هنا يوم القيامة وما أعده الله لمن صبر ورضي بالأجر الذي لا يخطر على قلب أحد، وأياً كان المقصود

فإن الصبر عواقبه محمودة يحبه الله ويرضى عمّن تحلّى به . فصبرٌ جميلٌ والله المستعان .


إرسل لصديق