جريدة الديار
الجمعة 9 يناير 2026 10:26 صـ 21 رجب 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

حين يصبح طقس الفضاء خطر جوي.. حطام الأقمار الصناعية يهدد الطيران

في تحذير لافت، نبه خبراء في سلامة الطيران والفضاء إلى أن تزايد الأقمار الصناعية وحطامها في المدار قد يحول السماء إلى مصدر خطر جديد على الطائرات التجارية، مع احتمالات متزايدة لتعطيل الرحلات الجوية خلال السنوات المقبلة.

حطام فضائي فوق ممرات جوية مزدحمة

يحذر مختصون من أن الارتفاع الكبير في أعداد الأقمار الصناعية والأجسام المتروكة في المدار يزيد من فرص عودة أجزاء منها إلى الغلاف الجوي فوق مناطق تشهد حركة طيران كثيفة وقد يؤدي ذلك إلى إرباك الملاحة الجوية وتعطيل الرحلات، بطريقة تشبه ما تسببه الأحوال الجوية السيئة أو سحب الرماد البركاني.

أرقام مقلقة واحتمالات متصاعدة

ووفقا لدراسة أُجريت عام 2025 من قبل جامعة كولومبيا البريطانية، تبلغ احتمالية دخول حطام فضائي غير متحكم فيه إلى الغلاف الجوي فوق أجواء مكتظة بالطيران نحو 26% خلال عام واحد وتشير نماذج سابقة إلى أنه بحلول عام 2030 قد تواجه طائرة تجارية قطعة من الحطام الفضائي بمعدل رحلة واحدة من كل ألف، بحسب موقع ديلي جالكسي.

الخطر الخفي الشظايا الصغيرة

ويؤكد الباحثون أن التهديد الأكبر لا يأتي من الأجسام الضخمة، مثل هياكل الصواريخ أو الأقمار الصناعية المعطلة، بل من الشظايا الصغيرة التي تنجو جزئيا من الاحتراق أثناء إعادة الدخول وتشمل هذه الشظايا جسيمات دقيقة، وخزانات وقود، وأجزاء معدنية، تعبر بسرعات عالية الارتفاعات التي تحلّق فيها الطائرات التجارية، بين 30 و40 ألف قدم.

تشبيه برماد البراكين

في هذا السياق، أوضح بنجامان فيرجيلي باستيدا، مهندس أنظمة حطام الفضاء في وكالة الفضاء الأوروبية، أن حتى القطع الصغيرة جدا قد تشكل خطرا بالغا على الطائرات وشبه ذلك بالمخاطر التي تواجهها الطائرات عند التحليق وسط رماد البراكين، حيث يمكن للجسيمات الدقيقة أن تتسبب بأضرار لمحركات الطائرات وأنظمة الملاحة وحتى هيكلها الخارجي.

حادثة إسبانيا إنذار مبكر

وسلطت واقعة نوفمبر 2022 الضوء على خطورة المشكلة، حين أغلقت إسبانيا جزءا واسعا من مجالها الجوي عقب عودة غير مُتحكم فيها للمرحلة الأساسية من الصاروخ الصيني “لونغ مارش 5B” وأسفر القرار عن تأخير أو تحويل أو إلغاء أكثر من 300 رحلة، في محاولة لتفادي خطر جسم يزن نحو 20 طناً، وسط غياب توقعات دقيقة لمسار سقوطه.

قرارات صعبة وتكلفة عالية

ويشير خبراء إلى أن نقص التنسيق الدولي والدقة المحدودة في التنبؤ بمواعيد وأماكن إعادة دخول الحطام يجبران سلطات الطيران على اتخاذ خيارات معقدة، إما بإغلاق مساحات جوية واسعة وما يرافق ذلك من خسائر اقتصادية كبيرة، أو بالمجازفة باستمرار الحركة الجوية.

مساعى دولية للحد من المخاطر

وفي مواجهة هذا التحدي، تعمل وكالات وطنية ومنظمات دولية، من بينها إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية ومنظمة الطيران المدني الدولي، على تطوير نماذج تنبؤ أكثر دقة وإغلاقات جوية أكثر استهدافا كما تخطط وكالة الفضاء الأوروبية لإطلاق مهمة بحثية عام 2027، تهدف إلى جمع بيانات تفصيلية حول كيفية تفكك الأقمار الصناعية الصغيرة أثناء إعادة الدخول.

هل يصبح “طقس الفضاء” واقعا يوميا؟

ويجمع مختصون على أن اعتماد معايير دولية واضحة لتقييم المخاطر والتعامل مع حطام الفضاء بات أمرا ملحا، محذرين من أن غياب هذه الأطر التنظيمية قد يجعل تأخيرات الرحلات بسبب ما يعرف بـ"طقس الفضاء" أمرا اعتياديا في المستقبل القريب.