جريدة الديار
الخميس 1 يناير 2026 12:30 مـ 13 رجب 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

جنوة الإيطالية عاصمة للسلام ليوم واحد: «كرة ضدّ الحرب» وإعلان جنوة التزامًا تجاه الأجيال القادمة

جوانا
جوانا

احتفلت جنوة الإيطالية عاصمة للسلام ليوم واحد: «كرة ضدّ الحرب» وإعلان جنوة التزامًا تجاه الأجيال القادمة ..

في الثامن والعشرين من ديسمبر 2025 تحوّلت مدينة جنوة رمزيًا إلى عاصمة دولية للسلام، وذلك بمناسبة النسخة الثانية من فعالية «كرة ضدّ الحرب»، وهي مبادرة جمعت بين الرياضة والمؤسسات والدبلوماسية في رسالة عالمية قوامها الحوار والتعايش والمسؤولية المشتركة ..

وقد حظيت الفعالية بدعم المؤسسات الإيطالية على المستويين الإقليمي والبلدي، وفي مقدمتها رئيس إقليم ليغوريا ماركو بوتشي وبلدية جنوة التي وفّرت دعمها من خلال حضور مؤسسي متواصل طوال اليوم، إضافة إلى بلدية بيتزو كالابرو في جنوب إيطاليا، المعروفة بالتزامها بمسارات التعاون والحوار الدولي ..

وتُعدّ بلدية بيتزو كالابرو مدينة سلام مندمجة ضمن المنظمة العالمية للدول – البرلمان الدولي للأمن والسلام (WOS-IPSP)، مع حقّها في رفع علم المنظمة، وقد جدّدت بهذه المناسبة التزامها بقيم التعايش والحوار والتعاون الدولي ..

وإلى جانب ذلك .. تلقّت المبادرة دعمًا من العديد من الهيئات الإيطالية والأجنبية، كما حظيت بتأييد أعضاء من عدة برلمانات، ما عزّز طابعها الدولي. وفي المجمل، حصلت فعالية «كرة ضدّ الحرب» على أكثر من ستين رعاية رسمية من إقليم ليغوريا وبلديات إيطالية وأجنبية ومؤسسات متعددة ..

وتأكيدًا على البعد العالمي الحقيقي للمبادرة، وصل آخر رعاية رسمية من بلدية كون-يامبيتا في إقليم الوسط بجمهورية الكاميرون، في دلالة واضحة على أن رسالة السلام التي تحملها الفعالية وجدت صداها أيضًا في القارة الإفريقية ..

وشهدت الفعالية مشاركة أكثر من عشرين مدينة، من بينها فيتشنزا وأليساندريا وإمبيريا، إلى جانب مدن إيطالية أخرى عديدة، مع تولّي مدينة سيرا ريّكو دور المدينة القائدة للمبادرة. وقد عكست هذه المشاركة الواسعة الجذور الوطنية للمبادرة وقدرتها على جمع مناطق مختلفة حول هدف مشترك ..

وعلى أرض الملعب .. تنافست فرق مكوّنة من مسيحيين ومسلمين وأتباع ديانات أخرى، إلى جانب شباب وبالغين، في أجواء يسودها الاحترام المتبادل والروح الرياضية. كما شارك فريق من الشرطة المحلية لمدينة جنوة، تأكيدًا لقرب المؤسسات من القيم التي تروّج لها الفعالية ..

ومن أكثر اللحظات رمزية .. رفع لافتة كُتبت عليها كلمة “السلام” بعدة لغات، حملها معًا أطفال وبالغون، وترافق ذلك مع إشارة رمزية مؤثرة تمثّلت في ضربة بداية الكرة التي نفّذها لاعبان سابقان في الدوري الإيطالي الدرجة الأولى، ماريو بورتولاتسي لاعب جنوة السابق وماركو لانا لاعب سامبدوريا السابق، تعبيرًا عن الوحدة والأخوّة من خلال الرياضة ..

كما شاركت فرق أخرى، من بينها فريق يقوده فرانكو بوبّا مع منظمة CEIS ويتكوّن من مهاجرين، وفريق المغرب داعمو الخير في بولزانيتو، إضافة إلى منتخب كولومبيا، ما عزّز الطابع المتعدد الثقافات والدولي للفعالية.
وانتقلت الفعالية في جزئها الثاني إلى المسرح، حيث افتتحها المغنّي المتميّز جورجيو بريميتشيريو بأداء النشيد الوطني الإيطالي، تلتها مشاركة استثنائية للتينور الشاب دافيدي باستورينو ..
وفي هذا الإطار، اجتمعت شخصيات بارزة من العوالم السياسية والعسكرية والرياضية والمدنية والاجتماعية، حول هدف واحد يتمثّل في إعادة الإنسان إلى مركز الاهتمام ولو ليوم واحد، وتكريم من تميّزوا بالقيمة والشجاعة ونكران الذات في خدمة المجتمع.
وعلى الصعيد المؤسسي الدولي، أُقيمت الفعالية تحت الرعاية السامية للمنظمة العالمية للدول البرلمان الدولي للأمن والسلام (WOS-IPSP)، وهي منظمة حكومية دولية تُعنى بتعزيز الأمن والتعاون والسلام بين الشعوب. كما لعبت الرابطة الأوروبية للمسلمين (EML)، وهي منظمة غير حكومية ناشطة في مجال الحوار بين الثقافات، دورًا محوريًا من خلال شبكة دولية من سفراء السلام المنتشرين في عدد كبير من الدول، الذين بعثوا برسائل دعم وتأييد عزّزت البعد العالمي للمبادرة.
وفي كلمته الختامية، استعرض السفير المتجول والأمين العام لـ WOS-IPSP ورئيس الرابطة الأوروبية للمسلمين، الدكتور ألفريدو ماييوليزي، الجهود المتواصلة التي تبذلها المنظمتان لتقريب الشعوب والثقافات والأديان والمجتمعات المختلفة، معتبرًا أن الحوار والوقاية من النزاعات الاجتماعية يشكّلان أولوية لا غنى عنها في عالم اليوم ..

كما استحضر ماييوليزي القيمة التاريخية والرمزية لمدينة جنوة، مذكّرًا بأن كريستوفر كولومبوس انطلق منها لاكتشاف عالم جديد، هو أمريكا، معربًا عن أمله في أن يتمكّن العالم اليوم من إعادة اكتشاف جنوة كمدينة للتسامح والسلام والانسجام، ونقطة انطلاق لمسار جديد قائم على الحوار.
وكانت قراءة إعلان جنوة، الذي يؤكد أن السلام مسؤولية إنسانية مشتركة وأن التعايش أساس المجتمعات المستقبلية، المحطة الختامية ذات الدلالة العميقة، بوصفه حجر زاوية للأجيال القادمة ..

وقد أثبتت فعالية «كرة ضدّ الحرب» أن الرياضة قادرة على أن تكون لغة سلام عالمية، وأنه عندما تسير المؤسسات والدبلوماسية والمجتمعات جنبًا إلى جنب، يمكن لحدث واحد أن يتحوّل إلى رسالة دائمة موجّهة إلى العالم بأسره.