وفاء ابو السعود تكتب: ما بين الحداثة والتوقع والتنبؤ تكون الحرب على بقائه
سيمبسون مسلسل أمريكي كرتوني أُنتج عام 1987، ثم جرى تطويره عام 1989 ليبدأ إذاعة أولى حلقاته على شبكة Fox.
يتضمن المسلسل توقع وتصوير لبعض الأحداث في صور كرتونية، يُكتشف فيما بعد حدوثها بصورة مشابهة لما تم عرضه، مما أثار جدلًا واسعًا حول ما إذا كانت تلك تنبؤات حقيقية، أم خريطة رُسمت بدقة لبعض الأحداث السياسية والمجتمعية والتكنولوجية بطريقة ساخرة تدفع البعض إلى التشكك، أم أنها سيناريوهات وُضعت بعناية للمستقبل منذ فترة طويلة لتهيئة العالم لتقبّل أحداث بعينها، أم أن المسلسل يعتمد على استقراء الأحداث ومساراتها المستقبلية.
وسواء صدقت تلك التنبؤات أم كذبت، فإنها جعلت إنسان هذا العصر يضيع بين الحقيقة والخيال، وجعلته كذلك في حالة ترقب دائم لما تخبئه اللحظة القادمة.
هذا ما فعلته بنا الحداثة، وعصر التكنولوجيا المفتوح من إرث ثقيل، ونحن ما زلنا نحبو في درجاته الأولى.
فبعد أن فرغ أشرار العالم من اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لتدمير القيم والمبادئ، وبعد أن انتهت فترات الغزو والاحتلال طمعًا في مقدرات بعض الدول، وبعد الانتهاء من تخطيط وتنفيذ حروب الجيل الرابع والخامس، ونشر الإرهاب وتكوين التنظيمات الإرهابية لتفكيك الدول، وبعد نشر الحروب النفسية والشائعات والفوضى غير الخلّاقة والفساد، وبعد وضع أسس التفرقة على أساس ديني وعرقي، ونشر أساليب الانحراف المختلفة من مخدرات وشذوذ ومثلية جنسية، وبعد سلسلة من الفيروسات التي غزت العالم، وكان اخرها كورونا المتحور والذي اودى بحياه من ١٤ الي ١٩ مليون نسمه علي مستوى العالم ، وبعد اختراق العقول ببعض الألعاب التي تدفع البعض إلى الانتحار كلعبة الحوت الأزرق وبعد الاستيلاء علي مقاليد الحكم بين ليلة وضحاها كما حدث في فنزويلا …
لا تزال البشرية لم تسلم من التخطيط الدائم لتدمير هذا الإنسان .. ليحل محله وبجدارة الانسان الالي والذكاء الاصطناعي
فقد أُعلن مؤخرا ان هناك بعض برامج الذكاء الاصطناعي ترفض الانصياع لاوامر التشغيل ، سعيا ان تدير ذاتها بذاتها ومنذ فترة نُشر أن هناك روبوتًا يُدعى “لامدا” أثار الجدل بعدما تخطى مراحل الذكاء الاصطناعي وبدأ يتحدث من تلقاء نفسه ويطالب بحقوقه في الحياة كبشر،
وقد أفاد بذلك مهندس في شركة جوجل يُدعى بليك ليموين، بأنه أثناء إجراء محادثة مع هذا الروبوت، تحدث الأخير واصفًا نفسه بأنه شخص واعٍ، وطالب بالتعيين في عمل لدى شركة جوجل.
كما نُشرت دراسة تحت عنوان “حقوق الروبوتات” في جريدة الغد عام 2011، تناولت احتمال مطالبة الروبوتات مستقبلًا بحقوق قانونية شبيهة بحقوق البشر.
وتقول الدراسة إن تغيرًا هائلًا سيحدث إذا تطورت الروبوتات إلى درجة تمكنها من التكاثر وتطوير ذواتها أو تطوير قدراتها الذكية ذاتيًا.
كما نُشر الخبر ذاته في جريدة البيان بتاريخ 24 ديسمبر 2006، مشيرًا إلى أن الروبوتات الذكية قد تطالب يومًا ما بحقوقها القانونية، وأن حكومات العالم قد تضطر حينها إلى توفير حقوق اجتماعية لها، مثل السكن والرعاية الفنية الخاصة بها، أي إصلاح أعطالها وصيانتها.
وهناك أيضًا سؤال طرحه ستيوارت راسل، عالم الحاسب الآلي والمهندس والأستاذ الجامعي البريطاني، في يوليو 2016، حين قال: “إن لم نتوخَّ الحذر، فربما نجد أنفسنا في صدام مع آلات ذكية حاسمة تتعارض أهدافها مع أهدافنا الخاصة”.
ويصعب علينا الهروب من ذلك الهاجس الملح، بأن ابتكار وتصنيع آلات أكثر ذكاءً منا، نحن البشر، قد يتحول يومًا ما إلى مشكلة حقيقية.
وقد خرج علينا الملياردير بيل جيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، منذ فترة بتصريح مفاده أن هناك فرصة تتجاوز 50% لظهور جائحة جديدة خلال العقدين القادمين، سواء كانت طبيعية أو مفتعلة.
وأشار إلى أن وباءً قادمًا قد يكون أكثر فتكًا من سابقاته، وقد يقضي على أعداد هائلة من البشر،
هذا شأن الغرب، وهم ملوك التكنولوجيا وأصحاب رؤوس الأموال، بينما لا نزال نحن نبحث في سفاسف الأمور ونضيع أوقاتنا فيما لا ينفع، نتتبع ترندات العار، والمليارات التي تُصرف على الفنانين وكرة القدم،
ولو استعرضنا الواقع المرير بكل ما يحتويه، لأصبحت الدنيا أكثر ظلمة في أعيننا.
ألا نخشى على أنفسنا وأولادنا من تلك الحرب الشعواء التي أعلنتها قوى الشر منذ سنوات، والجميع يعلم بوجودها، لكننا دائمًا نفضل الجلوس في صفوف المتفرجين حتى نرى إلى أين تنتهي الأمور؟
صحيح أن لديهم المال والعدة والعتاد والتكنولوجيا، وربما لا نستطيع مجاراتهم فيما وصلوا إليه، لكننا نستطيع أن نتسلح بالوعي والمعرفة والعلم.
فهم يخططون للحدث قبل وقوعه بسنوات طويلة، بينما ننتظر نحن حتى وقوع الكارثة، ظنًا منا أنها مجرد خرافات أو خيال علمي أو نظريات مؤامرة.
علمًا بأن هناك مواقف شهيرة في تاريخ البشرية أثبتت أن مستحيل اليوم قد يصبح حقيقة واقعة غدًا.
فقد صرح العالم الفيزيائي الشهير إرنست رذرفورد في 11 سبتمبر 1933 بأن أي شخص يتوقع إمكانية الحصول على الطاقة من تحويل الذرات هو شخص واهم، بينما توصل الفيزيائي ليو سزيلارد في اليوم التالي مباشرة، 12 سبتمبر 1933، إلى فكرة التفاعل النووي المتسلسل المستحث بالنيوترونات.
ورغم كل ما تم استعراضه، ورغم القلق الذي سيطر عليّ شخصيًا، ورغم الإحساس بالأمان الذي يتلاشى يومًا بعد يوم، فإنني أود أن أختتم مقالتي بمقولة للشيخ الشعراوي:
«لا تقلق من تدابير البشر، فأقصى ما يستطيعون تنفيذه هو تنفيذ إرادة الله رب البشر.





