جريدة الديار
الأحد 18 يناير 2026 08:15 مـ 30 رجب 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

أوروبا تتحرك لمواجهة تهديدات ترامب التجارية باجتماع حاسم

يعقد قادة ومسؤولو الاتحاد الأوروبي، اجتماعاً وُصف بالحاسم، لمناقشة سبل الرد على التهديدات التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أثارت قلقاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الأوروبية.

وتتمحور هذه التهديدات حول احتمال فرض رسوم جمركية جديدة أو اتخاذ إجراءات تجارية قد تستهدف صادرات أوروبية رئيسية، ما يهدد بعودة أجواء التوتر التجاري بين ضفتي الأطلسي.

ويأتي هذا الاجتماع في وقت حساس، يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة، من بينها تباطؤ النمو، وارتفاع معدلات التضخم في بعض الدول، واضطرابات سلاسل الإمداد.

وترى دول الاتحاد الأوروبي أن أي تصعيد تجاري جديد مع الولايات المتحدة قد تكون له تداعيات مباشرة على الصناعات الأوروبية، خاصة قطاعات السيارات والصلب والزراعة والتكنولوجيا، التي تعتمد بشكل كبير على السوق الأميركية.

وتركز المباحثات الأوروبية على بلورة موقف موحد يضمن حماية المصالح الاقتصادية للدول الأعضاء، مع تجنب الانزلاق إلى حرب تجارية مفتوحة.

ويبحث القادة الأوروبيون مجموعة من السيناريوهات المحتملة، تشمل تكثيف الجهود الدبلوماسية لإقناع واشنطن بعدم المضي في خطوات تصعيدية، إلى جانب دراسة إجراءات رد محتملة تتماشى مع قواعد منظمة التجارة العالمية في حال فرضت الولايات المتحدة قيوداً تجارية جديدة.

وتؤكد مصادر أوروبية أن وحدة الموقف داخل الاتحاد تمثل عنصراً أساسياً في التعامل مع هذه التهديدات، خاصة في ظل تباين المصالح الاقتصادية بين الدول الأعضاء.

وتسعى بروكسل إلى ضمان عدم تأثر الدول ذات الاقتصادات الأكثر هشاشة بشكل غير متناسب، مع الحفاظ على قدرة الاتحاد على الرد الجماعي إذا لزم الأمر.

ويرى مراقبون أن تهديدات ترمب تعكس توجهاً اقتصادياً قائماً على حماية السوق الأميركية، وهو نهج سبق أن تبناه خلال فترة رئاسته، حين فرض رسوماً جمركية على عدد من الدول، من بينها دول أوروبية، ما أدى آنذاك إلى توترات تجارية متبادلة.

ويخشى الأوروبيون من تكرار هذا السيناريو، لما له من آثار سلبية على التجارة العالمية والاستثمارات العابرة للحدود.

وفي المقابل، يشدد مسؤولون أوروبيون على أهمية الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، مؤكدين أن الحوار والتنسيق يظلان الخيار المفضل لتجنب التصعيد. كما يشيرون إلى أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات اقتصادية وتجارية تمكنه من الدفاع عن مصالحه، في حال فشلت المساعي الدبلوماسية.

ويعكس هذا الاجتماع إدراكاً أوروبياً متزايداً لضرورة الاستعداد لمختلف الاحتمالات، في ظل مشهد دولي يتسم بعدم اليقين.

كما يؤكد حرص الاتحاد الأوروبي على لعب دور فاعل في حماية نظام التجارة العالمي القائم على القواعد، ومنع انزلاق الاقتصاد العالمي إلى مزيد من الاضطرابات.