جريدة الديار
الثلاثاء 14 يوليو 2026 01:56 مـ 29 محرّم 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

100 ألف قمر صناعي في السماء.. فصل جديد من سباق الفضاء

منذ إطلاق أول أقمار "ستارلينك" عام 2019، واصلت "سبيس إكس" توسيع شبكتها بوتيرة غير مسبوقة، حتى باتت تدير نحو 10,800 قمر صناعي يدور حول الأرض، مع تصاريح لإضافة آلاف الأقمار الأخرى.

لكن الطلب الجديد الذي تقدمت به الشركة إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية يمثل قفزة مختلفة تماما، إذ يستهدف إنشاء كوكبة من 100 ألف قمر صناعي من الجيل الثالث، وهو رقم لم يسبق لأي شركة أو دولة أن اقترحت تشغيله ضمن شبكة واحدة.

وتعكس هذه الخطوة الرهان المتزايد على الإنترنت الفضائي لتغطية المناطق النائية والبحرية، وتلبية الطلب العالمي المتزايد على خدمات الاتصال عالية السرعة.

جيل جديد من الأقمار العملاقة

لن تكون الأقمار الجديدة أكبر عددا فقط، بل أكبر حجما وأكثر تطورا أيضا، إذ سيصل وزن القمر الواحد إلى ما بين طنين و2.5 طن، أي أكثر من ثلاثة أضعاف أقمار "ستارلينك" الحالية.

كما ستضم ألواحا شمسية ضخمة تصل مساحتها إلى 400 متر مربع، ما يمنحها قدرات تشغيلية أعلى وعمرًا أطول، لكنه يجعل عملية إطلاقها أكثر تعقيدا.

“ستارشيب” مفتاح الحلم الفضائي

هذا الحجم الضخم يعني أن صاروخ "فالكون 9" لن يكون قادرا على تنفيذ المهمة بكفاءة، وهو ما يجعل مركبة "ستارشيب" العملاقة الخيار الرئيسي لإطلاق الجيل الجديد من الأقمار.

وتعول "سبيس إكس" على نجاح "ستارشيب" لتقليل تكاليف الإطلاق وزيادة عدد الأقمار التي يمكن إرسالها في كل رحلة، بما يسرع تنفيذ المشروع العملاق.

من 100 ألف إلى مليون قمر

ورغم ضخامة المشروع، فإن طموحات إيلون ماسك لا تتوقف عند هذا الحد، إذ كشف في وقت سابق عن رؤية مستقبلية لإنشاء كوكبة تضم مليون قمر صناعي ضمن مشروع يحمل اسم "ستارمايند"، لتعمل كمراكز بيانات مدارية تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتمهد لبناء حضارة متعددة الكواكب.

ثورة علمية أم تهديد للفضاء؟

ورغم الوعود الكبيرة التي يحملها المشروع، فإن علماء الفلك يدقون ناقوس الخطر. فالتوسع الهائل في أعداد الأقمار الصناعية قد يؤدي إلى ازدحام المدار الأرضي، وزيادة احتمالات الاصطدامات، والتأثير على عمليات الرصد الفلكي، فضلا عن انعكاساته على البيئة الفضائية ومشهد السماء الليلية.

ويرى متخصصون أن مستقبل الفضاء لن يعتمد فقط على الابتكار، بل على قدرة المجتمع الدولي على وضع قواعد تضمن الاستخدام المسؤول والمستدام للمدار الأرضي.

وبين حلم توفير الإنترنت لكل إنسان على وجه الأرض، وطموح بناء بنية تحتية فضائية غير مسبوقة، تقف البشرية أمام مرحلة جديدة قد تعيد تعريف علاقتها بالفضاء ويبقى السؤال الأهم: هل يصبح المدار الأرضي منصة للابتكار العالمي، أم ساحة مزدحمة تحمل في طياتها تحديات لم يشهدها العالم من قبل؟