رحلة إلى الدار البيضاء.. ومسجد الحسن الثاني الكبير
قد تبدو لك الدار البيضاء نقطة ليست دالة بوضوح على النموذج المغربي. لكن هذا للوهلة الأولى.
فقليل من الإيغال في قلب الدار البيضاء هذه، سواء باتجاه المحيط أو العكس، يكشف عن بعض من خصوصية ألوان المغرب وعطورها ورفيف الروح فيها.
ولعل مسجد الحسن الثاني الكبير، الأعجوبة الإسلامية العصرية المطلة على مياه الأطلسي.. لعله يكون بداية لمشهد مغربي ذو خصوصية وفرادة. ومن ينظر مثلما فعلت من مكان مرتفع في نهاية الدار البيضاء فسوف يرى كيف أن هذا الصرح – منفردًا – قد طبع المدينة كلها بطابعه.
وقد بدا لي المشهد الرحيب وكأن الدار البيضاء، وهي بيضاء حقًا، سفينة عريضة تشق زرقة المحيط الأطلسي اللامتناهية الأفق بمقدمها الرصين المطمئن الذي تشكله بناية مسجد الحسن الثاني الشهباء المتميزة، المكللة بالقرميد الأخضر، فيما المئذنة الشاهقة الموشاة بفيروزية الزخارف تعلو في السماء فكأنها صارٍ من صواري الروح المسلم ينشر شراعًا شفيفًا يمتلئ بهواء المحيط العفي الذي لا يبين، لتثبت السفينة في مرساها المغربي وتتكسر عند أقدامها أمواج المحيط إن عنفت أو طغت.
هذا الصرح المنطوي على ذلك الإرث الفني المغربي الإسلامي هو نفسه نموذج على الروح المغربي المنفتح.
من كتاب "جنوبًا وشرقًا"، لمحمد المخزنجي " رحلة من مكانك "
واقرأ. . عصير الكتب“ شهادة كبرى على إبداعات حقبة ثرية من تاريخ الوطن





