من حليف إلى عبء .. هل يغضب الخليج على ترامب بعد حرب إيران؟
في ظل التصعيد الإقليمي غير المسبوق بعد المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، عاد اسم دونالد ترامب إلى الواجهة بقوة، ليس فقط كمرشح رئاسي أمريكي يسعى للعودة إلى البيت الأبيض، بل كعامل محتمل لإعادة تشكيل علاقات واشنطن مع حلفائها التقليديين في الخليج. لكن هذه المرة، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من السابق.
لطالما رأت دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، في ترامب حليفًا قويًا تبنى مواقف صارمة تجاه إيران، خاصة بعد انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018 وفرضه سياسة “الضغط الأقصى”. هذه السياسة لاقت ترحيبًا خليجيًا في حينها، باعتبارها تصب في مصلحة كبح النفوذ الإيراني في المنطقة.
لكن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت عن معادلة أكثر حساسية. فدول الخليج، التي تسعى في السنوات الأخيرة إلى تحقيق توازن دقيق بين التهدئة والانفتاح الاقتصادي، تجد نفسها الآن أمام خطر الانجرار إلى صراع إقليمي واسع قد يهدد استقرارها الداخلي ومشروعاتها التنموية الكبرى.
في هذا السياق، تبرز مخاوف خليجية من أن عودة ترامب إلى السلطة قد تعني إعادة تبني نهج تصعيدي تجاه طهران، وهو ما قد يضع هذه الدول في موقف صعب بين التحالف مع واشنطن وتجنب التصعيد مع إيران، خاصة بعد خطوات التقارب التي شهدتها العلاقات مؤخرًا بين السعودية وإيران.
كما أن التصريحات الأخيرة لترامب، التي ألمح فيها إلى إمكانية توسيع الضغوط العسكرية والسياسية على إيران، أثارت قلقًا غير معلن في بعض العواصم الخليجية، التي باتت تفضل نهج “خفض التصعيد” بدلاً من المواجهة المباشرة.
في المقابل، لا تزال بعض الأطراف الخليجية ترى في ترامب شخصية يمكن التفاهم معها، نظرًا لطبيعة سياسته القائمة على الصفقات، وهو ما يمنح هذه الدول هامشًا للمناورة وتحقيق مكاسب استراتيجية، سواء في مجال الأمن أو الاقتصاد.
لكن السؤال الأهم يظل: هل يمكن أن يتحول ترامب من حليف موثوق إلى عبء استراتيجي على الخليج؟
الإجابة ليست حاسمة حتى الآن، لكنها ترتبط بشكل كبير بمسار الأحداث في المنطقة، ومدى قدرة دول الخليج على الحفاظ على توازنها الدقيق بين القوى الكبرى. فبين مخاطر التصعيد وفرص التهدئة، يبدو أن العلاقة مع ترامب – إن عاد إلى الحكم – ستكون اختباراً حقيقياً لسياسات الخليج في مرحلة ما بعد حرب إيران.





