بين سماحة الدين وقوة القانون.. «القومي للإعاقة» و«الأعلى للشئون الإسلامية» يرسخان دستوراً لآداب التعامل و الدمج الشامل
نظم المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة بالتعاون مع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ندوة مشتركة حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من وجهة نظر الدين الإسلامي والقانون وآداب التعامل معهم، يأتي ذلك في إطار دعم قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، ونشر الوعي المجتمعي بحقوقهم، وتعزيز ثقافة الدمج والمشاركة المجتمعية.
تناولت الندوة دور المجلس في تعزيز وحماية حقوق ذوي الإعاقة، ودمجهم وتمكينهم في المجتمع، واختصاصاته، ودوره في نشر الوعي، وتوضيح مفهوم الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث أكد المشاركون في الندوة أن مسؤولية دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة مسئولية مشتركة بين مؤسسات الدولة، والمجتمع المدني، والمؤسسات الدينية، مشددين على أهمية تصحيح الصورة الذهنية المغلوطة عن ذوي الإعاقة، والتأكيد على أن لديهم قدرات ومواهب تفوق وقد تتجاوز غيرهم، مع الإقرار بأن هذا التفوق يختلف من شخص لآخر وفقاً للقدرات والظروف.
كما أشار المتحدثون إلى ضرورة تذليل العقبات التي تواجه ذوي الإعاقة من خلال نشر الوعي المجتمعي، والعمل على دمجهم الكامل في المجتمع، باعتباره حقاً أصيلًا لهم، وهو ما يحرص عليه المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة بالتعاون المستمر مع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
و شهدت الندوة مشاركة الدكتورة ياسمين مطر خبير الإعاقة بالمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تناولت في كلمتها آداب التعامل مع الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة أن أساليب وآداب التعامل تختلف باختلاف نوع الإعاقة.
و أوضحت أن الإعاقة السمعية تنقسم إلى عدة مستويات، من بينها الصمم التام، والذي يتطلب التواصل بلغة الإشارة، مع ضرورة توجيه الحديث مباشرة إلى الشخص نفسه وليس إلى المترجم، وعدم التدخل بينه وبين من يتحاور معه، لما يمثله ذلك من اقتحام للخصوصية، كما أشارت إلى فئة ضعاف السمع، مؤكدة أهمية عدم التركيز على المعينات السمعية أو طلب تجربتها.
و فيما يخص مستخدمي زراعة القوقعة، أوضحت أن التواصل معهم يتطلب التحدث بشكل طبيعي وباللغة العربية فقط، نظرًا لطبيعة الصوت الإلكتروني الذي يسمعونه، مع تجنب الكلمات الأجنبية.
كما تناولت آداب التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، خاصة مستخدمي الكراسي المتحركة، مؤكدة ضرورة عدم الاستناد على الكرسي أثناء الحديث، أو تحريكه دون استئذان، أو استخدامه في غياب صاحبه، وبالنسبة لمستخدمي العكازات، شددت على عدم إجبارهم على الوقوف لفترات طويلة أو سبقهم في المشي بما قد يسبب لهم مشقة أو ألمًا.
و تطرقت كذلك إلى التعامل مع أصحاب البتر، مشيرة إلى ضرورة السؤال عن الطريقة الأنسب والأكثر راحة لهم قبل تقديم الطعام أو الشراب.
أما فيما يتعلق بذوي الإعاقة البصرية، فأكدت أهمية عدم التلامس الجسدي دون استئذان، وعدم توجيه أسئلة قد تسبب لهم ضغطًا أو تشويشًا مثل: "أنا مين؟".
كما حذرت من بعض الأسئلة الجانبية غير اللائقة، مثل التساؤل عن الزواج أو الإنجاب، لما تمثله من انتهاك للخصوصية، مؤكدة أن أصحاب التقزم قادرون على التعلم والنجاح والاندماج في المجتمع، ولا ينبغي التعامل معهم باعتبارهم أطفالًا، مؤكدة أن آداب التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة هي مجموعة من الأصول الإنسانية التي يجب الالتزام بها، بما يضمن احترام كرامتهم ودعم اندماجهم المجتمعي.
و أوضح محمد مختار مسؤول خدمة المواطنين بالمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن الصياغة التشريعية لقانون رقم 10 شهدت تطورًا جوهريًا، حيث جرى تعديل النص من مصطلح «تكفل الدولة» إلى «تضمن الدولة»، بما يعكس انتقال الدولة من إطار الرعاية إلى إطار الالتزام الكامل بضمان الحقوق وتنفيذها فعليًا على أرض الواقع.
فيما أشار الدكتور السيد مسعد، عضو الأمانة العامة بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الإسلام أشار إلى تكريم الإنسان، فقد نزلت سورة "عبس" عن عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه من ذوي الإعاقة البصرية، فقد ولاه الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة في غيابه عنها، وكذلك أشار الرسول إلى أن سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه من ذوي الإعاقة الحركية، أنه ذو علم كبير، وكذلك سيدنا عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه الذي لديه العديد من الفتاوى، مؤكدًا أن الإسلام خفف عن ذوي الإعاقة في الفرائض كالصلاة جلوسًا أو نائمًا أو غير ذلك.
و خلال الندوة التي أدارتها رشا عبد المنعم المستشار الثقافي للمجلس، دار حوار مفتوح للرد على الاستفسارات الخاصة بآداب التعامل، وآليات التواصل مع المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة.





