جريدة الديار
الخميس 23 أبريل 2026 10:49 صـ 7 ذو القعدة 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

في مثل هذا اليوم .. رحل عن عالمنا الكاتب المسرحي الكبير بديع خيري

في مثل هذا اليوم 1 فبراير عام 1966 رحل عن عالمنا الكاتب المسرحي الكبير بديع خيري .

هو كاتب مسرحي ساخر وأيضا الف الكثير من الاغاني التي تعيش بوجداننا الى الان ، فمن منا ينسى اغنية « بطلوا ده واسمعوا ده الغراب ياوقعة سودة جوزوه أحلى يمامة » الذي قام بغنائها عزيز عثمان فى فيلم لعبة الست (1946) وهو صاحب كلمات الأغنية الشهيرة "الحلوة دى قامت تعجن فى الفجريّة" التى لحنها وغناها الفنان سيّد درويش ، كما أنه صاحب كلمات "سالمة يا سلامة" وأعمال غنائية اخرى لكبار المطربين .

من اشهر الجمل التي كتبها هو بيت شعر فكاهى ردده الريحاني فى رواية سلامة فى خير لجاره شرفنطح المدرس البائس الخبيث : "إذا لم تكن لي والزمان شرم برم فلا خير فيك والزمان ترللي" ، ومن اشهر اعماله ما بين تاليف او كتابة السيناريو والحوار 30 يوم فى السجن ، الستات ميعرفوش يكدبوا ، خطف مراتى ، شمشون ولبلب ، لهاليبو ، حوار "غزل البنات" ،سي عمر ، حوار لعبة الست ، العزيمة ، العيش و الملح و الا خمسة .... هو الكاتب المسرحي الساخر و المبدع بديع خيري .

ولد الكاتب الكبير بديع خيري في حى المغربلين أحد أشهر الأحياء الشعبية بالقاهرة، ودخل الكتاب وحفظ القرأن وكتب الزجل في سن مبكر من عمره وفي عام 1905م تخرج في معهد المعلمين وعُين مدرساً للجغرافيا واللغة الانجليزية، وأثناء فترة التعليم عشق كتابة الشعر، فكتب أول قصيده له وهو في الثالثة عشرة من عمره وكانت باللغة العامية تحت اسم مستعار هو “ابن النيل " .

بدأ بديع خيري مشواره من خلال الانضمام إلى جمعية “التمثيل العصري” التي كانت تقيم العديد من الندوات والحلقات الدراسية حول المسرح الفرنسي ، فكتب أول مسرحياته بعنوان “أما حتة ورطة” عام 1908م، كما كتب بديع أول مقطوعاته في نوع الفنون المسمى "المونولوج".

وفى عام 1912م تعرف خيري على فنان الشعب سيد درويش ، وبعدها أنشأ فن الاوبريت الراقص مع نجيب الريحاني عام 1916م، وكان أول عمل من هذا النوع هو “الجنيه المصري”، ومن أبرز الأوبريتات التي قدمها “العشرة الطيبة و”البرنسيس” و”أيام العز” و”الفلوس” و”مجلس الأنس” و”لو كنت ملك” ، كما قدم المسرحية التاريخية “محمد علي وفتح السودان” التي نال عنها الجائزة الثانية من وزارة الأشغال .

ومن المفارقات ان بديع خيري اراد أن يكون ممثلًا وقابل زكي طليمات وجورج أبيض ولم ينجح في اختبارات الأداء، فصدم ولكن أسس فرقة إسمها (العصري للتمثيل العصري) وكان يكتب لهم اقتباسات عن مسرحيات أجنبية، وكانوا يمثلون في مسرح (L'Egyptien) ومن هنا جاءت معرفته بصديق عمره نجيب الريحاني ، فكان نجيب الريحاني يسكن فوق المسرح وذات يوم يسمع الريحاني ضجة في المسرح فقرر ان يشاهد المسرحية وكانت بعنوان (أَمّا حِتِّة ورطة) وكان يعتقد أنه سيشاهدها لمدة قصيرة ثم يرحل ولكنه أعجب بالمسرحية وسأل عمن كتب هذه المسرحية وكان نجيب الريحاني في ذلك الوقت على خلاف مع امين صدقي الذي كان يكتب له أعماله .

فكتب بديع لنجيب الريحاني مسرحيتين بإسم مستعار هو (جورج شفتشي) نجحتا للغاية، وقابله (نجيب الريحاني) للمرة الأولى بعدها، وكانت هذه بداية لتعاون طويل وصداقة عمر امتدت حتى نهاية حياتيهما قدمها فيها معًا أعمالًا من أهم ما قدم للمسرح والسينما المصريين، وآخر أعمالهما معًا كانت (غزل البنات) التي توفي بعدها (نجيب الريحاني) ورثاه (بديع خيري) بقصيدة حزينة.

والجدير بالذكر انه قبل ان يقدم خيري قصة فيلم (العزيمة) كان قد كوّن علاقة مع طلعت باشا حرب عن طريق مسابقة لقصة باللغة العربية قام بها (طلعت حرب) وفاز فيها (بديع خيري) بالجائزة الأولى من لجنة كان من ضمنها عمالقة الأدب العربي طه حسين وعباس العقاد .

تزوج من سيدة من خارج الوسط الفني وأنجب منها ابنائه الثلاثة الأكبر (مبدع) وهو محام، (نبيل) الأصغر تخرج في معهد السينما، وابنه الثالث عادل خيري الذي أصبح ممثلًا مميزًا يمكن رؤيته في المسرحية الشهيرة (إلا خمسة) التي كتبها والده (بديع) قبلها بسنوات .

وفي مثل هذا اليوم 1 فبراير من عام 1966م توفي الكاتب العملاق تاركاً وراءه تراثاً مسرحيا وسينمائيا وشعرياً خالدا عن عمر يناهز الـ73 عاماً رحم الله كاتبنا الكبير و كل من ادخل البهجة و السعادة في قلوب المصريين .