جريدة الديار
الثلاثاء 26 مايو 2026 11:35 صـ 10 ذو الحجة 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
محافظ سوهاج يهنئ شيخ الأزهر ووزير الأوقاف ومفتي الجمهورية بحلول عيد الأضحى المبارك محافظ الدقهلية: انتظام بيع الخبز المدعم بمخبز المحافظة ومنافذ التوزيع بمراكز المحافظة يوميا مستشفيات جامعة بنها ترفع حالة الطوارئ خلال احتفالات عيد الأضحي المبارك حادث اصطدام سيارتين ومصرع ٦ أشخاص على الطريق الصحراوي الشرقي ببني سويف رئيس جامعة المنصورة يهنئ القيادة السياسية ومنسوبي الجامعة والشعب المصري بعيد الأضحى المبارك إستقرار بوقفة عرفات في أسعار الذهب اليوم الثلاثاء باكستان‬⁩ ترفض دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ⁧‫ترامب‬⁩ للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم هرمز بين الصواريخ وأسعار النفط يقترب من 100 دولار والذهب يفقد توازنه توافد حجاج بيت الله الحرام، صباح اليوم علي صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج في وقفة عرفات .. أسعار الذهب اليوم الثلاثاء أسعار العملات في وقفة عرفات اليوم الثلاثاء وقفة عرفات .. حالة الطقس اليوم الثلاثاء

هرمز بين الصواريخ وأسعار النفط يقترب من 100 دولار والذهب يفقد توازنه

عاد مضيق هرمز إلى واجهة المشهد العالمي، ليس فقط باعتباره ممراً بحرياً استراتيجياً، بل بوصفه شريان الطاقة الأهم للاقتصاد الدولي. فالضربات الأميركية الأخيرة داخل جنوب إيران، والتي قالت واشنطن إنها تأتي في إطار «الدفاع عن النفس»، لم تكن مجرد عملية عسكرية عابرة، بل رسالة سياسية واقتصادية أربكت الأسواق العالمية وأعادت المخاوف من أزمة طاقة جديدة قد تمتد آثارها إلى كل بيت في العالم.

الولايات المتحدة أكدت أن الضربات استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ وزوارق إيرانية حاولت زرع ألغام قرب مضيق هرمز، في وقت شدد فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن المضيق «يجب أن يظل مفتوحاً بأي شكل من الأشكال»، وهو تصريح يعكس حجم القلق الأميركي والدولي من أي تعطيل لهذا الممر الحيوي.

مضيق يتحكم في اقتصاد العالم

الأرقام هنا تكشف حجم الخطورة. فمضيق هرمز يمر عبره يومياً ما يقرب من 20 مليون برميل نفط، أي نحو 20% من الاستهلاك العالمي للطاقة، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً من قطر. وبالتالي فإن أي تهديد للمضيق يعني عملياً تهديداً مباشراً لأسعار الطاقة العالمية.

ولذلك لم تنتظر الأسواق طويلاً بعد الضربات الأميركية. فقد قفز خام برنت بأكثر من 2.3% ليصل إلى نحو 98.3 دولاراً للبرميل، بعدما كان قد تراجع بأكثر من 7% في الجلسة السابقة بسبب التفاؤل بإمكانية التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران.

أما خام غرب تكساس الأميركي فاقترب من مستوى 92 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بأن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار لتجاوز حاجز 100 دولار مجدداً.

لماذا يرتفع النفط بهذه السرعة؟

الأسواق لا تنتظر وقوع الكارثة، بل تتحرك وفق احتمالاتها. فمجرد الحديث عن تهديد الملاحة في هرمز يرفع تكاليف التأمين البحري وأسعار الشحن، ويخلق مخاوف من نقص الإمدادات، ما يدفع المضاربين وصناديق الاستثمار إلى شراء النفط تحسباً لارتفاعات أكبر.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، لأن ارتفاع أسعار النفط لا يظل داخل قطاع الطاقة فقط، بل ينتقل إلى كل القطاعات الاقتصادية. فزيادة أسعار الخام تعني ارتفاع تكلفة النقل والإنتاج والشحن، ثم ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة معدلات التضخم عالمياً.

الذهب يتراجع رغم الحرب

المشهد الأكثر إثارة كان في سوق الذهب. فعلى عكس المتوقع، تراجع المعدن الأصفر بنسبة تقارب 0.5% إلى نحو 4540 دولاراً للأونصة، بعدما كان قد سجل ارتفاعات مع بداية التوتر.ويفسر الخبراء هذا التراجع بارتفاع الدولار الأميركي، حيث اتجه المستثمرون نحو العملة الأميركية باعتبارها الأكثرسيولة في أوقات الأزمات، ما ضغط على الذهب مؤقتاً رغم استمرار التوترات العسكرية.

لكن كثيراً من المحللين يرون أن استمرار التصعيد قد يعيد الذهب سريعاً إلى مسار الصعود، خاصة إذا ارتفعت مخاطر التضخم أو تعطلت إمدادات الطاقة لفترة طويلة.

الاقتصاد المصري في قلب التأثيرات

ورغم أن الأحداث تدور على بعد مئات الكيلومترات من الحدود المصرية، فإن تأثيرها يصل مباشرة إلى الاقتصاد المصري. فمصر، مثل معظم دول العالم، تتأثر بتحركات أسعار النفط العالمية، سواء في تكلفة الاستيراد أو أسعار الوقود أو معدلات التضخم.

كما أن أي اضطراب في حركة التجارة والطاقة بالمنطقة ينعكس على حركة النقل البحري والتجارة الدولية، وبالتالي على الاقتصاد العالمي كله.

وفي المقابل، تظل قناة السويس أحد أهم العناصر الاستراتيجية التي تمنح مصر أهمية كبيرة في معادلة التجارة والطاقة العالمية، خاصة مع أي اضطرابات محتملة في الخليج.

الدبلوماسية لم تمت بعد

ورغم التصعيد العسكري، فإن باب التفاوض ما زال مفتوحاً. فالمحادثات بين واشنطن وطهران مستمرة عبر وساطات إقليمية، خصوصاً في قطر، وسط حديث عن اتفاق مؤقت يتضمن تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف القيود على الموانئ الإيرانية.

لكن العقبة الأساسية لا تزال تتمثل في ملف الملاحة بالمضيق ومخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي ملفات شديدة الحساسية تجعل الوصول لاتفاق نهائي أمراً معقداً.

المواطن يدفع الثمن دائماً

الحقيقة المؤلمة أن المواطن العادي يبقى الطرف الأكثر تأثراً بأي صراع جيوسياسي. فطلقة واحدة قرب مضيق هرمز يمكن أن ترفع أسعار النفط عالمياً، ثم ترتفع معها تكاليف النقل والغذاء والكهرباء والسلع الأساسية.

ولهذا فإن العالم اليوم لا يحتاج فقط إلى القوة العسكرية، بل إلى حكمة سياسية تمنع الاقتصاد العالمي من السقوط في موجة جديدة من التضخم والأزمات.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء التوتر قبل أن يتجاوز النفط حاجز 100 دولار للبرميل وتدخل الأسواق العالمية مرحلة جديدة من الاضطراب؟