جريدة الديار
الأحد 14 يوليو 2024 05:25 صـ 8 محرّم 1446 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

نميرة نجم: فساد وتربح في شراء الحكومة الأمريكية صفقات أسلحة لدعم إسرائيل

قالت السفيرة د. نميرة نجم محام فلسطين وخبير القانون الدولي، إن هناك أكثر من ثلاثة الآلف قنبلة ألقتها إسرائيل على غزة و لم تنفجر بعد لأنها فاسدة، وهناك شبهات فساد مالي تحوم حول صفقات شراء الحكومة الأمريكية للذخائر من الشركات الأمريكية و إرسالها في مساعدات لإسرائيل، وان الحكومة الأمريكية بالفعل تدير المعركة في غزة بالفعل بالتمويل و السلاح لإسرائيل، وأن بوقف هذا التمويل ستقف الحرب مباشرة.

وكشفت أن إعلان الرئيس الأمريكي بايدن أن شراء حكومته الأسلحة و الذخائر من الشركات الأمريكية الخاصة لتوريدها لمساعدة إسرائيل في عدوانها علي غزة ستنعش هذه الصناعة الأمريكية والاقتصاد الأمريكي، وهي في نفس الوقت ذات الشركات الخاصة الأمريكية التي تنتج الأسلحة و تمول حملات الانتخابات الرئاسة الأمريكية للرئيس بايدن و انتخابات أعضاء الحزبين الديمقراطي و الجمهوري في أمريكيا، و التي يملك بعض أعضاء الحزبين في الكونجرس و مجلس النواب والشيوخ الأمريكي بعض هذه الشركات أو يمتلكون أسهم فيها و هو ما يعني تضارب المصالح.

جاء ذلك أثناء مداخلة للسفيرة على الهواء مباشرة من الرباط عبر برنامج زووم في برنامج "يحدث في مصر" مع الإعلامي شريف عامر المذاع عبر قناة MBC مصر مساء أمس.

وأشارت السفيرة نجم في اللقاء إلى أن توالي دخول الدول التي تنضم إلى دعوى جنوب إفريقيا بالإبادة الجماعية لشعب الفلسطيني في غزة ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية يعد دخول مصر أهمها بإعتبار وضعها ودورها الإقليمي في المنطقة، وحاليا يتم الإعداد الملف الذي ستتقدم به مصر رسميا للمحكمة، وبالتالي ستكون مصر في الدعوى ضد إسرائيل وتستطيع تقديم دفوع و مذكرات بجانب جنوب إفريقيا ضد إسرائيل.

وأشارت إلى أن بمجرد الإعلان عن إنضمام مصر للدعوى شكل هذا فارق كبير في الدعوى و قد أعربت ناليدى باندور وزيرة خارجية جنوب إفريقيا بوضوح بأهمية دخول مصر و إنضامها للدعوى، وصرحت بأنه سيكون تنسيق أعلي مع الجانب المصري فيما يتعلق بالموضوعات القانونية المطروحة أمام المحكمة في هذا الشأن.

وأكدت نجم، أن إعلان مصر أنها ستنضم لهذه الدعوى كان له اثر كبير، ووجد زخم كبير وهام للغاية لان مصر دولة محورية في هذا الصراع و كان هذا محور إهتمام الإعلام الدولي كله، و هو ما أدي إلى صدور تصريحات من المسئولين الإسرائيليين منهم من قام بإلقاء اللوم علي السياسية الإسرائيلية والذين اعتبروا ذلك فشل للدبلوماسية الإسرائيلية.

وعن سبب اتخاذ مصر لاتخاذها قرار الانضمام للدعوى في هذا الوقت أشارت نجم إلى ما سبق أن صرح به و أكده سامح شكري وزير الخارجية المصري بأنه موضوع يرتبط مباشرة بتهديد الأمن القومي والمصالح المصرية، فالحرب ليست فقط علي مقربة من الحدود المصرية و لكن تم الاستيلاء علي مَعبر رفح، و مع الإستمرار الإسرائيلي في الخروقات للقانون الدولي و استمرار استهداف المدنيين منذ بدء الحرب، علاوة علي ما وصلت به الجهود التفاوض من طريق مسدود ، فالواسطة المصرية المستمرة منذ بدء الحرب و تراجع إسرائيل الأخير عن خطوات خطة المقترح المصري الذي ينهي الحرب في غزة بعد موافقة حماس الأخيرة، فما كان من الجانب المصري إلا إتخاذ خطوات جدية تظهر إلى الجانب الإسرائيلي أن لمصر خيارات أخرى غير محاولات الواسطة فقط .

وأوضحت نجم، أنه الآن نحن لا زالنا في المرحلة الإجرائية من دعوى جنوب إفريقيا بالإبادة الجماعية ضد إسرائيل بطلب تدابير، و قد أعلن أن جنوب إفريقيا تقدمت في ١٠ مايو الجاري بطلب بعقد جلسات أمام المحكمة العدل الدولية لإصدار تدابير مؤقتة جديدة ضد إسرائيل بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح تحديدًا.

وأفادت نجم، أن في القانون الدولي لا يوجد حديث قانوني بحت بعيدًا عن السياسية، فأهمية أن تضاف دول وتزيد أطراف جديدة في قضية جنوب إفريقيا بالإبادة الجماعية لغزة أمام محكمة العدل الدولية أن زيادة هذه الدول المشاركة تشكل فارق في أن هناك أطروحات جديدة بناءًا علي المعلومات التي تطرحها كل دولة و تساهم به كل دولة، و محكمة العدل الدولية هي في الأساس محكمة الأمم المتحدة، ونحن هنا نتحدث عن الأرقام و إعداد الدول فعندما تزداد الدول المُساندة هذا يعني أن الموقف القانوني للدولة التي تقف وحيدة اضعف لأنه أصبح هناك كثيرين يتهمونها بالابادة الجماعية، ودخول مصر للنزاع القضائي إعلان واضح انها تؤكد و بالقانون و ليس فقط بالسياسية أن إسرائيل تمارس الإبادة الجماعية، وهذا سبب الإشارة بالواسطة و إرتبطها بموضوع المحكمة، فهناك استمرار للحرب دون أمل التوقف ، و رغم التحذيرات من العمليات العسكرية في رفح، إلا أن التصعيد من الجانب الإسرائيلي مُستمر، والإجتياح مُستمر، و الدعم الأمريكي لإسرائيل مُستمر بدون هوادة، فأمريكا بالفعل تدير المعركة بتمويل و السلاح لإسرائيل، لأنه لولا التمويل الأمريكي لإسرائيل لوقفت الحرب، وإذا جمعنا تصريحات المسئولين الأمريكيين بتوازي مع تصريحات المسئولين الإسرائيليين سنكتشف أن شركات الأسلحة الأمريكية الخاصة كما عبر وصرح الرئيس بايدن نفسه ان شراء الحكومة الأمريكية الأسلحة منها لمساعدة إسرائيل ومدها بالأسلحة ستنعش هذه الصناعة والاقتصاد الأمريكي، و هذه هي ذات الشركات للأسلحة الخاصة الأمريكية التي تمول حملات الإنتخابات الأمريكية الرئاسية للرئيس بايدن، وإنتخابات أعضاء الحزبين الديمقراطي و الجمهوري في أمريكيا، و التي يملك بعض أعضاء الحزبين في الكونجرس و مجلس الشيوخ والنواب الأمريكي بعض هذه الشركات او يمتلكون أسهم وحصة فيها و بالتالي المصالح هنا متضاربة.

و أضافت نجم، أن في الدعوى أمام محكمة العدل الدولية هناك شقين أحدهما فيما يتعلق بركن النية و ركن الجزء الموضوعي المُتعلق بالأفعال، فالنية تعني مثلا ما صدر عن الرئيس الأمريكي جو بايدن من تصريح ان السلاح الأمريكي تم إستخدامه ضد المدنيين في غزة، و في ذات الوقت خرج علينا مسئولين من الخارجية الأمريكية يقولون أن الولايات المتحدة تري أن ما يحدث في غزة ليس إبادة جماعية، وهذا يتم إستخدامه قانونيًا في إثبات ركن النية في جريمة الإبادة الجماعية، فهناك بالفعل تصريح صدر من الرئيس الأمريكي في بيان يشير إلى أن هناك تقارير وصلت إليه تؤكد أن إستخدام إسرائيل للأسلحة أمريكية إستخدمت ضد المدنيين في غزة، و لابد أن نشير إلى أهمية السلاح الأمريكي الذي لم ينفجر بعد في غزة لأنه يؤدي إلى جرائم جديدة ضد الإنسانية، فهناك أكثر من ثلاثة آلالف قنبلة أمريكية ألقتها إسرائيل علي غزة و لم تنفجر بعد و تحت الإنقاض الآن موجودة، أما لعيوب ما في صناعتها او لأنها فاسدة، وهناك شبهات فساد مالية قد تكون موجودة وتحوم حول الحكومة الأمريكية في شراء هذه الصفقات من الذخائر و القنابل و إرسالها كمساعدات عسكرية لإسرائيل، وهي تشكل خطرًا كبيرًا علي المدنيين في المناطق المنكوبة اذا حاولوا العودة إليها ؟

و عن قضية الإبادة الجماعية في غزة التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام المحكمة العدل الدولية أكدت السفيرة انه مُستمرة حتى لو و قف العدوان والأعمال العدائية علي غزة، فالدعوى ليست لاتخاذ تدابير مُؤقتة أو لوقف إطلاق النار فقط، و لكنها مرتبطة بأن الوقائع الموجودة علي الأرض في غزة تفسرها جنوب إفريقيا علي أنها جريمة إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني، وحتى الآن ما صدر من محكمة من قرارات هي أوامر و تدابير مؤقتة لتوقف عن هذه الممارسات، و طلب لتقارير عن ما يدور لتنفيذ هذه التدابير المُؤقتة، و لكن ستنظر محكمة العدل الدعوى الموضوعية حتى و لوقفت الحرب الذي لن يتم إلا إذا و قف التمويل الأمريكي الضخم للجيش الإسرائيلي بالسلاح او الأموال.

وأشارت نجم، إلى أن جريمة الإبادة الجماعية لا يتم إثباتها بأوراق، فهناك أركان للجريمة مُوصفة في نص إتفاقية الإبادة الجماعية و هي إستهداف مجموعة جزئيًا أو كليًا بأهداف معينة للقضاء عليها أو القتل والتهجير القسري وإبادتهم إلى أخره، ولإثبات الإبادة الجماعية مثلاً المقابر الجماعية ليست في حد ذاتها دليل علي جرائم الإبادة الجماعية و لكنها في نفس الوقت تشير إلي احتمالية ارتكاب هذه الجرائم من الإبادة، و يمكن الإستدلال علي حدوثها من تصريحات المسئولين الإسرائيليين وعلي رأسهم نتنياهو و الوزرين الإسرائيليين بن غفير و سموتريتش فالأخير قال اليوم إنه يريد تصفية السلطة الفلسطينية و توقيف تمويل الضرائب لها، وهو ما يسهم في إثبات النية المبيتة لإسرائيل في إبادة الشعب الفلسطيني، فالمشاهد التي نراها علي شاشات التليفزيون و التي تشير إلى أن المستوطنين الإسرائيليين يفسدون المساعدات الإنسانية لغزة علي مرمي و مسمع من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هذه جريمة في حد ذاتها، إلى جانب تقارير الأمم المتحدة ذاتها، فالأمر الأخير الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في دعوى جنوب إفريقيا في مجمله بني الأمر علي تقارير الأجهزة الأممية العاملة في غزة التي تشير إلى الوضع المزري في غزة و التجويع و إستهداف الممنهج للمدنيين، والإتهام الأخير الصادر من نتنياهو أن مصر تحجز سكان غزة رهينة، وأنها تغلق الباب إمام الفارين في حد ذاته يكفي لإثبات النية الحقيقية لإسرائيل بالدفع بالفلسطينيين خارج أراضيهم و محاولتها المُستمرة تهجيرهم ودفعهم قسريًا إلى مصر.

وأشارت محام فلسطين في محكمة العدل الدولية إلى أن التركيز علي ما يحدث في غزة من أوضاع كارثية ومزرية يطغي علي ما يحدث في الضفة الغربية من إنتهاكات وجرائم تحدث يوميًا أيضا حتى في النقب داخل إسرائيل حرقوا في الصحراء بيوت الفلسطينيين.