جريدة الديار
الإثنين 12 يناير 2026 06:46 مـ 24 رجب 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

«فنزويلا إلى أين؟»… حلقة نقاشية بمركز الحوار تبحث تداعيات الأزمة ومساراتها المستقبلية

مركز الحوار
مركز الحوار

في ظل ما تمر به فنزويلا من واحدة من أخطر الأزمات السياسية والأمنية في تاريخها الحديث، لا يزال الجدل محتدمًا حول مستقبل الأزمة وتداعياتها على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية. وفي هذا الإطار، نظم برنامج الشؤون اللاتينية بمركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية حلقة نقاشية تحت عنوان «فنزويلا إلى أين؟»، لمناقشة تطورات المشهد الراهن واستشراف مساراته المستقبلية.

وافتتح الحلقة النقاشية الدكتور محمد عبد المنعم، عضو مجلس أمناء مؤسسة الحوار للدراسات والبحوث الإنسانية، مؤكدًا أن ما جرى في فنزويلا يمثل جريمة ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية، ليس فقط بحق الدولة الفنزويلية حكومةً وشعبًا، وإنما بحق النظام الدولي بأسره، لما ينطوي عليه من انتهاك صريح لمبدأ سيادة الدول. وأوضح أن تداعيات التحركات الأمريكية لا تقتصر على الأبعاد الاقتصادية، رغم الأهمية الاستراتيجية لفنزويلا في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، بل تمتد إلى أبعاد سياسية وأمنية تهدد استقرار المنطقة، وتطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الدولي. وشدد على أهمية الخروج برؤية واضحة وتوصيات عملية تدعم فنزويلا وتحمي شعبها، وتسهم في ترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وفي السياق ذاته، قدم الباحث محمد ربيع، نائب مدير المركز ومدير تحرير مجلة «شؤون لاتينية»، ورقة العمل الرئيسة بعنوان «فنزويلا ومسارات المستقبل»، استعرض خلالها ملامح الأزمة الفنزويلية، ودوافع الاستهداف الأمريكي، وانعكاساته على دول أمريكا اللاتينية وعلى الساحة الدولية، خاصة فيما يتعلق بأسواق الطاقة والتوازنات الجيوسياسية. وطرح أربعة سيناريوهات محتملة لمستقبل الأزمة، تتراوح بين بقاء النظام التشافيزي في السلطة، أو وصول قوى المعارضة إلى الحكم، أو حدوث انقلاب ناعم، وصولًا إلى سيناريو رابع يتمثل في استمرار التشافيزية وإفشال الاستراتيجية الأمريكية، مرجحًا تحقق السيناريو الأخير في ظل تماسك القواعد الأساسية للحركة داخل فنزويلا. كما أشار إلى محاولات واشنطن تشويه النخب الحاكمة عبر الآلة الإعلامية، محذرًا من التداعيات الخطيرة لذلك على النظام الدولي.

وعقب على ورقة العمل السفير علي مراد، سفير مصر الأسبق لدى فنزويلا البوليفارية، مقدمًا قراءة معمقة لطبيعة المشهد السياسي الفنزويلي، وانعكاسات الأزمة على استقرار الدولة ومؤسساتها.

وشهدت الندوة عددًا من المداخلات والنقاشات، من بينها مداخلة السفير يوسف زادة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، الذي تناول التحولات في السياسة الدولية وصعود أدوار النفوذ الإقليمي والدولي. كما تحدثت الدكتورة منى أسامة عن ارتباط الأزمة الفنزويلية باستراتيجية الأمن القومي الأمريكي، فيما أشارت الدكتورة مريم البتول، مقررة برنامج جنوب أفريقيا بمركز الحوار، إلى الدور القطري وجهود الوساطة مع الولايات المتحدة في محاولة لحل الأزمة.

وتناول الدكتور حسن الشريف، مستشار سياسي، مسألة تعدد الأقطاب في ظل سعي الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها في أمريكا اللاتينية وأوروبا، بينما طرح الأستاذ الطيب العباسي، المحامي في القانون الدولي، تساؤلات حول دور نظم الحكم في تطورات الأزمة. وشارك الكاتب الصحفي محمد شلبي أمين بالحديث عن احتمالات عودة الرئيس نيكولاس مادورو في ظل الضغوط الشعبية والدولية، في حين تساءلت الأستاذة نورهان أبو الفتوح، المتخصصة في الشأن الأوروبي، عن مصير ماريا كورينا ماتشادو ودورها داخل صفوف المعارضة. كما أكد الدكتور ساطع الحاج، المحامي في القانون الدولي، أن الولايات المتحدة انتهكت القانون الدولي مرات عدة دون رادع، ما يثير تساؤلات حول دور ومستقبل الأمم المتحدة.

وخلصت الندوة، التي أدارتها الباحثة وردة يوسف، إلى أن مستقبل الأزمة الفنزويلية يتوقف على مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها قدرة النظام السياسي على الحفاظ على تماسكه الداخلي. وأكدت أن مسار الأزمة سيظل مرهونًا بمدى نجاح فنزويلا في إدارة المشهد الداخلي بالتوازي مع الضغوط الأمريكية، بما يحفظ سيادتها الوطنية ويحول دون انزلاق البلاد نحو مزيد من عدم الاستقرار السياسي والأمني.

موضوعات متعلقة