الجمعة 30 سبتمبر 2022 12:59 صـ 4 ربيع أول 1444 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

بلومبيرج : مصر على طريق تحول في سياسة سعر الصرف

أصبحت السياسة النقدية لمصر الآن مفتوحة على كل الاحتمالات بعد الاستقالة المفاجئة لمحافظ البنك المركزي المصري طارق عامر أمس، وقبل يوم واحد من الاجتماع المقرر اليوم للجنة السياسة النقدية في البنك لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.

يأتي اجتماع اليوم في ختام أسبوع مثير، في البنك المركزي، مع تزايد الضغوط على الجنيه المصري نتيجة تضرر الاقتصاد من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، بحسب وكالة بلومبرغ للأنباء. وقالت الوكالة في تحليل، إنه قبل استقالة عامر كان أغلب المحللين يتوقعون إقدام البنك على زيادة أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال العام الحالي للحد من معدل التضخم المرتفع. لكن المحللين الذين استطلعت بلومبرغ رأيهم اليوم انقسموا، حيث قال 6 من بين 12 محللا إن لجنة السياسة النقدية ستبقي على سعر الفائدة الرئيسية عند مستوى 25ر11% للمرة الثانية على التوالي، في حين قال باقي المحللين إنها سترفع سعر الفائدة بما بين 50 و200 نقطة أساس.

ومن المنتظر أن يشمل جدول أعمال اجتماع لجنة السياسة النقدية موضوعات أخرى غير سعر الفائدة، في ظل التكهنات بحاجة مصر إلى خفض جديد لقيمة العملة المحلية من أجل امتصاص آثار الصدمات الخارجية. كما تسعى الحكومة للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي الذي يطالب بمزيد من المرونة في سوق الصرف المصرية.

ونقلت وكالة بلومبرغ عن فاروق سوسة المحلل الاقتصادي في بنك الاستثمار الأمريكي غولدمان ساكس جروب بلندن القول إن "عامر كان مؤيدا بقوة لسياسة استقرار الجنيه، لذلك ترى السوق أن استقالته يمكن أن تفتح الباب أمام قدر أكبر من مرونة سعر الصرف في الفترة المقبلة".

وغادر طارق عامر منصبه كمحافظ للبنك المركزي بعد حوالي سبع سنوات فيه، ليتم تعيينه مستشارا للرئيس عبد الفتاح السياسي، دون الإشارة إلى أسباب الاستقالة ولا الكشف عن اسم المحافظ الجديد.

وشهدت مصر بالفعل في مايو الماضي أكبر زيادة لسعر الفائدة خلال نحو نصف عقد، كواحدة من خطوات عديدة قامت بها السلطات المعنية لاحتواء تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المصري. فقد أدت الحرب إلى ارتفاع صاروخي في أسعار القمح والوقود وهو ما أضر كثيرا بالاقتصاد المصري نظرا لاعتماد مصر على القمح المستورد في تغطية نحو نصف احتياجاتها. كما تضرر قطاع السياحة بهذه الحرب وهو ما أدى إلى خروج نحو 20 مليار دولار من الاقتصاد المصري، مما أدى إلى زيادة الضغوط على الجنيه.

يقول زياد داوود كبير خبراء الاقتصادات الناشئة في بلومبرغ إن استقالة محافظ البنك المركزي المصري قد تشير إلى تحول في سياسة سعر الصرف لمصر. وأدى تثبيت سعر الصرف تقريبا منذ 2017 رغم جائحة فيروس كورونا المستجد وزيادة أسعار الفائدة في العالم وارتفاع أسعار الوقود والغذاء إلى زيادة الضغوط على الجنيه. وقد يتم تعديل سعر الصرف المطلوب في مصر خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أنه قد يتم أيضا زيادة أسعار الفائدة نظرا لاستمرار معدل التضخم المرتفع في مصر، التي أصبحت مهتمة بجذب الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية. وأدى ارتفاع معدل التضخم إلى انخفاض سعر الفائدة الحقيقية في مصر بعد حساب معدل التضخم إلى أقل من صفر في المئة وهو ما يقلص جاذبية السندات المصرية للمستثمرين الأجانب.

وتقول مونيكا ماليك كبير المحللين الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري "نرى ضرورة لتشديد جديد للسياسة النقدية" في ظل سعر الفائدة السلبية في مصر بالنسبة لمعدل التضخم "واحتمالات المزيد من الارتفاع لمعدل التضخم خلال الشهور المقبلة". وتتوقع ماليك زيادة سعر الفائدة اليوم بمقدار نقطة مئوية.

وبلغ معدل التضخم في مصر خلال الشهر الماضي 13,6% وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، مما يضيف المزيد من المعاناة للمستهلكين في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.

وجاء الارتفاع في معدل التضخم خلال الشهر الماضي جزئيا نتيجة ارتفاع أسعار النقل بنسبة 17% بسبب قرار الحكومة زيادة أسعار الوقود. ومن المحتمل زيادة أسعار الوقود مجددا خلال الفترة المقبلة.

ومن المنتظر ان تؤدي أي زيادة في الفائدة إلى تحسين جاذبية أدوات الدين المصرية لدى المستثمرين الأجانب الذين بدأوا العودة مجددا إلى هذه السوق. فقد سجلت استثمارات الأجانب في سندات الخزانة المصرية خلال يونيو الماضي أول زيادة لها منذ شهور، بحسب البيانات الرسمية.

وقال محمد أبو باشا رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار المصري إي.إف.جي هيرمس إن "تشديد السياسة النقدية مجددا أمر مناسب في هذه المرحلة، في ظل توقعات ارتفاع أسعار الوقود واستمرار تراجع قيمة الجنيه".