صندوق التنمية الثقافية يحيي ليالي رمضاني
ضمن برنامجه الفني التراثي للاحتفال بشهر رمضان، يواصل قطاع صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة تنظيم الليالي الرمضانية في مراكز الابداع المختلفة التابعة له، من خلال فاعليات متنوعة شملت عروض فنية وورش تدريبية ومسابقات تفاعلية، وفي أجواء روحانية تمزج بين الأصالة والفن وتنمية مهارات النشء، هادفة لإحياء التراث الفني الشعبي وتعزيز الهوية الثقافية المصرية.
وفي أجواء احتفت بالموسيقى والتراث، استضاف مركز إبداع قبة الغوري حفلاً لفرقة "التنورة التراثية" كأحد أبرز الفعاليات الفنية التي تعكس جمال الموروث الصوفي المصري، إضافة لليلة صوفية بروح شبابية مع فرقة "نظرة للإنشاد"، وحفلاً لفرقة دربوكا بقيادة الفنان أمير إمام.
وفي مركز إبداع الطفل "بيت العيني"، أُقيمت عد فاعليات هدفت لتنمية مهارات الأطفال من خلال الفن، حيث أقيمت ورشة "خيط من نور"، إضافة لعرض الحكي "فرحة" مع تيتة مفيدة.
كما أقام بيت الغناء العربي بقصر الأمير بشتاك عدد من الحفلات كحفل كورال "ارسم حلمك" بقيادة المايسترو سيد رمضان، وحفلاً للفنان العالمي عازف العود جوزيف تواضروس.
بينما قدم مركز إبداع بيت السحيمي حفلاً لفرقة أنغامنا الحلوة بقيادة المايسترو شريف عباس، وعرضاً للفنون الشعبية للفرقة الأكاديمية والتي قدمت عدة من العروض المستوحاة من التراث الشعبي المصري، إضافة لعرض الأراجوز وخيال الظل لفرقة وامضة.
وشهد مسرح مركز إبداع قصر الأمير طاز إقامة عدة حفلات فنية تراثية، حيث نظم حفلة للفنان والعازف المصري وجيه عزيز، حيث لاقت إقبال جماهيري لافت، إضافة لحفل لثنائي العود "دينا وغسان".
كما نظم القصر أمسية فنية تراثية قدمت السيرة الهلالية من خلال حفل لفرقة قنديل بني هلال، ضمن أجواء فنية تراثية استمتع خلالها عدد كبير من الحضور بالاستماع الي الراوي محمد كساب متغنياً بالسيرة الهلالية، أحد أطول وأشهر الملاحم الشعبية الشفهية في التراث العربي، والتي تروي أحداث القصص البطولية أثناء رحلة بني هلال من نجد إلى تونس في القرن الحادي عشر الميلادي، في أمسية ساحرة مزجت بين الخيال والتراث والذي أضاف عبق المكان إليه الكثير.
وفي سياق متصل تم تنظيم عدة ورش لتنمية مهارات الأطفال من خلال الأعمال الفنية اليدوية بالتعاون مع مركز طلعت حرب الثقافي، كورشة لتصنيع فانوس بالزجاج المعشق ، إضافة إلى ورشة تدريب على استخدام العصا، وتنظيم ورش فنية على مدار الشهر لتنمية مهارات الأطفال من ذوي الهمم
إحياء التراث الشعبي
تقول هبة رمضان المدير الفني بقصر الأمير طاز التابع لصندوق التنمية الثقافية: "يحرص الصندوق خلال شهر رمضان على تقديم برنامج ثقافي يمزج بين الفنون التراثية والأنشطة التفاعلية من خلال مجموعة متنوعة من العروض والورش الفنية والثقافية المتميزة ممزوجة بروح البهجة المرتبطة بالأجواء الرمضانية".
وعن الفاعليات التي يستضفها قصر الأمير طاز، تقول هبة: "يشمل البرنامج العديد من الندوات الثقافية والحفلات الموسيقية وجلسات الإنشاد الديني، والورش التفاعلية، مع التركيز على احياء التراث الموسيقي المصري الأصيل وتعريف الأجيال الناشئة به والارتقاء بذائقة الجهور والثقافة العامة من خلال الحرص على انتقاء الفرق الموسيقية والفنون المقدمة، حيث كان قد أستضاف القصر مؤخراً حفلة موسيقية للمغني والملحن المصري وجيه عزيز بعد انقطاع دام لأكثر من عشر سنوات، وسط إقبال جماهيري لافت تعدى 450 شخص من المتعطشين للفن والموسيقى الراقية".
ولفتت إلى إتاحة الحضور لعدد كبير من هذه الأنشطة والحفلات بصورة مجانية، حرصاَ على تقديم الفرصة لأكبر شريحة من الجمهور للاستمتاع بفاعليات هذه الليالي الثقافية، حيث تنوعت فئات الجمهور من الحاضرين، إضافة للسياح والزوار الأجانب من خارج مصر، كما يحرص جهور عريض من خارج القاهرة على حضور هذه الاحتفاليات كحفلات الإنشاد الديني والتي تحظى بجمهور مميز.
التعليم عبر الفن
من جانبها تقول الدكتورة أماني صبري استشاري التربية الفنية لذوي الاحتياجات الخاصة والقائم على الورشة الفنية لتنمية مهارات ذوي الهمم، التي أقيمت بقصر الأمير طاز وبالتعاون مع مركز طلعت حرب الثقافي،:" نحاول عبر تنظيم هذه الورش ربط الأطفال من ذوي الهمم بالمناسبات الدينية المختلفة، وذلك من خلال الأحاديث والنقاشات أثناء القيام بتنفيذ الأعمال الفنية المحببة لهم، نجكي لهم عن أهمية ومكانة هذه المناسبات بشكل عفوي ومتقبل، مع الحرص على تعديل السلوكيات السلبية وتنمية مواهبهم المختلفة".
وتابعت: "يعد الفن أهم لغة مشتركة للتواصل مع المجتمع، ونحن هنا لا نهدف لإنتاج عمل فني فقط، بل إلى إحداث تغيرات سلوكية لدي الأطفال وتعليم المفاهيم وترسيخ العديد من العادات الإيجابية والتي لا نستطيع إيصالها من خلال المجردات والتعليمات المباشرة، إضافة إلى محاولة ادامجهم في المجتمع من خلال المعارض والمسابقات والتي لها دور كبير في تعزيز ثقتهم بنفسهم، كما تنمي هذه الورش أيضاً المهارات العقلية كالتركيز والانتباه والتحكم في عضلات الأيدي".
نتائج ملموسة
وأكدت الدكتورة أماني صبري أن هذه الورش تأتي بنتائج ومخرجات واضحة على تعديل سلوك هؤلاء الأطفال، من حيث نبذ العادات والطباع السلبية كالعدوانية والانطوائية من خلال تنمية الإحساس بالذات واستشعار أهميتها، وترسيخ مبدأ المواطنة، وهو ما أكده لنا أولياء الأمور من الأمهات اللاتي دائماً ما يحضرن على الحضور مع أبناءهم وبناتهم لهذه الأنشطة.
ومن جانبها تقول إيمان أبو المجد مسؤول نشاط ذوي الهمم بمركز طلعت حرب الثقافي: " نحرص من خلال المركز على تنظيم مثل هذه الورش بشكل دوري طوال العام والتي تهدف لتعزيز سلوك ودعم مواهب وقدرات ذوي الهمم وادماجهم بالمجتمع، حيث تتنوع ما بين ورش فنية وكورال وعزف وإنشاد ديني ووش لتعليم الرسم وفن النسيج والخيوط والمكرمية، ويشارك بها أيضاً عدد من الأطفال الأسوياء في محاولة لدمج الأطفال من ذوي الهمم بأقرانهم من المجتمع وتأهليهم لدخول سوق العمل، من خلال عرض أعمالهم بالمعارض المتنوعة وتأهلهم للمشاركة في مسابقات عدة استطاعوا خلالها الحصول على مراكز متقدمة".





