الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

محمد السعيد يكتب: الطريق إلى البرلمان.. مسئولية يتحمل نتيجتها ”النائب والناخب” فلنحسن الاختيار

2020-10-24 11:41:16
محمد السعيد


اليوم هو أول أيام انطلاق ماراثون انتخابات مجلس النواب المصري في مرحلتها الأولى داخل مصر بـ١٤محافظة وهي " الجيزة ،بني سويف ،الفيوم ،سوهاج ،أسيوط،المنيا،الوادي الجديد، الأقصر ، أسوان ،البحر الأحمر ، الاسكندرية،البحيرة ومطروح، وأما المرحلة الثانية فتشمل باقي محافظات الجمهورية يومي السابع والثامن من شهر نوفمبر ٢٠٢٠م ، والكل سيتبارى مرشحين وأنصار المرشحين منذ فترات الصباح الأولى من أجل التأثير في الناس لينالوا ثقتهم ومن ثم انتخابهم لينفذوا بهذه الثقة إلى عضوية مجلس النواب ،حيث المنصب والحصانة وكم الميزات التي أحياناً لا حصر لها ،ولم لا و الفائز في هذا السباق سوف يصبح نائباً عن الشعب ،يمثله فى أقدم المجالس التشريعية والنيابية في العالم العربي.

ولاننكر أن عملية الانتخاب كانت تتم خلال فترات طويلة بدون وعي كبير من الناخبين بأهمية صوته الانتخابي ،ولعظم هذا التكليف التشريعي وحساسية موقع صاحبه ، فيجب على الناخب أن يعلم بأن عضو مجلس النواب له وظائف هامة تتلخص في : إقرار المعاهدات والاتفاقات ،إقرار الخطة والموازنة، الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية(الحكومة)، مناقشة بيان رئيس الجمهورية،ليس هذا وحسب، إنما لا ننكر أنه جرا العرف بأن عضو مجلس النواب يقوم أيضاً بتلبية كافة احتياجات دائرته وأهلها وهو ما جعل منصب عضو مجلس النواب في مصر موقعاً خدمياً أكثر منه تشريعياً، لكني أرى بأنه لابأس في ذلك طالما أن قضاء احتياجات المواطنين لن تؤثر سلباً على وظيفته الأساسية بمجلس النواب ،حيث أن وجوده في هذا الموقع يجعله همزة الوصل بين المواطنين والحكومة فهو يستطيع مقابلة أعضاء الحكومة في سهولة ويسر ،ويستطيع أن يقضي حوائج الناس ومتطلبات الدائرة وخاصة في حالة عدم وجود المحليات،وبهذا تكون المهمة الملقاة على عاتقه كبيرة ،ولا يجب أن يتحملها إلا القوي الأمين .

ولا نغفل أنه في أحيانٍ كثيرة ينخدع الناس بالمظاهر وذلك لعدم توافر المعرفة الجيدة المسبقة للمرشح الذي سيختارونه ليمثلهم بعد أن يثقوا به ، وأحياناً أخرى يتعاطف الناس مع أحدهم بدعوى أنه من ذوي القربى أو أنه "ابن البلد" كنوع من القبلية التي تسيطر على أغلب منطق الجمهورية وبخاصة الوجه القبلي ،وكذلك الوثوق بالوعود البراقة التي يقطعها على نفسه المرشح ،أو لاعتبارات أخرى ترقى لأن تصل لمستوى الأحلام الوردية أو ما يطلق عليها بالعامية "الضحك على الدقون "،وبالتالي فنحن أمام شعارات يروجها أصحابها للدعايا لأصحابها من المرشحين و لا يجب بأي حال من الأحوال أن يقع الناخب في براثن أي متلاعب بمقدرات الناس ، وهذا في حال إذا توافر للناخب الوعي بمدى أهمية صوته وإيمانه الوثيق بأهمية هذا الصوت في الانتخابات التشريعية المصرية .

وهنا نقرع جرس إنذار مبكر، لتوعية الناخب المتمثل في شخص (المواطن) بالمسئولية الكبرى التي تقع على عاتقه، وأن عملية الانتخاب لابد وأن تكون مبنية على مبدأ الفهم بأهمية هذه المرحلة من تاريخ الوطن ،وأن ثقة الناخب لابد وأن تكون في محلها ،وهذه المسئولية يتقاسمها (المرشح نفسه) مع الناخبين ، حيث يجب أن يكون على وعي كامل بمدى أهمية وعظم المسئولية التي ترشح من أجلها ،والفهم الكبير بما هو مطلوب منه تجاه أفراد الشعب وتجاه بلاده .

أما المرشح الغير مسئول فهو الذي عادة مايكون من الرأسماليين فقط من دون أن يكون صاحب علم أو فكر أو تخصص حتى يكون قادراً أفهم مايكون بأن يساهم في إبداء الرأي في قضية ما ،أو في مشروع قانون معين أو مسألة قانونية تقع في صلب اتفاقية هامة .

وأقول أن كل مرشح لديه وفرة مالية ليس بـ"خائن أو جاهل" ،إنما أقصد المرشحين الذين ماتت ضمائرهم ولا تتوافر لديهم أدنى مسئولية تجاه من وثقوا به إلا أنه يجيد الارتقاء فوق أكتاف أبناء دائرته مستخفاً بهم ويستغل حماسهم لاستخدامهم كوقود ،ولا يجيد في هذه العملية إلا شراء أصواتهم بل وأنفسهم من أجل بلوغ غايته وتحقيق هدفه للحصول على سلطة تتزاوج حينها بماله،والذي لا نتيجة له إلا( الفساد) بعد أن تزاوج المال بالسلطة ،وفي هذه الحالة تكون النتيجة خيانة للأمانة التي قبل بتحملها ، ويتقاسم وذرها كل من الناخب والنائب .

فيجب على السادة المرشحين ونحن على أعتاب انتخابات مجلس النواب أن يعرضوا برامجهم الانتخابية كلٌ منهم على قدر استطاعته وأن يراعوا ضمائرهم وأن يتحلوا بالمبادئ التي تمنعهم من ممارسة الغش والتدليس والاحتيال على الناخبين، ولا يترشح إلا من كان صاحب فكر ، ووجد في نفسه الأهلية والكفاءة.

أما المواطنين (الناخبين) فيجب عليهم التأني وعدم التسرع فى الوثوق بأي مرشح قبل معرفة الكثير عنهم ، والوثوق بهم ،واعتبار تأييدهم لهم ومن ثم " انتخابهم "بمثابة الأحكام النهائية الباتة..

فالأمر جد خطير ،فإما أن يكون المرشح قادراً على تحمل أعباء هذه المسئوليات العظام وأن يكون جديراً بثقة أهالي دائرته فيه ،أو أن الطرفين سيكونان شريكان في فساد تاريخي كبير يهدم ولا يبني .

فلنحسن الاختيار لأننا بذلك نساهم في بناء وطن قوي يسع الجميع ويحافظ على مقدرات أفراده ويصون كافة حقوقهم .


إرسل لصديق