الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

نقل وملاحة

بعد تولى ”كامل الوزير مهام ”النقل”..

هل يعود الأسطول التجارى البحرى المصري إلى الحياة.. وهل يبحث وزير النقل الجديد شكاوى المستثمرين بالقطاع؟!

2019-04-20 13:52:18
الفريق كامل الوزير وزير النقل
الفريق كامل الوزير وزير النقل
الرفاعى عيد

♦مصر متأخرة بحريا فى امتلاك الأساطيل البحرية بسبب العراقيل الحكومية

تزامنا مع تولى الفريق كامل الوزير، حقيبة وزارة، يحلم المهتمون بالقطاع البحرى فى مصر، باستعادة الأسطول التجارى البحرى المصرى، الذى كان مثلاً يحتذى به فى كل دول العالم، لكنه فشل تمامًا بسبب سياسات خاطئة فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، ما أدى إلى انهيار الأسطول المصرى تماما، ولم يتبق منه سوى سفينة واحدة، بالإضافة إلى بضعة مراكب تملكها الشركة الوطنية للملاحة، بما لا يتناسب مع مقومات مصر البحرية من موانئ وبحار وأكاديميات بحرية.

ولعل أكثر المشاهد ألما، وجود أعلامًا ترفرف فوق سماء الموانئ المصرية مثل بنما، اليونان، بلجيكا، قبرص، يجاورها العلم الليبيرى الشبيه بنظيره الأمريكى المميز باللونين الأحمر والأزرق، فيما يغيب العلم المصرى.

هروب المستثمرين

وقال مصدر بميناء الإسكندرية لـ «الديار» عن السفن التى ترفع علم دولة ليبيريا والتى تقدر بالآلاف، إن أغلب السفن التى ترفع هذه الأعلام لا تمت لدولة العلم بصلة، وأن معظمها سفن مصرية يمتلكها مصريون لكنهم يرفعون العلم الأجنبى لسهولة منح التراخيص وقلة تكاليفه، فى حين لم يتبق من الأسطول المصرى سوى بضعة «مراكب» متهالكة ترفع العلم الوطنى.

وأضاف المصدر أن ما يقرب من 80 سفينة ضمها الأسطول المصرى لم يتبق منها سوى سفينة واحدة فقط هى سفينة «رأس سدر»، وتعمل داخل الشركة التى تضم عددًا من العمال يفوق 600 عامل بديوان الشركة فى الإسكندرية، بالإضافة إلى مجلس إدارة ومديرين ورؤساء قطاعات، مصيرهم ورواتبهم مرهون بالسفينة الوحيدة العاملة حتى الآن، والتى تواجه الخطر هى الأخرى بسبب تراكم ديون الشركة.

فيما قال أحد العاملين فى الشركة المصرية للملاحة - رفض ذكر اسمه - إن رؤساء مجالس إدارات الشركة المتعاقبين «استسهلوا» عملية بيع السفن التجارية المملوكة للشركة دون إحلال سفن جديدة مكانها، ما أدى لتقلص الأسطول التجارى، وكانت أبرز الفترات التى تم البيع فيها منذ عام 1996 حتى عام 2000، فخلال هذه السنوات الأربع تم بيع 20 سفينة، بدأت بالسفينة «العامرية» بمبلغ 471 ألف دولار، وفى فبراير 1996 أعقبها بيع السفينة «الشرقية» لمواطن سورى يدعى «عبدالحليم عبدالقادر كردى» بمبلغ 585 ألف دولار، وشملت قائمة السفن التى تم بيعها 18 سفينة أخرى.

استغاثات للرئيس

تعددت استغاثات العاملين بالقطاع البحرى إلى المسئولين، فأرسلت سمر سامى، رئيس نقابة العاملين فى الشركة المصرية للملاحة، العديد من المذكرات والشكاوى للمسئولين المختصين والمعنيين ولرئاسة الجمهورية، طالبت فيها الرئيس السيسى، بسرعة التدخل لإنقاذ الأسطول التجارى، وأكدت فى الشكاوى أن الشركة تحولت من تبعية وزارة النقل إلى الشركة القابضة فى 1999 رغم كونها شركة رابحة، وتم تحويل أصولها بـ«القيمة الدفترية» فقط على الورق لصالح الشركة الوطنية للملاحة دون أن تحصل «المصرية للملاحة» على مقابل لذلك.

وأكدت «سامى» فى عدد من الشكاوى، أن الشركة القابضة تضم ما يقرب من 35 شركة، منها شركة الحاويات والمستودعات والنصر للسيارات، بالإضافة إلى الوطنية للملاحة التى تستحوذ على 90% من أسهمها وبدورها تستحوذ الوطنية على 90% من أسهم شركتنا.

وأضافت: الشركة حاليًا لا تملك سوى 7 سفن، هى «نويبع ورأس سدر ومرسى علم ورأس محمد والمنوفية والإسكندرية»، بالإضافة إلى مركب «طابا» الذى غرق فى 2015، وتم تحريك قضية على الشركة للحصول على تعويضات من أصحاب الشحنة التى غرقت على متن السفينة التى كانت تحمل ما يقرب من 35 سيارة نقل.

فشل متكرر

ويؤكد خبراء النقل البحرى، أن عمق المشكلة فى الحكومات المتعاقبة قبل ثورة يناير كانت لا تتفهم قيمة النقل البحرى فى الأمن القومى، ولهذا تم بيع الأسطول المصرى للأسف، ولم يبق منه إلا قليل، وحاولت هذه الحكومات بيع ترسانة الإسكندرية التى تم بناؤها سنة 1956 لمستثمر ماليزى بأبخس الأسعار، ولهذا قام وزير الدفاع فى ذلك الوقت المشير حسين طنطاوى بشرائها وإنتقلت ملكية الترسانة رسميًا إلى جهاز الصناعات والخدمات البحرية بوزارة الدفاع فى أغسطس 2007 وهذا لما تمثله الترسانة من أمن قومى للبلاد.

وحمل خبراء القطاع الحكومات، التى تلت الثورة مسئولية الفشل الذريعً، من انتشال القطاع البحرى من الانهيار الإدارى والتشريعى ولم تكن لها رؤية وقدرة على اتخاذ القرارت وكذلك تعديل التشريعات الحالية التى هى محكومة بالتقنين البحرى الصادر فى 23 نوفمبر 1883 وهو مجموعة أحكام من «مجموعة وسبى - أمر البحر - مرشد البحر - قواعد أوليرون - قنصلية البحر»، وهى من عادات وأعراف العصور الوسطى وليست مستمدة من واقع الحياة البحرية فى عصرنا الحالى، وهى تكاد أن تكون منفصلة تمامًا عن الواقع الذى نمر به الآن من تطورات سريعة ومذهلة، وتم تعديل هذا التقنين بالقانون رقم 8 لسنة 1990 ولكنه تغاضى عن عدد من المخاطر التى تنظم التجارة البحرية مثل القرصنة وعلى سبيل المثال لا الحصر المادة رقم 12 فى القانون والتى تنص على، أنه لا يجوز نقل ملكية سفينة مصرية إلى أجنبى بدون مقابل، كما لا يجوز تأجيرها لأجنبى لمدة تزيد عن سنتين إلا بعد الحصول على إذن من الوزير المختص.

وكذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف الحظر المنصوص عليه فى الفقرة السابقة من هذه المادة.

سفينة واحدة فقط

فيما كانت تصريحات صحفية، لرئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للملاحة السابق نبيل لطفى، قال فيها، إن الشركة تعمل طبقًا لقانون الشركات المساهمة رقم 159 وهى مملوكة للشركة القابضة للنقل البحرى ولشركة الملاحة الوطنية وشركة حاويات الإسكندرية بنسب مختلفة، وحين توليت أمر الشركة منذ عام ونصف وجدت فيها 7 سفن فقط من أصل ما لا يقل عن 50 سفينة على الأقل فى أوائل الألفينيات، وإذا تفرغت للبحث عن كيفية تقلص الأسطول المملوك للشركة من 50 إلى 7 سفن فلن أفعل شيئًا.

وذكر وقتها أن أسباب بيع تلك السفن،كان لقدمها ولأن تكاليف الإصلاح أكبر من قيمتها الفعلية، مشيرا أن هذه النظرية سليمة اقتصاديًا، لكن يجب أن نفكر ماذا بعد البيع، إذا استمر البيع ستنتهى السفن.

وأكد وقتها، أن ما استلمته هو 7 سفن منها 6 سفن متوقفة عن العمل وتحتاج صيانة، وخزينة الشركة لم يكن بها 10 آلاف جنيه، والمبلغ الموجود لم يصل لهذا الحد من الأساس.

مصر متأخرة بحريا

وكان اللواء بحرى طارق غانم، رئيس قطاع النقل البحرى السابق، فى ندوة أقيمت بهيئة ميناء الإسكندرية، قال: إن مصر ترتيبها رقم 51 حول العالم من حيث امتلاك الأساطيل البحرية من حيث الحجم والحمولة وترفع أعلامها الوطنية، وتقع فى المرتبة الأولى دولة بنما بـ 218 مليون طن والمرتبة الثانية دولة ليبيريا 127 مليون طن.

وأوضح «غانم» أن مصر تمتلك 72 سفينة ترفع العلم المصرى بالخطوط الدولية منها 44 سفينة تعمل بشكل طبيعى، بينما يتوقف منها 28 سفينة لأسباب مختلفة منها الصيانة، وأخرى لأسباب قضائية.

وأضاف «غانم» عن الأسطول التجارى، أن الخطوط الساحلية التى تنحصر فى «فلك» المياه الإقليمية المصرية، بها 77 سفينة تحمل العلم المصرى، منها 68 سفينة تعمل بشكل طبيعى و9 سفن متوقفة تمامًا، مشيرًا إلى أن إجمالى السفن التى تمتلكها مصر سواء بالخطوط الدولية أو الساحلية هى 149 سفينة.

فى حين سبق وأعلن الدكتور سعد الجيوشى، وزير النقل الأسبق، أنه اكتشف أن جميع المراكب المصرية والمستثمرين المصريين يقومون بترخيص المراكب من دول أجنبية ويرفعون أعلام مصرية هربًا من القوانين المجحفة التى تقيد حريتهم فى العمل.


إرسل لصديق