وفاء أبو السعود تكتب: صراع لن ينتهي
انظر اليها وهي تتوارى من أمامي ،، تتلاشى ،، وتختفي ،،، شيئاً فشيء ،،، تلوح لي بانها لن تذهب وتتركني وحدي ،، توعدني ،، بانها ستكون بجانبي دائما ،،، ولكنها كعادتها ُتوعد و تُخلف وعودها بمنتهي البساطه ،، فكم انتظرتها تأتي ،،، ولم تاتي ،،، وحينما تأتي ،، كان يمل انتظاري من انتظاري لها فلم يعد لي حاجة بها .
نسير انا وهي علي طريقان متضادان ،، حينما ُكنت أنا صغيره ،، كانت هي الكبيره ؟ وحينما كبرت ،، تضاءلت هي واضمحلت وأصبحت أصغر بكثير مما كنت أتخيلها .
تغيرت الأفكار كما تغيرت الأماكن ،، واصبح الامر ليس كما كنا نتوهم ،، وكذلك لم تصدق الرؤى والظنون واصبحنا في واقع وحالة مختلفة ،، طفل الامس اصبح اليوم اباً ،، فتلك المبادئ التي قد تعايشت معها سنوات من عمرك ،، اصبحت الان غير قابلة للتطبيق اما لظروف او احداث ،،، و ماكان بالامس هو الصحيح بنسبه كبيرة ،،، قد اخذ درجة اقل في التقييم والأولويات ، وما كنت تنظر له بالأمس بعين اللوم والعتب تجد نفسك الآن تعيشه بل وتتذكر تلك اللحظة التي كنت تقيم بها الاخر وقتها
هي هي انتي ، بكل قوتك وجبروتك ،، وها أنا بكل ضعفي ،،، اناشدك ان تتركي لنا ذلك الضوء كطوق نجاة ،، كنور يبزغ في الفجر بعد ظلام دامس ،، يبدأ من قليل ،،، ليملاء الأركان
فلما كل هذا العداء ، ولماذا تتربع على عروش تلك القلوب ،ولماذا تكوني انتي الوسيلة والغاية ، ونهايتك محدده ومعروفه، نحن أغبياء لهذا الحد ؟ ام سحرك يجعل كل من يقرب منك هائما يبحث فيكي علي شاطي مرسي ضل طريقه بين الشطآن
وحينما يجن جنوني واسالها ،،، تقسو أحيانا ولا تجيب أحيانا وإن اجابت فدائما ردودها مبهمه ،، مبتورة وغير مكتملة ، ان فهمتها ، تصر على مطاردتك ، وإن لم تفهمها تأتيك بكل اشكال الورود ، وتحملك في طياتها ،، تهدهدك وكأنك وليدها ، وحينما ترتمي بأحضانها ،،، ترمي بيك علي مد بصرها
حبيبتي ، لم تعودي حبيبتي ،
وكذلك لم تكوني يوما حبيبتي ، فانا اعلم بغدرك وشراستك ، ورغبتك الجارفة لينغمس فيكي كل هؤلاء ، ليركبوا موجك فيعلوا احيانا،، واحيان ، وينخفض احيانا واحيان حتي يصبح احدهم غريق ، مشرد يبحث عن شطآن النجاه وماعاش فيكي سوي لحظات
فاما ذلك الطفل فدعيه حبيس تلك الضلوع والقضبان،،، فلم يعد له الآن مكان ،،، واما ذلك الشاب فقد تاخر كثيرا ،، كان تائها هائما يبحث عن عنوان ، واما ذلك الكهل فقد استعداني ،،، فقد انتدبته قبل الأوان بأوان
فاتركها لمن يتصارع عليها ، هي رسالتي ،، من السهل أن تعيش غير سعيد ، لكن من الصعب جدا ان تعيش غير راضي ، وقتها تتحول الدنيا الى جحيم ، وتمر الاحداث واليالي واللحظات بثقل الجبال وكأنك تخرج الجمل من سم الخياط
وتذكر ان أعتى أهل الارض وما كان له من كل متاع الدنيا من مال وجاه وسلطان اصبح غريقا ودعها تسير وانظر لها من الخارج حتى ترى الحقيقه





