الخميس 1 ديسمبر 2022 04:36 مـ 8 جمادى أول 1444 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

هل سيرتفع الذهب في الأشهر المقبلة مستفيدًا من ضعف الدولار الأمريكي؟

ارشيفية
ارشيفية

منذ بداية هذا العام تقلب سعر الذهب بشكل كبير بسبب الآثار المتداخلة لعوامل متعددة مثل صعود وهبوط الوباء والصراعات الجيوسياسية الدولية وتعديل السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي، منذ أن سجل المعدن الأصفر أعلى مستوى له فوق 2000 دولار للأونصة في مارس بدأ السعر في التراجع ​​على طول الطريق، في 20 يوليو هبط الذهب إلى 1694.3 دولار للأونصة مسجلاً أدنى مستوى جديد في ما يقرب من 10 أشهر، ومع ذلك، فقد انتعش في الأيام الأخيرة متجاوز مستوى الدعم النفسي 1800 دولار.

يعتبر الاستثمار في الذهب من أهم الأصول التقليدية الآمنة، بعد اندلاع الصراع الروسي الأوكراني ارتفعت توقعات السوق بارتفاع أسعار الذهب، ولكن الحقيقة هي أنه بعد أن ارتفع سعره فوق 2000 دولار بدأ في موجة من الانخفاض، يعتقد المطلعون على الصناعة بشكل عام أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على ارتفاع وانخفاض أسعار الذهب، بعد الربع الأول تحول تركيز السوق إلى رفع البنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، فمع ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة تعززت التوقعات وكثافة ارتفاع أسعار الفائدة تدريجياً، وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بقوة إلى حد كبير الذي تسبب في انخفاض سعر الذهب.

في نهاية شهر فبراير الماضي كان الكثير من محللي السوق يرون أن التوترات الجيوسياسية وتوقعات ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة عززت من الطلب على الاستثمار على الذهب، في الوقت نفسه، وتحت توقعات رفع البنك الاحتياطي لأسعار الفائدة تقلصت سيولة الدولار الأمريكي مما أدى إلى ارتفاع كبير في قيمة العملة الأمريكية، الأمر الذي كان له أيضًا تأثير سلبي على سعر الذهب.

الذهب مقابل الدولار

ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى له في 8 مارس عند 2043.30 دولار بارتفاع يبلغ 13.5% من مستوى 1800 دولار الذي تم تسجيله في بداية 2022، وذلك مع تفاقم التوترات الجيوسياسية والصراع العسكري بين روسيا وأوكرانيا.

منذ أن سجل المعدن الثمين أعلى مستوياته لهذا العام تراجع واستمر في تسجيل الخسائر حتى منتصف يوليو، مسجلًا أطول سلسلة خسائر للذهب منذ نوفمبر 2020 بعد أن شجعت إشارات جديدة على تسارع التضخم الرهانات على أن البنك الاحتياطي الفيدرالي سيتخذ المزيد من الخطوات القوية لترويض الزيادات في الأسعار.

مع ذلك، قاتلت السلعة من أجل تحقيق مكاسب متواضعة، اعتبارًا من 9 أغسطس 2022 ارتفعت أسعار الذهب الفورية إلى 1803 دولار للأونصة مرتفعة لمدة أربعة أسابيع متتالية، كان سعر الذهب مدفوعًا بمخاوف الركود المتزايد وضعف الدولار الأمريكي، على الرغم من استعداد البنك الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس.

استطاع الدولار الأمريكي أن يستفيد من بيئة الاقتصاد الكلي المتوترة، حيث دفعت حدة المخاوف المتزايدة تجاه مستويات التضخم التاريخية واحتمالية حدوث تباطؤ في النمو الاقتصادي للصين وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية المستثمرين إلى التخلص من أصولهم المالية شراء الدولار الأمريكي كأفضل استثمار بديل، وقد ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلي مستوى له منذ عام 2002 في 14 يوليو إلى 108.54 نقطة.

قام البنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة أربع مرات حتى الآن في عام 2022، في شهر مارس قام برفعها بنحو 25 نقطة أساس وفي مايو تم رفعها بنحو 50 نقطة أساس في 4 مايو، وزيادتين متتاليتين بمقدار 75 نقطة أساس في 15 يونيو و 22 يوليو في أكبر زيادة في الأسعار منذ عام 1994.

في 22 يوليو انخفض مؤشر S&P Global Composite PMI في الولايات المتحدة إلى 47.5 لشهر يوليو من قراءة يونيو عند 52.3، مما يشير إلى انخفاض كبير في إنتاج القطاع الخاص سواء بالنسبة للتصنيع أو الخدمات، كان معدل الانخفاض هو الأعلى منذ بداية الوباء في مايو 2020، وقد أدى الانكماش في مؤشر مديري المشتريات لشهر يوليو في الولايات المتحدة إلى تغذية مخاوف الركود الاقتصادي الأمريكي الذي انكمش بالفعل في الربع الأول.

سيستفيد الذهب من المزيد من ضعف الدولار إذا أجبر الركود البنك الاحتياطي على وقف تشديد أسعار الفائدة، وكلما زادت شدة الانكماش الاقتصادي وسرعة انحسار التضخم، زادت فرصة الذهب لتعويض خسائره.

أسباب تراجع الذهب هذا العام؟

الانخفاض المستمر في أسعار الذهب هذا العام ناجم عن تراكب عوامل متعددة، فالوضع في روسيا وأوكرانيا قد تحول أولاً إلى "لعبة شد الحبل" وانحسر النفور من المخاطرة تدريجياً، مما أدى إلى تصحيح سعر الذهب.

ثانياً، أدى الدولار القوي إلى انخفاض قيمة الذهب، حيث ارتفع مؤشر الدولار من أقل من 100 نقطة في مارس إلى أعلى مستوى له في الآونة الأخيرة عند 109 نقطة، استمرت توقعات السوق برفع البنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في الزيادة وأدت مخاوف الركود الاقتصادي العالمي إلى زيادة الطلب على شراء العملة الأمريكية كأفضل ملاذ آمن، بالإضافة إلى ذلك، انخفضت توقعات التضخم في الولايات المتحدة لمدة 10 سنوات إلى 2.3% من 2.4%، مقارنة بضغط التضخم الفعلي الحالي الذي يزيد عن 9%، فإنه يعكس أن إدارة البنك الاحتياطي لتوقعات التضخم قد حققت نتائج ملحوظة، والتي تمنع أيضًا الطلب على شراء الذهب.

كما أشار تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي مؤخرًا إلى أن قوة الدولار وضعف أسواق السلع وتراجع أوضاع المستثمرين قد تكون الأسباب الثلاثة الرئيسية للانخفاض الأخير في أسعار الذهب.

تشير البيانات إلى أنه اعتبارًا من 18 يوليو انخفض إجمالي حيازات صناديق الاستثمار المتداولة في العالم من الذهب إلى 1009 أطنان بانخفاض يقارب 100 طن عن أعلى حيازاتها في أبريل، في هذا الصدد، يرى مجلس الذهب العالمي أن تركيز مخاوف المستثمرين بشأن الاقتصاد الأمريكي قد تحول من "التضخم المرتفع" إلى "الركود"، مما أدى أيضًا إلى تعديل محفظته الاستثمارية، مما أثر على الذهب وفقًا لذلك.

في الوقت نفسه، يعتبر العديد من المتداولين أن 1800 دولار للأونصة مستوى دعم مهم، بعد انخفاض سعر الذهب إلى ما دون هذا المستوى، قد يؤدي ذلك إلى إغلاق سلسلة من المراكز الطويلة وإضافة صفقات بيع، عادة ما يكون الصيف موسمًا أضعف بالنسبة للذهب، وقد أدت الزيادة المفاجئة في ضرائب الاستيراد على الذهب في الهند إلى زيادة مستوى التشاؤم بين المتداولين.

ما هو اتجاه أسعار الذهب في المرحلة التالية؟

تختلف وجهات نظر الخبراء حول اتجاه أسعار الذهب في المرحلة التالية، لكنهم يعتقدون جميعًا أنها ستعتمد على التوازن بين عوامل متعددة في المستقبل.

على المدى القصير، سيظل الذهب تحت الضغط في الربع الثالث لأنه لا يزال من الصعب تحديد ما إذا كان التضخم في الولايات المتحدة قد بلغ ذروته، وعلى الرغم من انخفاض أسعار السلع التي يمثلها النفط الخام إلى حد معين مؤخرًا، إلا أن مخاطر ارتفاع التضخم لا تزال قائمة، وبالتالي فإن اتجاه الذهب المستقبلي تحت الضغط.

في الوقت الحاضر، على ما يبدو أن البنك الاحتياطي الفيدرالي في منتصف عملية رفع أسعار الفائدة، ومن المتوقع أن تبدأ دورة رفع سعر الفائدة للبنك المركزي الأوروبي وسيرتفع مركز سعر الفائدة العالمي، وسيؤدي التضخم المرتفع وأسعار الفائدة المرتفعة إلى كبح معدلات الطلب تدريجيًا في أوروبا و الولايات المتحدة، وبالتالي فإن تشديد الأوضاع المالية وأسعار الفائدة المرتفعة سيضعف جاذبية الاستثمار في الذهب.

صرح أحد كبار محللي استثمار الذهب لدي بنك جي بي مورجان بأنه يتوقع أن يتداول سعر الذهب فوق سعر 1700 دولار على المدى القصير، وهناك اتجاه للإصلاح، من المتوقع أن يحقق محرك الارتفاع.

بالنسبة للمستثمرين، يجب أن يكون الاستثمار في الذهب في هذه المرحلة أكثر حذرًا وعقلانية، نظرًا للوضع الجيوسياسي العالمي الأكثر تعقيدًا في المستقبل القريب، لا تزال حالة عدم اليقين بشأن التضخم العالمي والتوقعات الاقتصادية والسياساية مرتفعة وتوقعات السوق منقسمة وتقلب السوق عنيف وإمكانية التنبؤ باتجاه أسعار الذهب منخفض.