الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

الاعلامى محمود عبدالسلام يكتب : هيكل فى عش الدبابير

2020-10-20 17:55:13

قلبي مع وزير الاعلام وعقلى يختلف معه.التقيت السيد الوزير عدة مرات المرة الاولى عندما كنت مدير مكتب القاهرة لقناة اجنبية ابان حرب العراق واستضفته بصفته مراسل عسكرى لجريدة الوفد . والمرة الثانية كان وزيرا للاعلام وطلب مقابلة قيادات التلفزيون المصرى وجلسنا معه على مائدة الاجتماعات ننافش الفوضى التى ضربت ماسبيرو بعد اندلاع ثورة يناير ولمست وقتها عدم اقتناعة بالثورة .بعدها تم التضحية به على اثر حادث ماسبيرو .هذه المقدمة ضرورية لالقاء الضوء على جانب من الهجوم الحادث الان على وزير الدولة للاعلام . المرة الاولى التى تولى فيها هيكل الوزارة كان له صلاحيات تمتع بها وزراء كبار قبلة صنعوا مجد الاعلام المصرى لكنه لم يستفد بكامل تلك الصلاحيات لانه كان يعمل فى ظروف صعبة للغاية وكان المهمة المكلف بها تحديدا هى السيطرة والتهدئة لكن الاحداث المتسارعة لم تمهله فخرج من الوزارة بعد ثلاثة اشهر قضى منها شهر يواجه المظاهرات والاعتصامات من العاملين بالتلفزيون وصلت لدرجة محاولة الاعتداء عليه وسبه باقذع الالفاظ الذى يعاقب عليها القانون. اما المرة الثانية التى تولى فيها وزارة الاعلام جاءت بعد ان تكونت الهيئات الاعلامية الثلاث الذى نص عليها الدستور الذى نص ايضا على الغاء وزارة الاعلام. المفاجاة ان الحاح الراى العام المتمثل فى الصحافة وبعض البرامج التوك شو التلفزيونية التى اعتقدت ان وجود وزير حتى وان لم يكن بحقيبة وزارية كاملة قادر على ضبط المشهد الاعلامى العبثى. لكن تشاء الاقدار ان يكون اصدقاء الامس هم اعداء اليوم .الذين طالبوا بوجود الوزارة هم الذين يهاجمون الوزير فى برامجهم وباقلامهم.والقصة ليست فقط النقد لتحقيق الافضل وانما هو الذبح للتخلص منه. لم يبالغ هيكل عندما فضفض وقال ان لا احد يتابع الاعلام المصرى المرأى والمقروء لان الشريحة العظمى من الشباب تتابع المنصات الالكترونية . والانفعال الزائد على الوزير من قبل البعض فى برامجهم المسائية هو فى الاصل دفاع عن مصالحهم الشخصية وبقائهم محتلين اكبر مساحة على الشاشات وعلى صفحات الجرائد .وهم نفسهم الذين هاجموا اعلام الدولة بشراسة قبل ان ينتموا اليه ويحققوا مكاسبهم المادية والمعنوية.كلمة حق من اسامة هيكل خرجت كزفرة من قلب رجل حيران لا يعرف له دور محدد ولاصلاحيات تعينة على المقدور. الذى يملك ملف الاعلام ويديرة لن يتركه بسهولة حتى لو كان هناك وزير دولة .فى الخفاء الصراع على اشدة بين مجموعة من التيارات على بقايا الاعلام .سينجح واحد منهم فى الوصول الى مبتغاه ويفشل الباقى وسيظل الاعلام فى حالة ثبات عميق لاسباب كثيرة منها ماذكره هيكل ومنها ايضا ان الدولة نفسها تريد التخلص من العبئ المادى لمسبيرو والصحف القومية ولاتريد ان تراهن على قيمتهم المعنوية والثقافية .الوزير الغير محظوظ قدرة ان يحتمل لدغ الدبابير بعد ان وضع بحسن نية يده فى عشها.سيدى الوزير لاتحزن اعلم جيدا قدرتك على الاحتمال فانت ربيب المدرسة العسكرية ومنتسب لها بحكم عملك فترة طويلة كمراسل عسكرى وبحكم دراستك فى اكاديمية ناصر العسكرية وتعلم جيدا كيف تدار المعارك التى ليست بالضرورة تكون كلها شريفة .


إرسل لصديق