جريدة الديار
السبت 22 يونيو 2024 04:08 صـ 16 ذو الحجة 1445 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

حكم الاشتراك في الأضحية ونصيب كل فرد

ما حكم الاشتراك في الأضحية؟ يجوز الاشتراك في الأضحية بشرطين: الأول: أن تكون الأضحية من جنس الإبل أو البقر، ولا يجوز الاشتراك في الشياه، والشرط الثاني، أن البدنة أو البقرة تجزئ عن سبعة بشرط ألا يقل نصيب كل مشترك عن سبع الذبيحة، ويجوز أن تتعدد نيات السبعة، ويجوز أن يتشارك المسلم مع غير المسلم فيها، ولكل منهم نيته.

والدليل على حكم الاشتراك في أضحية عيد الأضحى ما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ؛ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ»

هل يجوز الاشتراك في خروف الأضحية؟

لا يجوز الاشتراك في الشاة والماعز، لأن الواحدة منها لا تجزئ إلا عن أُضْحِيَّة واحدة، ويجوز الاشتراك في الأضحية إذا كانت الذبيحة من الإبل أو البقر، لأن السبع الواحد منها يجزئ عن أُضْحِيَّة، فيمكن لسبعة أفراد مختلفين أن يتشاركوا في بدنة أو بقرة.

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» أخرجه مسلم في صحيحه.

واختلف الفقهاء في الأفضل في الأضحية من أنواع الأنعام على ثلاثة أقوال؛ أرجحها قول المالكية أن الأفضل في الأضحية: الغنم، ثم الإبل، ثم البقر؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ» رواه الشيخان، وفي قول أنس رضي الله عنه: "كان يضحي" ما يدل على المداومة.

الخروف أو سُبع العجل يجزى عن البيت كله فى الأضحية

قال الدكتور أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الخروف أو سُبع العجل يجزى عن البيت كله فى الأضحية.

وأضاف في إجابته عن سؤال: «هل التضحية بكبش يجزئ عن الشخص فقط أم الشخص وأسرته مثل العجل؟": "أنا وأهل بيتى الزوجة والأولاد، أو من ملزم بنفقتهم أو من يعيشون فى بيتى، يبقى الخروف يجزئ عن الكل أو سبع البقرة".

وتابع: "يبقى كل من انفق عليه ويعيش معى فى البيت، يجزئ عنه الأضحية سواء خروف أو سبع فى البقرة أو أى من بهيمة الأنعام".

حكم الأضحية في عيد الأضحى فرض أم سنة

اختلف الفقهاء في حكم الأضحية على قولين والصحيح أنه سنة مؤكدة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، وتكفي الشاة الواحدة في الأضحية عن الرجل وأهل بيته، كما يجوز لـ 7 أشخاص الاشتراك في الأضحية بشرط ألا يقل نصيب الفرد على السُبع.

الأضحية على من تجب

الأضحية سنة للقادر عليها هو مَن مَلَكَ ما تحصل به الأضحية وكان ما يملكه فاضلًا عمَّا يحتاج إليه للإنفاق على نفسه وأهله وأولاده أو من يلتزم بنفقتهم في يوم العيد وليلته وأيام التشريق الثلاثة ولياليها، قال الإمام النووي في "المجموع" (8/ 385): «مَذْهَبنا أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّ الْمُوسِرِ وَلا تَجِبُ عَلَيْهِ».

حكم الأضحية

الأضحية سنة مؤكدة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، الأضحية مشروعة بالكتاب والسنة القولية والفعلية، والإجماع: أما الكتاب فقد قال تعالى: «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ *فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ *إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» [سورة الكوثر]. وقال القرطبي في "تفسيره" (20/ 218): "أَيْ: أَقِمِ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَيْكَ"، كَذَا رَوَاهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وأما السنة فقد روي في الباب العديد من الأحاديث الفعلية التي تبين فعله صلى الله عليه وسلم لها، كما رُويت أحاديث أخرى قولية في بيان فضلها والترغيب فيها والتنفير من تركها. وأما السنة النبوية الفعلية، فقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يضحي، وكان يتولى ذبح أضحيته بنفسه - صلى الله عليه وسلم- فمن ذلك: عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا)) متفق عليه. وأجمع المسلمون على مشروعية الأُضْحِيَّة.

حكم الأضحية في العيد لغير الحاج عند الفقهاء

اختلف الفقهاء في حكم الأضحية على مذهبين: المذهب الأول: الاضحية سنةٌ مؤكدةٌ في حق الموسر، وهذا قول جمهور الفقهاء الشافعية والحنابلة، وهو أرجح القولين عند مالك، وإحدى روايتين عن أبي يوسف، وهذا قول أبي بكر وعمر وبلال وأبي مسعود البدري وسويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر، وهو المفتي به في الديار المصرية.

واستدل الجمهور على حكم ذبح الأضحية في عيد الأضحى سنة مؤكدة بما يلي: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّىَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا»، أخرجه مسلم في صحيحه.

ووجه الدلالة في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وأراد أحدكم» فجعله مُفَوَّضا إلى إرادته، ولو كانت الأضحية واجبة لاقتصر على قوله: «فلا يمس من شعره شيئا حتى يضحي».

وورد أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين؛ مخافة أن يُرَى ذلك واجبا. أخرجه البيهقي في سننه. وهذا الصنيع منهما يدل على أنهما عَلِما من رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم الوجوب، ولم يرو عن أحد من الصحابة خلاف ذلك.

والمذهب الثاني في حكم الأضحية : أنها واجبة، وذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وهو المروي عن محمد وزفر وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وبه قال ربيعة والليث بن سعد والأوزاعي والثوري ومالك في أحد قوليه.

حكم توزيع الأضحية في عيد الاضحى

يجوز للمضحِّي الأكل من أضحيته أو الانتفاع بها لحمًا وأحشاءً وجِلدًا كلها أو بعضها، أو التصدق بها كلها أو بعضها، أو إهداؤها كلها أو بعضها، إلا أنه لا يجوز إعطاء الجِلد أجرةً للجزار، وكذلك لا يجوز بيعه، والأفضل في الأضحية أن تقسم إلى ثلاثة: ثلث له ولأهل بيته، وثلث للأقارب، وثلث للفقراء.

أفضل وقت لنحر الأضحية

ويعد أفضل وقتٍ لنحر الأضحية هو اليوم الأول قبل زوال الشمس –أي قبل دخول وقت الظهر بقليل-، لما روي عَنِ البَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أَضْحًى إِلَى البَقِيعِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا، أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلاَةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» أخرجه البخاري.

عمر الأضحية وشروطها

للسن المشترط في الأضحية بالتحديد فقد اختلف في ذلك الأئمة: فالجذع من الضأن: ما أتم ستة أشهر عند الحنفية والحنابلة، وعند المالكية والشافعية ما أتم سنة، والمسنة (الثني) من المعز: ما أتم سنة عند الحنفية والمالكية والحنابلة.

وعند الشافعية ما أتم سنتين، والمسنة من البقر: ما أتم سنتين عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وعند المالكية ما أتم ثلاث سنوات، والمسنة من الإبل: ما أتم خمس سنوات عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

الأضحية عن الميت

الأضحية عن الميت تكون جائزة إذا أوصى الميت بالتضحية عنه أو وقف وقفًا لذلك جاز بالاتفاق، فإن كانت واجبة بالنذر وغيره وجب على الوارث إنفاذ ذلك.

أما إذا لم يوصِ بها فأراد الوارث أو غيره أن يضحي عنه من مال نفسه: فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى جواز التضحية عنه، وهذا هو المفتى به، وقال الشافعية: الذبح عن الميت لا يجوز بغير وصية أو وقف.

الأضحية للحاج

يلزم الحاجَّ المتمتعَ والقارنَ -من يؤدي العمرة والحج- ذبح هدي يُعطى لفقراء الحرم، فإن لم يجد صام عشرة أيام، ثلاثة منها في الحج وسبعة ببلده بعد الرجوع.

وقال الله تعالى: «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» [البقرة: 196].

الأضحية سنة، فإذا حج الإنسان متمتعا أو قارنا وأراد أن يضحي في مكة؛ جاز، أو أوكل من يضحي عنه في بلده جاز ذلك أيضا، قال الإمام النووي في " المجموع"(8 / 383): [قال الشافعية: الأُضْحِيَّة سنة على كل من وجد السبيل من المسلمين من أهل المدائن والقرى ، وأهل السفر والحضر والحاج بمنى وغيرهم، من كان معه هدى ومن لم يكن معه هدي].