جريدة الديار
الإثنين 17 يونيو 2024 01:16 مـ 11 ذو الحجة 1445 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

مهددة بالهدم والضياع..

قصور المنيا التراثية تئن تحت وطأة الإهمال

قصر صاروفيم باشا
قصر صاروفيم باشا

قصر فورتينيه مخزن للخردة وحديقته مزرعة مواشي

قصر عبد المجيد باشا تحفة معمارية عمرها 110سنة مغلق في وجه الزائرين

هندسة كهرباء ملوي اتخذت من قصر الفلاح مقراً لها

مدير آثار ملوي : نواجه مشكلة تعدد الجهات المالكة للقصور

حمودة : دور "الآثار" وهيئة التنشيط السياحي في المنيا غائب

عبد اللطيف : علي الدولة تخصيص ميزانية كافية للترميم والصيانة

آثار المنيا : الكل يرمى الكرة فى ملعب غيره ويتبرأ من المسئولية

تتزين محافظة المنيا "عروس الصعيد"، بتاج من التاريخ العريق، تجسده قصورها التراثية التي تحمل حكايات من تاريخ مصر العريق، اضحت اليوم شاهدةً على الإهمال وعوامل الزمن، و مهددة بالضياع والنسيان، بعدما تحول بعضها لمخازن و مكاتب حكومية والبقية في مرمى الإزالة، حيث يستغل ملاكها الثغرات القانونية بهدف الانتفاع الشخصي بها بعيدا عن قيمتها التاريخية التي تمثل حزء اصيل من تاريخ الوطن، وهو ما يحدث في غياب شبه تام لدور هيئة التنشيط السياحي ووزارة الآثار .

"الديار" حرصت على استعراض ذلك الملف الهام مع عدد من المعنيين، من خلال جولة في شوارع قرى ومراكز المنيا، لترصد معاناة القصور الأثرية التي تئن تحت وطأة الإهمال، كما التقت بعض المسئولين للفت الأنظار لتلك الثروات المهملة بهدف الحفاظ علي تاريخ ومجد أمة شارف علي الإندثار.

قصر صاروفيم باشا

من بين تلك القصور التاريخية قصر صاروفيم باشا الذي يعد أقدم مبنى بمدينة المنيا، حيث بناه شلبي صاروفيم باشا" أحد أعيان المنيا، عام 1906 وهو تحفة معمارية مميزة تقع في أقدم ميادين المحافظة ( ميدان بالاس ) بعدما أصبح القصر ملك صندوق الخدمات بالمحافظة عن طريق البيع وكان به مقر المجلس المحلى للمحافظة وأمانة الحزب الوطنى والآن مجلس الدولة.

وفي مدينة المنيا يوجد قصر هدى شعراوى الذي تعرض للعديد من التغييرات على مر السنين، فقد تم تأميمه بعد ثورة يوليو 1952، وتم استخدمه من قبل العديد من الجهات الحكومية، وفي عام 2018، تعرض لانهيار في بعض أجزائه، ما أدى إلى إغلاقه وإيقاف أعمال الترميم فيه، وطالب العديد من المهتمين بالتاريخ والتراث في المحافظة بضرورة ترميمه وإعادة تأهيله ليصبح معلمًا ثقافيًا وسياحيًا هامًا.

ومن القصور البارزة فى مدينة المنيا والمسجلة فى قوائم التراث المعمارى المميز والمستغلة فى أنشطة الدولة، مبنى النيابة الادارية، بميدان المحطة وبجوارة قصر صافوي الشهير، وغيرهم الكثير مثل قصر زكي مرقص الكائن في ميدان الساعة، وقصر ديوان عام المحافظة بشارع الحرية، وقصر سعيد باشا عبد المسيح بشارع صاروفيم ناصية شارع راغب، وقصر آل بهجت بشارع مصطفي فهمي، وقصر مبني قصر ثقافة المنيا بميدان عبد المنعم الشرفي، بجانب عشرات المباني والفيلات التاريخية التي تندرج تحت الأثر المعماري والأثري، والتي تم حصرها وضمها في آخر حصر قامت به الجهات المختصة بالمحافظة.

مخازن بدرجة قصور

تعرف مدينة ملوى منذ القدم باسم "مدينة القصور" و"بلد الباشوات"، فهي غنيةً بالقصور الفخمة التي تعكس عظمة التراث المصري والثروة العقارية التراثية التي لم تنجو من الإهمال، فبعضها تحول إلى مخازن أو مكاتب حكومية، بينما تعرض البعض الآخر للهدم والدمار ، ومن أشهر قصور ملوي الاثارية قصر عبد المجيد باشا وهو تحفة معمارية أوروبية بُنيت عام 1914،كجوهرة معمارية، وقد حظي هذا القصر بتقدير رسمي كبير، حيث تم تسجيله بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 120 لسنة 2002 م كواحدة من أهم المعالم الأثرية الإسلامية في مدينة ملوي، ليُصبح بذلك صرحًا معماريًا فريدًا يُخلد عبقرية الإبداع الإنساني،ورغم أن القصر انضم إلى هيئة الآثار، فقد طالته يد الإهمال وتحول بعد التأميم إلى مستشفى، ثم مدرسة، ثم مقرًا للحزب الوطني، ليعود أخيرًا إلى أحفاد "عبد المجيد باشا" آل كريم رغم تسجيله كأثر.

قصر فورتينيه :يعد قصر فورتينيه أيقونة أثرية صامدة منذ 108 أعوام، شيدها تاجر القطن الفرنسي "أنطونيو فورتينيه" ، ليكون شاهداً على عصر الرخاء والتجارة ، وهو تحفة معمارية إيطالية بُنيت عام 1916 م من قبل" فورتينيه" بعد رحيله وأسرته عن مصر، آل القصر للدولة ليتحول إلى معزل للأوبئة، ثم مخزنًا للخردة، ناهيك عن الحديقة التي تحولت إلى مزرعة مواشي علي مرأى ومسمع ولكن لا حياة لمن تنادي.

وهناك قصر الخواجة أو المقدس جورجي الفلاح الذي يعد تحفة معمارية من أواخر القرن التاسع عشر، ، شيد بروعة في التصميم تشد الناظرين ويخطف أنظار المارة ، وقد أهمل القصر كتراث وتحول لمقر هندسة كهرباء ملوي.

كما يمتد الاهمال إلى قصر "محمد بك وآلي" والذي تم تشبيده عام 1919م على الطراز الصيني، الفريد والبديع في معماره ووجهته، ليتحول إلى مقر الإدارة التعليمية بمركز ملوي بدلا من متحف ومزار سياحي.

وتضم قائمة سلسة الإهمال قصر ذات القبتين الذي شيده الشيخ عبد الحكيم بك القاضي ، وكان مميزاً بتصميمه البديع الذي تضمن قبتين كبيرتين تميزا بفنون العمارة النادرة ليصبح الآن كومة من الرمال بعد أن تم هدمه منذ سنوات.

وهناك أيضا قصر عبد العزيز بك سيف النصر باشا، والذي يتميز بتصميمه الفخم والمكون من دورين متطابقين، وقصر ديوان الحاج عوض أحمد ابراهيم الدسوقي، مثله مثل باقي الآثار الإسلامية التي تزخر بها مدينة ملوي من فنون معمارية فريدة ، أيضا قصر عرفان باشا سيف النصر الذي تم هدمه واندثاره.

ومن بين القصور التي لقيت مصير الإهمال والهدم عن عمد مع سبق الاصرار والإضرار عام 2011 دون محاسبة مالكيه المتسببين عن عمد في تخريبه وهدمه للانتفاع الشخصي ضاربين بالتاريخ والحضارة عرض الحائط بدون رقيب ولا حسيب ، قصر حياة النفوس الذي كان درة معمارية ، في أوائل القرن العشرين، شيده أمين بك توني عام 1905 على الطراز الأندلسي، وأهداه لأميرة من الأسرة العلوية.

وفي مركز مغاغة يوجد قصر فانوس صاحب الـ 114 عاما ، حيث شيده الخواجة أبخسريون أحد مزارعي مركز مغاغة في عام 1910 ودون تاريخ إنشاءه أعلي باب القصر ليظل شاهدا علي التاريخ، إضافة لقصور آل غالب وقفادة، وعائشة هانم فهمي، والناظر دهروط بمبنى مدرسة الأقباط ، وبوابة قلينى فهمي.

وفي مدينة بني مزار يوجد قصر فاطمة عبدالرازق، وقصور آل عبدالرازق أبو جرج، وقصر الأعور بنى صامت مبني شركة السكر بالشيخ فضل، وقصر دربالة بالبهنسا.

قصر الحج عوض الدسوقياما عن مدينة العدوه فلا تخلو هي الأخري من الآثار الإسلامية، حيث يوجد بها قصر سلطان السعدى صفانية، وقصر صالح لملوم بقرية الفردوس.

وكذلك مركز سمالوط به قصر منقطين آل عبدالعال ، وقصر القطوشة، و قصرين بقلوصنا علي الطريق، وقصر حسن الشريعى، محمد الشريعي أبعدية سمالوط،

ويوجد في مطاي كذلك قصر أبو عزيز وقصر طلعت حرب ، وأيضا في ديرمواس يوجد قصر حشمت كيرلس بعزبة كيرلس، وقصر في الرحمانية ، وكذلك قصر آل أبو زيد غرب دير مواس.

حصر شامل للقصور

من جانبه يؤكد الدكتور محمد الغزالي، مدير آثار ملوي أن القطاع، يجري حاليًا دراسات علمية و حصراً شاملاً للقصور التاريخية في ملوي، مع اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة للحفاظ عليها، موضحًا أن بعض المعوقات التي تواجههم في هذه المهمة تتمثل في تعدد الجهات المالكة للقصور، بجانب أن الإهمال يعد عاملًا رئيسيًا في تدهور حالة القصور، وأن قلة اهتمام المجتمع بها وعدم إدراك أهميتها التاريخية والثقافية يهددان بانهيارها.

وأشار إلى الثغرات القانونية التي يستغلها ملاك القصور ذات الملكية الخاصة لهدمها بهدف الانتفاع الشخصي.

ترميم وإعادة توظيف

يرى الأستاذ الدكتور محمد حمودة أستاذ الآثار الإسلامية المتخصص في عمارة القرن التاسع عشر بكلية الآداب جامعة المنيا أن القصور والسريات والمباني التراثية والتاريخية في المحافظة تعود لعصور مختلفة، منها ما يزيد عمره عن قرن ونصف، أقيم معظمها علي يد معماريين اجانب من مختلف انحاء الدول الأوربية، وشيدت معظم هذه المباني على طراز العمارة الكلاسيكية بما يتوفق مع الروح المحلية والعربية، ولكن على الرغم من عراقتها، تُعاني المنيا من إهمال متكامل على الصعيدين السياحي والتاريخي.

ويضيف : معظم المنشآت التراثية والأثرية الموجودة تحتاج إلي ترميم وإعادة توظيف والكثير منها يوصى بتسجيله كآثار، بما تتمتع به من قيمة فنية ومعمارية وتاريخية ويزيد عمرها عن قرن، وبرغم كل هذه القيمة الأثرية والتراثية لمحافظة المنيا إلا إنها لا يوجد بها نشاط سياحي إلا ما ندر، وهذا يستدعي أن نتساءل أين دور هيئة التنشيط السياحي،ووزارة الأثار الذي يكاد يكون غائبا.

ونوه إلى أن المنيا تضم أكثر من 200 مبنى أثري يرجع للقرنين التاسع عشر والعشرين.

ويقول أحمد محمد عبد اللطيف الباحث المتخصص في التاريخ الإسلامي من مدينة ملوي: تعاني قصور المنيا عموما وملوي وملوي خصوصا من الإهمال والتلف، مما يهدد بانهيارها وفقدانها للأبد ، لذلك من الضروري اتخاذ خطوات جادة للحفاظ عليها وصيانتها، داعيا وزارة الأثار والجهات المعنية إلى تخصيص ميزانية كافية للترميم والصيانة وكذلك نشر الوعي بأهمية هذه القصور لدى أفراد المجتمع، من خلال إقامة فعاليات ثقافية وسياحية تساهم في جذب الزائرين.

وقال مصدر بإدارة آثار المنيا فضل عدم ذكر اسمه : إن الوضع ساء منذ إشراك جهات متعددة لإدارة هذه الثروات ، مضيفاً أنه بعد صدور القانون 144 الخاص بالحفاظ على التراث ، وتشكيل لجنة مختصة لحصر القصور والفيلات والتراث الأثري من القصور والفيلات والمباني ذات الطابع التاريخي والمعماري والفني المتميز بالمحافظة، وتدخل العديد من الجهات مثل المحليات وغيرها، تدهور الوضع ، حيث أن الكل يرمى الكرة فى ملعب غيره، ويتبرأ من المسئولية.