جريدة الديار
الأحد 21 يوليو 2024 12:19 مـ 15 محرّم 1446 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

وزيرة البيئة خلال الملتقى السادس لإستراتيجات التحول نحو الإقتصاد الأخضر تؤكد أن مصر تسير نحو الإقتصاد الأخضر بخطوات ثابتة

أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، خلال كلمتها في الملتقى السادس لإستراتيجات التحول نحو الإقتصاد الأخضر، على إلتزام مصر بتحقيق أهداف التنمية المُستدامة من خلال تبني مبادئ الإقتصاد الأخضر.

وأوضحت وزيرة البيئة، أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في هذا المجال، بدءًا من إصدار تشريعات واضحة، وتوفير حوافز للقطاع الخاص، ودعم مشروعات الطاقة المتجددة، وصولًا إلى توعية المواطنين بأهمية الحفاظ على البيئة.

وأشادت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة بالملتقى الذي بدأ الحديث عن فكرة الإقتصاد الأخضر منذ دورته الأولى في ٢٠١٨، ليُسلط الضوء على مدار الست سنوات الماضية على هذا الملف الهام، في وقت لم يحظى باهتمام مباشر من المواطن البسيط، ووجود نوع من العُزلة بين ملف الإقتصاد بشكل خاص والملف البيئي والإستدامة بشكل عام، مما يجعل المبادرات المطروحة الملتقى ضمن آليات رفع الوعي وتطبيق مفهوم الإقتصاد الأخضر من خلال مشروعات ومبادرات فعلية بين الشباب على الأرض.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقتها الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، نيابة عن دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، في الملتقى السادس لإستراتيجات التحول نحو الإقتصاد الأخضر، بحضور كوكبة من ممثلي الوزارات والمجتمع الدولي والقطاع الخاص والخبراء، كفرصة تُسليط الضوء على قطاعات الإستثمار الأخضر الواعدة وتقديم الحلول العملية والمبادرات، وذلك كخطوة لبناء دستور التوافق بين مختلف الأطراف المعنية من حكومة وقطاع خاص وممولين ومجتمع مدني وأكاديميين للمضي نحو الاقتصاد الأخضر.

وأشارت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، إلى أن تخصيص جلسة حول الإقتصاد الأخضر في مؤتمر الإستثمار المصري الأوروبي الذي أطلقته مصر منذ أيام قليلة بالشراكة مع الإتحاد الأوروبي، كأحد دلائل الإهتمام المُتنامي بهذا الملف، وإحدى ثمار الخطوات الثابتة التي يتم إتخاذها على المستوى الوطني، مُؤكدة على شراكة مختلف الأطراف سواء الحكومة أو المجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين لوضع خطة واضحة لمفهوم الإقتصاد الأخضر وترجمة هذا المصطلح إلى خطوات فعلية على أرض الواقع.

وتحدثت وزيرة البيئة، عن خطوات الدولة المصرية وما سيتم إتخاذه خلال الفترة القادمة في ملف الإقتصاد الأخضر، بِدءًا من تغيير لغة الحوار لقطاع البيئة وإعادة هيكلة القطاع البيئي، بتوجيهات واضحة من فخامة رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي، من خلال ٤ محاور يتمثل المحور الأول فيها الحد من التلوث وكيفية التعامل مع تلوث الهواء والمياه والبحار والتربة، والمحور الثاني وهو إستدامة الموارد الطبيعية، والمحور الثالث وهو كيفية التعامل مع الملفات والقضايا العالمية والتي لم نكن السبب فيها وتؤثر بصورة مباشرة على حياتنا مثل قضية تغير المناخ والتنوع البيولوجي، والمحور الرابع وهو خلق وتهيئة المناخ الداعم.

وأضافت الدكتورة ياسمين فؤاد، أن تهيئة المناخ الداعم كان من خلال شراكة حقيقية بين الحكومة وكافة أطياف المجتمع من شباب و مرأة وقطاع خاص، ومن أهم الخطوات التي حرصت عليها الدولة إشراك مختلف القطاعات والوزارات في المجلس الوطني لتغير المناخ برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء، ومتابعة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لتغير المناخ وخطة المُساهمات الوطنية المُحدثة، إلى جانب إشراك الشباب والقطاع الخاص في تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لتغير المناخ وخطوات مُواجهة تغير المناخ، والإستفادة من مُخرجات مؤتمر المناخ COP27، الذي تم خلاله طرح أفكار المشروعات الصغيرة والمتوسطة وكذلك مشروعات محطات الطاقة الجديدة والمُتجددة، ومشروعات الهيدروجين الأخضر، وأيضًا مشروعات إستنباط أنواع مُعينة من المحاصيل أكثر مرونة مع تغير المناخ.

وأكدت وزيرة البيئة، أن الوزارة تَمكَنتْ من ربط القطاع البيئي بمختلف المجالات والقطاعات بالدولة، و إستطاعت إدراج الملف البيئي على مستوي كافة القطاعات كملف أساسي من خلال إصدار معايير الإستدامة البيئية، وتقييم الأثر البيئي لأي مشروع يتم تنفيذه، والحرص على إشراك القطاع الخاص في تنفيذ هذه المشروعات كشريك أساسي.

وأوضحت الدكتورة ياسمين فؤاد، أن تمكين القطاع الخاص من العمل في الإقتصاد الأخضر يتطلب العمل على التشريعات والإجراءات، فمثلاً قانون تنظيم إدارة المُخلفات الصادر عام ٢٠٢٠، يقوم على فكر الإقتصاد الدوار وإعادة إستخدام المُخلفات مرة أخرى، ليركز دور الدولة على التنظيم وإصدار التشريعات وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص، فقامت الدولة بإنشاء بنية تحتية وصلت إلى ٢٠ مدفن صحي و٦٣ محطة وسيطة و١٦ مصنع تدوير على مستوى الجمهورية، ليقوم القطاع الخاص بإدارتها، إلى جانب ربط الإقتصاد الدوار في ملف المُخلفات بالصناعة، مثل إستخدام الوقود البديل في صناعة الأسمنت، والتقليل التدريجي من استخدام الفحم في مزيج الطاقة بها من خلال زيادة نسبة الوقود البديل، لتتجه حاليًا مصانع الأسمنت إلى إنشاء مصانع تدوير المُخلفات الصلبة لإنتاج الوقود البديل الذي يُغذي خليط الطاقة بها، وهذا دليل على تغير النظرة للبيئة، و الإتجاه إلى خلق ميزة تنافسية لمنتجاتنا.

وأشارت وزيرة البيئة، إلى أن مصر بدأت فكر الإقتصاد الأخضر بتشريعات واضحة، وحوافز للقطاع الخاص بقانون الإستثمار الجديد في مجالات إدارة المُخلفات بأنواعها، والهيدروجين الأخضر وبدائل البلاستيك، إلى جانب الإعفاءات الضريبية، ووضع الملف على أجندة أولويات القيادة السياسية، وضخ معلومات لتوعية المواطن ليكون شريك رئيسي في منظومة الحفاظ على البيئة.

ولفتت وزيرة البيئة، إلى أن التحديات البيئية ليست مُقتصرة على دولة بعينها، ولكنها تحديات عالمية، ولذا لعبت مصر دور رئيسي في المشهد الإقليمي والدولي في ملف البيئة بداية من ملف إفريقيا وصولاً إلى مؤتمر المناخ COP27، وإستضافة مصر للدورة الرابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف لإتفاقية حماية البيئة البحرية والمنطقة الساحلية للبحر المتوسط (إتفاقية برشلونة) لعام 2025، مُشيرة إلى أن وجود مصر كلاعب قوى ورئيسي في الإتفاقيات الإقليمية والدولية ساعد على دفع الملف البيئي، ودعم مصر في طريقها لتحقيق مبادئ التنمية المُستدامة، مُؤكدة على أهمية أن تتشارك كافة القطاعات من الزراعة والصناعة والمراكز البحثية والشباب وغيرها في التعامل مع ملف الإقتصاد الأخضر والبيئة، فكل القطاعات متشابكة وتتأثر جميعها بالتحديات البيئية المختلفة، ولهذا نحتاج إلى الإستثمار في الشباب والكوادر البشرية، لذلك إهتمت الدولة بالتركيز على دمج مفاهيم تغير المناخ والتنوع البيولوجي، في المناهج التعليمية من سن النشء بالمدارس حتى مرحلة الجامعة، بهدف تغير ثقافة المجتمع وخلق جيل واعي وقادر على مُواجهة التحديات البيئية وآثارها المستقبلية.

وتضمن الملتقى عدد من الجلسات، ناقشت موضوعات مَسارات الإستدامة والازدهار الإقتصادي للزراعة المصرية، ومعايير التصدير للأسواق الخارجية وإستراتيجيات الأسواق العالمية، وتأثير التمويل المُستدام على تطوير سوق الكربون والفرص والتحديات، إلى جانب طرح عدد من الموضوعات للحديث مع الخبراء فيما يخص تأثير آلية ضبط حدود الكربون على الصادرات، ودور الذكاء الإصطناعي في الحَدّ من آثار تغير المناخ، ودمج المخاطر البيئية في تقييم الإئتمان ومُمارسات إدارة مخاطر التمويل الأخضر.