جريدة الديار
السبت 5 سبتمبر 2026 09:27 مـ 23 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
وزير الصحة يتفقد مخازن التموين الطبي للاطمئنان على المخزون الاستراتيجي من المستلزمات الطبية محافظ بني سويف يعقد اجتماعاً بقيادات التعليم ورؤساء الوحدات المحلية احترس.. أدوية شهيرة تسبب الصلع عند الرجال كمية البروتين اليومية المناسبة لمختلف الأعمار الاحتلال يبحث حزاما أمنيا جديدا في لبنان.. وخطة الانسحاب لم تحسم سياسيًا فرصة لمحدودي الدخل.. كل ما تريد معرفته عن طرح 25 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار التمليكي الأرصاد: طقس الغد حار رطب نهارًا مائل للحرارة رطب ليلًا على أغلب الأنحاء بدء تقييم 486 مشروعًا ضمن المرحلة الرابعة من مبادرة المشروعات الخضراء الذكية بالبحيرة ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 73 ألفا و651 شهيدا قانون الإيجار القديم.. مستشار المستأجرين: ننتظر حكم الدستورية لحسم مصير الطعون والزيادة 45 مليار جنيه.. حجم سوق التمويل العقاري تضاعف خلال 3 سنوات لبنان: تصعيد إسرائيلي في النبطية شهيدة و5 جرحى وتدمير منازل ومنشآت عامة

«أرواح باقية » لرصد معاناة الدباغين وتوثيق المهنة

أرواح باقية
أرواح باقية
الإسكندرية


انتهى المصور والمخرج محمد حامد سلامة من تصوير أحدث أفلامه الوثائقية «أرواح باقية»، الذي يتناول مهنة الدباغة التقليدية في منطقة عرب المدابغ بمحافظة أسيوط، مسلطًا الضوء على حرفة تمتد جذورها إلى آلاف السنين، ويواجه ممارسوها في الوقت الراهن تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة هددت استمرارها وأدت لتقلص ممارسيها بشكل لافت.

ويرصد الفيلم حياة آخر مجموعة من الدباغين الذين ما زالوا يتمسكون بمهنة توارثوها عن الآباء والأجداد، في محاولة للحفاظ على إرث مهني وثقافي ارتبط بالمكان والإنسان على مدار أجيال طويلة، فيما تتراجع الحرفة أمام تغير أنماط الحياة والعمل والتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المجتمع خلال السنوات الأخيرة.

ويقترب «أرواح باقية» من تفاصيل المهنة وأصحابها، متتبعًا مراحل العمل وما يرتبط به من أدوات وأساليب تقليدية، إلى جانب رصد البيئة التي نشأت فيها الدباغة واستمرت داخلها، ليقدم صورة عن واقع الحرفيين وما يواجهونه من صعوبات في الحفاظ على مهنتهم واستمرار انتقالها إلى الأجيال الجديدة.

ولا يتعامل الفيلم مع الدباغة باعتبارها مجرد مهنة تقليدية، وإنما يقدمها بوصفها جزءًا من التراث الحرفي والثقافي لأسيوط، ويضع الإنسان في قلب الحكاية؛ فخلف كل قطعة جلد رحلة من العمل والخبرة، وخلف كل دباغ حكاية مهنة ورثها عن أجيال سبقته، فيما يظل مستقبل انتقال هذه الخبرة إلى جيل جديد سؤالًا مفتوحًا في ظل المتغيرات الراهنة.

ويكشف الفيلم كذلك عن تأثير التحولات الاجتماعية والاقتصادية على أنماط العمل التقليدية، وكيف أصبحت بعض الحرف التي مثلت لسنوات مصدرًا للرزق ووسيلة لنقل الخبرات بين الأجيال تواجه واقعًا جديدًا يهدد قدرتها على الاستمرار، لتتحول عملية توثيقها إلى محاولة لحفظ جانب من الذاكرة المهنية والاجتماعية للمكان.

ومن خلال عدسة السينما، يحاول محمد حامد سلامة الإمساك بتفاصيل هذه المهنة قبل أن تندثر، وتسجيل ملامح أصحابها وبيئتها وأدواتها وطرائق العمل فيها، لتتحول الصورة من مجرد وسيلة للرصد إلى وثيقة بصرية تحفظ جانبًا من ذاكرة أسيوط، وتفتح في الوقت نفسه بابًا للتساؤل حول مستقبل الحرف التقليدية ومصير الخبرات التي تحملها.

ويأتي الفيلم امتدادًا لاهتمام سلامة بتوثيق الإنسان والمكان والتراث من خلال الصورة، وتقديم موضوعات تنطلق من البيئة المحلية لتتجاوز حدودها الجغرافية وتطرح قضايا ذات أبعاد ثقافية وإنسانية، خاصة ما يتعلق بالحفاظ على الموروثات التي تواجه خطر التراجع أو الاختفاء.

ويضم فريق العمل محمد حامد سلامة في السيناريو والإخراج، ونيفين سراج الدين في المونتاج، وخالد العزازي في تأليف الموسيقى، وياسمين سرور في الإشراف الفني والديكور، وسويفي رشدي في الإعداد الصحفي، ومحمد غلاب في الصوت.

ومع انتهاء التصوير، يدخل فيلم «أرواح باقية» مرحلة ما بعد الإنتاج، لاستكمال أعمال المونتاج والمعالجة الفنية، تمهيدًا للإعلان عن موعد عرضه والمشاركات المحتملة في المهرجانات السينمائية المتخصصة.

ويضع الفيلم في النهاية حكاية آخر الدباغين أمام المشاهد، ليس باعتبارها حكاية مهنة آيلة إلى الاختفاء فحسب، وإنما باعتبارها جزءًا من ذاكرة أسيوط وتراثها، ومحاولة سينمائية للاحتفاظ بصورتها وتفاصيلها وحكايات أصحابها، قبل أن تتحول هذه المهنة التي عاشت آلاف السنين إلى مجرد أثر غير موجود من الماضي.
يذكر أن محمد حامد سلامة له عددا من الأفلام الوثائقية واشهرها فيلم "نبت الأرض" الذي شارك في أكثر من 20 مهرجاناً دولياً ومحلياً في دول مثل إيطاليا، أمريكا، بريطانيا، إسبانيا، رومانيا، والمغرب، وتوج بعدة جوائز بارزة تشمل الجائزة الكبرى بالمهرجان الدولي للسينما الرقمية بالمغرب، الدرع الفضي بمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، أفضل فيلم وثائقي بمهرجان Do Pão بالبرتغال، وأفضل تصوير ببلوريارت الإيطالي، إلى جانب جائزة أفضل مونتاج وشهادة التميز بالمهرجان المصري الأمريكي، وغيرها