تاريخ ميدان رمسيس ... الاقدم تاريخيا ورابط اساسي لمدن القاهرة
ميدان رمسيس ، الميدان العريق الذي يعتبر واحدا من أهم ميادين القاهرة سياسيا وتاريخيا واقتصاديا وهو يضم بين جنباته محطة قطار سكك حديد مصر والتي يمر عليها مئات الآلاف من المواطنين يوميا، كما تتفرع منه شوارع تربط أهم مناطق القاهرة الحديثة .
اسم رمسيس هو الاسم الذي لابد أن تسمعه يوميا في كل أحياء القاهرة خاصة وأنت تسمع (رمسيس .. رمسيس) في شوارع القاهرة من داخل الأتوبيسات والميكروباصات وغيرها من وسائل النقل المختلفة التي لا بد لها من زيارة هذا الميدان الذي لا غنى للمصريين عنه .
قديما كان ميدان رمسيس عبارة عن قرية تسمى "أم دنين" وهذه القرية تمركز فيها الفاتحون العرب وأنشأوا بها مسجدا سمى بمسجد "أولاد عنان" والذي أعاد بناءه في العصر الفاطمي الحاكم بأمر الله وسمى بجامع "المقس"، وتم هدم هذا المسجد من قبل الفرنسيين في الحملة الفرنسية على مصر وهو نفسه مسجد الفتح حاليا .
ترجع تسمية باب الحديد إلى "باب الحديد" وهو أحد أبواب سور صلاح الدين الأيوبي الذي لم يكتمل وموقعه كان على وجه التحديد عند مدخل شارع كلوت بك حاليا، ويتضح من رسم له قبيل هدمه أنه كان كثير الشبه ببوابة الفتوح . وقد هدم باب الحديد ومعظم سور صلاح الدين الأيوبي عام 1847م بأمر والي مصر محمد علي باشا .
في عهد محمد علي باشا كان ميدان رمسيس عبارة عن متنزة بأمر من محمد علي وفي عهد عباس الأول تم شق شارع رمسيس والذي سمى آنذاك بشارع عباس الأول ووصل إلى منطقة "الريدانية" العباسية حاليا ، وبعدها وقع الخديو إسماعيل اتفاقية مع الإنجليز تم بموجبها إنشاء السكة الحديد بين القاهرة والإسكندرية ، ليتغير اسم الشارع من شارع عباس الأول إلى شارع الملكة نازلي والدة الملك فاروق ، ثم سمي ميدان نهضة مصر وذلك بعد وضع تمثال "نهضة مصر" في وسط الميدان للمثال المصري العالمي محمود مختار في عام 1926م والذي أزاح عنه الستار سعد باشا زغلول .
بعد قيام حركة يوليو 1952 تم نقل تمثال نهضة مصر إلى جوار حديقة الحيوان بالجيزة ، ثم وضع تمثال رمسيس الثاني واستقر اسم شارع رمسيس وميدان رمسيس حتى الآن .
يتميز هذا الميدان من بين كل ميادين القاهرة باعتباره رابطا أساسيا لكل مدن القاهرة الكبرى حيث يضم محطة مصر وهي أشهر محطة كان يطلق عليها سابقا باب الحديد وحتى الآن الوافدون من محافظات مصر يتعاملون مع ميدان رمسيس تحت اسم محطة مصر، حيث تعد المحطة بمثابة مجمع للقطارات .
يوجد بالميدان أيضا أهم موقف لوسائل النقل ، بدءا من الحافلات الكبرى مرورا بالميكروباصات وانتهاء بوسائل النقل الأخرى في مجمع يطلق عليه أحمد حلمي وهو يقع خلف ميدان رمسيس وكذلك قلب الميدان يعتبر تقاطعا مهما لكل وسائل المواصلات المتجهة للأماكن المختلفة ، فالحركة اليومية في الميدان لا تنقطع طوال ال24 ساعة إلا أنها تزداد في أوقات معينة لتصل إلى حد الزحام الشديد وقت خروج الموظفين ، حيث تتجه إلى رمسيس السيارات من جميع المنافذ ويتزاحم الناس في جميع الاتجاهات فيما يشبه الملحمة .
يتفرع من ميدان رمسيس شوارع شهيرة، أهمها شارع الفجالة وهو شارع تجاري يتركز نشاطه على المطابع ودور النشر والمكتبات خاصة ما يتعلق باحتياجات الطلاب للمدارس بالإضافة إلى الأدوات الصحية وفي مدخل المدينة يوجد المسجد الضخم وهو مسجد الفتح، أما محطة مترو الأنفاق الرئيسية ، فتوجد في هذا الميدان باسم حسني مبارك وبالقرب منها توجد رئاسة السكة الحديد ومترو الأنفاق، وأهم حدث شهده هذا الميدان في تاريخه الحديث هو نقل تمثال رمسيس الثاني منه إلى المتحف المفتوح بجوار الهرم الأكبر وقد تم نقله عبر وسائل كثيرة نقلتها الفضائيات على الهواء مباشرة حتى استقر في مكانه الجديد . وهذا الحدث أبكى الكثيرين من المصريين الذين اعتادوا أن يشاهدوا التمثال يوميا في ذهابهم وإيابهم وكذلك الكثيرين الذين صادقوه وكانوا يقضون أغلب أوقاتهم على حجره في الميدان الكبير، حيث وأنت تمر تجد كثيرا من الناس تجلس على أطراف القاعدة العريضة التي يجلس عليها التمثال .
من أهم ما وثق هذا الميدان فيلم باب الحديد للمخرج العالمي يوسف شاهين وبطولة هند رستم ، حيث تناول فيه حياة المهمشين وباب الحديد هو محطة مصر التي توجد في قلب الميدان، وبالفعل هذا الميدان يجمع شتات البشر خاصة أبناء الأقاليم الذين لابد لهم من الوصول إلى القاهرة عبر ميدان رمسيس .





