جريدة الديار
الثلاثاء 11 أغسطس 2026 12:02 مـ 27 صفر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
رئيس جامعة المنوفية يعتمد نتيجة «حقوق المنوفية» دور مايو 2026 بنسبة نجاح 79.50% وزيرة التنمية المحلية والبيئة ومحافظ القليوبية يبحثان تطوير منظومة النظافة ورفع كفاءة جمع ونقل المخلفات صكوك ضريبية لأول مرة .. خطوة جديدة من حكومة مدبولي لتنويع التمويل وخفض تكلفة الدين أسعار الذهب اليوم الثلاثاء أسعار العملات اليوم الثلاثاء حالة الطقس اليوم الثلاثاء الاوراق والمستندات المطلوبة من طلاب الثانوية العامة 2026 للتقديم في الكليات الحكومية انتبهوا لأنفسكم .. فتاة بالدقهلية تكتشف شركة أدوية مسجلة بإسمها دون علمها ننشر تفاصيل تهنئة جامعة المنصورة للطلاب المرشحين للالتحاق بكلياتها ضمن المرحلة الأولى للتنسيق تعليم الدقهلية: اجتماع موسع لمديري المدارس لرفع درجة الاستعداد والتأهب لاستقبال العام الدراسي بدكرنس متابعة محافظ الدقهلية حملات الطب البيطري للتفتيش على المحلات وتحرير محاضر عينات مفروم ولحوم غير صالحة للاستهلاك تنظيم الاتصالات يحيل شركات المحمول للنيابة العامة

صكوك ضريبية لأول مرة .. خطوة جديدة من حكومة مدبولي لتنويع التمويل وخفض تكلفة الدين

تدخل الحكومة المصرية العام المالي الجديد بأداة تمويل غير مسبوقة، مع الاستعداد لطرح أول صكوك ضريبية في تاريخها، في خطوة تستهدف توفير السيولة وخفض الاحتياجات التمويلية، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين إلى مستويات تضغط بقوة على الموازنة العامة.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها تمنح الممول عائداً معفياً من الضرائب، على أن تُستخدم قيمة الصك والعائد المستحق عليه لاحقاً في سداد الضرائب المستحقة عليه. ويأتي ذلك بينما بلغت مدفوعات فوائد الدين نحو 2.12 تريليون جنيه خلال أول 11 شهراً من العام المالي 2025-2026، بزيادة سنوية بلغت 20%.

صكوك ضريبية

مصر تستعد لإصدار أول صكوك ضريبية خلال العام المالي الحالي.
أجل الصك سيكون عاماً واحداً وفق مسؤولين حكوميين.
البنك المركزي سيتولى طرح الصكوك نيابة عن وزارة المالية.
العائد سيكون معفياً من الضرائب.
قيمة الصك والعائد يمكن استخدامهما في سداد الضرائب المستحقة على الممول.
فوائد الدين بلغت نحو 2.12 تريليون جنيه خلال يوليو–مايو 2026.
مدفوعات الفوائد استحوذت على نحو 71% من إجمالي الإيرادات العامة خلال الفترة نفسها.
أداة جديدة في إدارة التمويل

الفكرة ببساطة أن الممول يكتتب في الصك، فتستفيد الحكومة من السيولة في الوقت الحالي، بينما يحصل الممول في نهاية أجل الصك على قيمته مضافاً إليها العائد، ثم يستخدمهما في سداد الضرائب المستحقة عليه.

فعلى سبيل المثال، إذا اكتتب ممول بمبلغ 100 مليون جنيه في صك بعائد افتراضي 20%، تصبح القيمة المستحقة له بعد عام 120 مليون جنيه، ويمكن استخدامها في سداد الضرائب. وهذه النسبة افتراضية لشرح الآلية وليست عائداً معلناً.

وتستند الصكوك إلى المادة 115 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، التي تمنح وزير المالية سلطة إصدار صكوك ضريبية بعائد معفى من الضرائب.

لماذا الآن؟

الإجابة تكمن في ارتفاع تكلفة خدمة الدين.

فبحسب البيانات الواردة في المعلومات الحكومية، وصلت مدفوعات الفوائد إلى نحو 2.12 تريليون جنيه خلال الفترة من يوليو إلى مايو من العام المالي 2025-2026، بزيادة 20% على أساس سنوي.

والأهم أن الفوائد استحوذت على نحو 71% من إجمالي الإيرادات العامة خلال أول 11 شهراً من العام المالي.

وهنا تظهر أهمية الصكوك الضريبية؛ فالحكومة لا تبحث فقط عن مصدر جديد للتمويل، وإنما تحاول توسيع أدواتها لإدارة السيولة والاحتياجات التمويلية، وتقليل الاعتماد الكامل على الاقتراض التقليدي.

هل تخفض الصكوك تكلفة الدين؟

هنا تكمن نقطة الاختبار الحقيقية.

نجاح الصكوك لا يتوقف على قدرتها على توفير الأموال فقط، وإنما على تكلفة هذا التمويل. فإذا استطاعت الحكومة جذب الممولين بعائد مناسب، فقد تصبح الأداة وسيلة لتخفيف جزء من الاحتياجات التمويلية والضغط على أدوات الاقتراض الأخرى.

أما إذا احتاجت إلى تقديم عائد مرتفع للغاية لضمان الإقبال، فقد توفر سيولة في الأجل القصير، لكن المكسب المتعلق بخفض تكلفة التمويل سيكون محدوداً.

لذلك فإن الرقم الأهم بعد الإعلان عن الصكوك لن يكون حجم الإصدار فقط، وإنما العائد الذي ستحدده وزارة المالية وحجم الإقبال عليه.

ماذا يعني ذلك لمصر والمواطن؟

التأثير المباشر على المواطن لن يظهر بمجرد طرح الصكوك، لكن نجاحها في خفض تكلفة التمويل قد يمنح الموازنة مساحة أكبر مستقبلاً لتوجيه الموارد إلى الإنفاق الاستثماري والخدمات العامة بدلاً من استنزاف نسبة كبيرة منها في خدمة الدين.

وفي المقابل، فإن أي ارتفاع كبير في تكلفة العائد سيحد من المكاسب المتوقعة.

أما بالنسبة إلى الدولار والذهب والفائدة، فلا توجد علاقة مباشرة وحتمية بين طرح الصكوك وتحرك هذه الأسواق، لكن نجاح الحكومة في إدارة احتياجاتها التمويلية وتخفيف ضغوط الاقتراض يمكن أن يكون عاملاً إيجابياً بصورة غير مباشرة في استقرار الأسواق المالية.

ماذا بعد؟

المشهد المقبل سيتحدد وفق ثلاثة عوامل رئيسية: حجم الإصدار، تكلفة العائد، ومدى إقبال الممولين.

إذا جاء الإقبال قوياً بعائد مناسب، فقد تتحول الصكوك الضريبية إلى أداة تمويل مهمة يمكن تطويرها في السنوات المقبلة.

أما إذا كان الإقبال محدوداً أو احتاجت الحكومة إلى عائد مرتفع، فستظل التجربة محدودة التأثير، رغم أهميتها باعتبارها أداة جديدة في إدارة المالية العامة.

الخلاصة

الصكوك الضريبية ليست حلاً منفرداً لمشكلة الدين، لكنها محاولة لإدارة جزء من المشكلة بطريقة مختلفة.

والاختبار الحقيقي يبدأ مع أول إصدار: هل تستطيع الحكومة الحصول على تمويل بتكلفة مناسبة، وفي الوقت نفسه تمنح الممول حافزاً كافياً للاكتتاب؟

الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كانت الصكوك الضريبية ستتحول إلى أداة مؤثرة في خفض الضغوط التمويلية، أم ستظل مجرد أداة إضافية ضمن أدوات إدارة الدين والسيولة.

وفي الوقت نفسه، فإن الحكومة تسعى إلى إيجاد حلول وأدوات جديدة للتعامل مع الضغوط التمويلية وتحسين إدارة موارد الدولة، لكن معالجة مشكلة الدين وتكلفة خدمته تحتاج إلى حلول أوسع تستهدف زيادة موارد الاقتصاد ورفع معدلات الإنتاج، حتى لا يظل الاعتماد الأساسي على الاقتراض أو زيادة الإيرادات التقليدية.

ومن بين المجالات التي يمكن أن تسهم في ذلك الزراعة واستصلاح الأراضي والصناعة والأسر المنتجة، من خلال سياسات أكثر فاعلية لتشجيع الشباب على العمل والإنتاج، وتوفير الأراضي القابلة للزراعة للخريجين، وتكوين مجموعات إنتاجية قادرة على استغلالها، إلى جانب التوسع في منح المزارعين فرصاً للاستفادة من الأراضي في الظهير الصحراوي، مع توفير التمويل والإرشاد الزراعي والبنية الأساسية اللازمة للنجاح.

وفي الوقت نفسه، يمكن توسيع قاعدة الأسر المنتجة والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتسهيل حصولها على التمويل والتدريب والتسويق، وربط منتجاتها بالأسواق المحلية وسلاسل التوريد، بما يحول النشاط المنزلي من مصدر دخل محدود إلى جزء حقيقي من الاقتصاد المنتج.

فالمعادلة الاقتصادية لا يجب أن تقوم فقط على البحث عن أدوات جديدة لتمويل الإنفاق، وإنما أيضاً على زيادة حجم الاقتصاد نفسه، ورفع الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وخلق فرص عمل ودخل حقيقية.

وفي النهاية، فإن المواطن لا يبحث فقط عن أرقام أفضل في الموازنة، وإنما يريد أن يشعر بـالأمان الاقتصادي؛ أن يخطط لدخله دون أن يفاجأ كل فترة بزيادة جديدة في أسعار الوقود أو الخدمات أو السلع الأساسية. وهذا الشعور لن يتحقق بأداة مالية واحدة، وإنما بسياسة اقتصادية متكاملة تجمع بين ضبط الدين، وزيادة الإنتاج، وتشجيع الاستثمار، ودعم الزراعة والصناعة والأسر المنتجة، وتحقيق نمو ينعكس بصورة ملموسة على حياة المواطن.