جريدة الديار
السبت 17 أكتوبر 2026 07:17 مـ 6 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات يفتتح جلسة تشاورية لتحديث ضوابط واشتراطات المخلفات الإلكترونية، بالتزامن مع اليوم العالمي للمخلفات الإلكترونية عرضهما للبيع.. القبض على شخص بحوزته طائرتي درون بالغربية الأرصاد: استمرار الأجواء الخريفية غدا.. وأمطار على الإسكندرية وشمال الدلتا محافظ الغربية يتابع أعمال النظافة ورفع الإشغالات بمحيط مسجد البدوي ومناطق الاحتفالات بطنطا الحرس الثوري الإيراني: انفجار ناقلة نفط عملاقة ثانية اليوم القبض على المتهم بسحل كلب بدراجة نارية في الفيوم بيعاكسوا البنات.. القبض على 5 طلاب تسلقوا سور مدرسة بالجيزة غدا.. مجلس النواب يعقد جلسة طارئة لبحث تفويض الدفاع عن السعودية جامعة المنصورة الأهلية تحصل على ثلاث شهادات أيزو دولية لتعزيز الجودة والتميز المؤسسي بعد تصريحات الرئيس.. ما شروط الترشح لرئاسة الجمهورية؟ انتقادات واسعة للرئيس الفرنسي.. ماكرون يرقص والبلاد تواجه احتجاجات عنيفة السيسي: الأشقاء في دول الخليج وقفوا إلى جانب مصر في 2011 و2013

اكتشاف عالمي جديد لجامعة المنصورة يعيد كتابة تاريخ البحار

جامعة المنصورة
جامعة المنصورة

أعلن الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، نجاح فريق بحثي دولي بقيادة مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (MUVP)، برئاسة الدكتور هشام سلام، أستاذ الحفريات الفقارية ومؤسس المركز، في توثيق موقع حفريات استثنائي بالصحراء الشرقية المصرية، يكشف عن واحدة من أهم المراحل في تاريخ الحياة البحرية، وهي بداية ظهور الأسماك البحرية الحديثة بعد انقراض الديناصورات.
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances، إحدى أبرز المجلات العلمية الدولية المتخصصة، تحت عنوان: "Rise of modern marine fishes captured in an early Paleocene Lagerstätte".

وأكد الدكتور شريف خاطر أن هذا الإنجاز يبرز نجاح توجهات الجامعة في دعم التميز البحثي وتعزيز النشر الدولي في المجلات العلمية المرموقة، وكذلك الشراكة مع الجامعات المرموقة عالميًا، مشيرًا إلى أن جامعة المنصورة باتت تمتلك بيئة علمية قادرة على إنتاج معرفة مؤثرة تسهم في تطوير الفهم الإنساني لتاريخ الحياة على الأرض.

كما أوضح أن الاكتشاف يعزز مكانة مصر الإقليمية والدولية في مجالات البحث العلمي، ويدعم دورها كقوة ناعمة قائمة على العلم والمعرفة، مشددًا على أن الجامعة مستمرة في دعم المراكز البحثية والباحثين الشباب، وتشجيع الشراكات العلمية الدولية في المجالات البحثية المتقدمة.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور طارق غلوش، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، أن هذا الاكتشاف يمثل نموذجًا متميزًا للبحث العلمي القائم على التعاون الدولي والتكامل بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية، مشيرًا إلى أن نشر نتائج الدراسة في إحدى أبرز المجلات العلمية الدولية يعكس جودة المخرجات البحثية لجامعة المنصورة، وقدرتها على المنافسة في المجالات العلمية المتقدمة.

وأضاف أن الجامعة تواصل دعمها للمراكز البحثية المتميزة والباحثين الشباب، إيمانًا بدورهم في إنتاج معرفة علمية ذات تأثير عالمي، تسهم في تعزيز مكانة الجامعة في التصنيفات الدولية، وترسخ دورها كمؤسسة بحثية رائدة على المستويين الإقليمي والدولي.

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام سلام أن الموقع الأحفوري المكتشف يعود عمره إلى نحو 62.2 مليون سنة، أي بعد أقل من أربعة ملايين سنة فقط من الانقراض الكبير الذي وقع في نهاية العصر الطباشيري قبل 66 مليون سنة، وأدى إلى اختفاء نحو 75% من أشكال الحياة على سطح الأرض، من بينها الديناصورات غير الطائرة.

وأشار "سلام" إلى أن الموقع يُعد من مواقع «لاجريشتات» النادرة عالميًا، وهي مواقع أحفورية استثنائية تتميز بالحفظ الكامل والدقيق للكائنات القديمة، ما يمنح العلماء فرصة نادرة لفهم شكل الحياة والبيئات البحرية في الأزمنة السحيقة.
وأضاف أن الفريق البحثي نجح في توثيق المئات من حفريات الأسماك البحرية المكتملة بدرجة استثنائية، من بينها أكثر من 20 نوعًا جديدًا لم تكن معروفة من قبل، ما يجعل الموقع واحدًا من أهم وأغنى المواقع الأحفورية التي تؤرخ لبدايات العصر الباليوسيني.

وأوضح أن أهمية الاكتشاف لا تكمن فقط في العدد الكبير للحفريات، بل في الطبيعة الحديثة للمجتمع السمكي المكتشف؛ إذ أظهرت الدراسة أن أغلب الأسماك تنتمي إلى مجموعة «البركومورفا»، وهي واحدة من أكبر مجموعات الأسماك العظمية التي تعيش في محيطات العالم اليوم، وتضم أنواعًا معروفة مثل التونة والماكريل وفرس البحر وأسماك القمر.

وأكد أن النتائج تكشف أن الأسماك البحرية الحديثة ظهرت بسرعة أكبر مما كان يعتقده العلماء، وأن البحار الاستوائية القديمة، ومنها المنطقة التي تمثلها مصر، ربما كانت نقطة الانطلاق الأولى لانتشار هذه المجموعات الحديثة في العالم.

وأشار الدكتور هشام سلام إلى أن الدراسة كشفت أيضًا غياب عدد من الأسماك المفترسة القديمة التي كانت تسيطر على البحار، رغم الحفظ الاستثنائي للموقع، وهو ما يدعم فرضية أن الانقراض الكبير تسبب في إعادة تشكيل كاملة للحياة البحرية، وفتح المجال أمام الأسماك الحديثة لاحتلال الأدوار البيئية التي خلفتها الأنواع المنقرضة.

وأضاف أن الموقع يتميز كذلك بكونه يمثل بيئة بحرية مفتوحة، على خلاف معظم مواقع تلك الفترة التي تعكس بيئات بحرية ضحلة، فضلًا عن أن طبقاته الجيولوجية تعود إلى فترة شهدت ارتفاعًا عالميًا في درجات الحرارة، ما يمنح الدراسة أهمية إضافية لفهم تأثير التغيرات المناخية على تعافي البحار بعد الكوارث الكبرى.

وأوضح أن العمل على الدراسة استغرق أكثر من ست سنوات من البحث الميداني والتحليل المعملي، ضمن تعاون علمي بين جامعة المنصورة وجامعة ميشيجان الأمريكية، إحدى أعرق الجامعات البحثية في العالم والمصنفة ضمن أفضل الجامعات العالمية، وبمشاركة فريق سلام لاب، والبروفيسور روبرت بي. سبيير، أستاذ علوم الأرض والعلوم البيئية بجامعة لوفان ببلجيكا.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة سناء السيد، الباحثة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، والمدرس المساعد بجامعة المنصورة، والمؤلف الأول للدراسة، أن الطابع الحديث للمجتمع السمكي المكتشف كان من أكثر النتائج إثارة، موضحة أن الموقع يوثق مرحلة مبكرة للغاية من ظهور المجموعات التي أصبحت لاحقًا مكونات رئيسية لمحيطات العالم الحديث.

وأضافت أن الدراسة تقدم تصورًا بيئيًا مختلفًا لفهم تعافي البحار بعد الانقراض الكبير، خاصة أن الموقع يمثل نظامًا بحريًا مفتوحًا، وهو أمر نادر بالنسبة لمواقع تلك الحقبة الزمنية.

كما أوضح البروفيسور مات فريدمان، عالم الحفريات بجامعة ميشيجان والمؤلف المشارك بالدراسة، أن غياب العديد من الأسماك المفترسة القديمة من الموقع، رغم العدد الكبير للحفريات وجودة حفظها، يمثل دليلًا إضافيًا على اختفاء تلك الأنواع بالفعل بعد أزمة الانقراض الكبرى، في الوقت الذي بدأت فيه الأسماك الحديثة التوسع واحتلال البيئات البحرية الجديدة.

أُجريت الدراسة بدعم وتمويل من جامعة المنصورة، وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وجامعة ميشيجان بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب مؤسسة ناشيونال جيوجرافيك، وذلك في إطار تعاون بحثي مشترك أسهم في تنفيذ الدراسة واستكمال أعمالها العلمية.

ويعزز هذا الاكتشاف مكانة جامعة المنصورة ومركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية كأحد المراكز البحثية الرائدة إقليميًا ودوليًا في مجال الحفريات، ويؤكد قدرة الباحث المصري على الإسهام في الاكتشافات العلمية ذات التأثير العالمي، في إطار شراكات علمية دولية مع كبرى المؤسسات الأكاديمية والبحثية العالمية.

موضوعات متعلقة