جريدة الديار
السبت 29 أغسطس 2026 01:49 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

وزير العمل يطلق القواعد العامة للائحة تنظيم العمل بشركات القطاع الخاص

أطلق وزير العمل حسن رداد، اليوم السبت، «القواعد العامة للائحة تنظيم العمل» في شركات القطاع الخاص، باعتبارها إحدى القرارات التنفيذية المهمة لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوفير بيئة عمل لائقة ومتوازنة، تحقق مصالح العمال وأصحاب الأعمال والمستثمرين.

وأكد وزير العمل، خلال مؤتمر صحفي، أن إصدار القواعد العامة للائحة تنظيم العمل يأتي في إطار برنامج الحكومة الهادف إلى تحقيق المزيد من الاستقرار في بيئة العمل، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الأمان الوظيفي للعمال، بما يسهم في زيادة الإنتاج ودعم جهود التنمية الشاملة التي تشهدها الجمهورية الجديدة.

وأوضح أن القواعد العامة صدرت بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، الذي يضم ممثلي الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، مشيرًا إلى أن إعدادها جاء من خلال حوار إيجابي وبناء يراعي احتياجات أصحاب الأعمال ومصالحهم في تنظيم العمل، وفي الوقت ذاته يحافظ على حقوق العمال ويرسخ ثقافة الحقوق والواجبات، ويسهم في الحد من النزاعات وتحقيق مزيد من الاستقرار داخل مواقع العمل.

وقال الوزير إن هذه الخطوة تمثل «محطة جديدة من محطات بناء بيئة عمل عصرية ومتوازنة وعادلة في سوق العمل المصري»، مؤكدًا أن القواعد العامة تأتي في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس السيسي بتوفير بيئة عمل لائقة تراعي معايير العمل الدولية، وتحقق التوازن بين حماية العامل ودعم المستثمر وصاحب العمل.

وأضاف أن «القواعد العامة للائحة تنظيم العمل» تعد من القرارات التنفيذية المهمة لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، موضحًا أن علاقة العمل «ليست مجرد عقد مكتوب أو نصوص قانونية جافة، وإنما هي شريان الحياة للإنتاج في مصر، والرابطة الإنسانية والمهنية التي تجمع بين حماية حقوق العامل وطموح المستثمر».

وأشار إلى أن التطبيق العملي خلال السنوات الماضية أفرز عددًا من الصعوبات المتعلقة باللوائح الداخلية في بعض المنشآت، موضحًا أن بعض اللوائح كانت تُعد بصورة نمطية لا تتناسب مع طبيعة المنشأة أو تطوراتها التكنولوجية أو حجم العاملين بها وهيكلها الإداري، ما أدى في بعض الحالات إلى وجود فجوة بين اللائحة المعلنة وما يتم تطبيقه فعليًا على أرض الواقع.

صون الكرامة الإنسانية وحظر الاستغلال

واستعرض وزير العمل أبرز المحاور التي تتضمنها القواعد العامة للائحة تنظيم العمل، موضحًا أنها تستهدف صون الكرامة الإنسانية وحظر جميع أشكال الاستغلال، حيث أكدت بصورة حاسمة منع أي ممارسة تنطوي على العمل الجبري أو السخرة، وحظرت احتجاز بطاقات الرقم القومي أو جوازات سفر العمال أو تقييد حريتهم في التنقل.

كما تضمنت القواعد، لأول مرة، التزامًا واضحًا باتخاذ تدابير وإجراءات حازمة لمكافحة التحرش والتنمر والعنف بكافة صوره وأشكاله في بيئة العمل، مع وضع آليات واضحة لتلقي الشكاوى، وتشديد الجزاءات في حال ارتكاب هذه المخالفات من جانب الرؤساء.

حظر التمييز وتمكين المرأة وذوي الإعاقة

وأوضح الوزير أن القواعد العامة رسخت مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص وتمكين الفئات الأولى بالرعاية، من خلال حظر أي شكل من أشكال التمييز في التعيين أو التدريب أو الأجور أو الترقي.

وفي المقابل، أقرت القواعد التدابير والمزايا المقررة لتمكين المرأة العاملة من التوفيق بين واجباتها الأسرية ومتطلبات عملها، ودعم ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، إلى جانب حماية الأطفال ومكافحة تشغيلهم، باعتبارها تدابير حماية مشروعة وواجبة لا تُعد تمييزًا.

حماية الأجور والمساواة بين العاملين

وأكد وزير العمل أن القواعد العامة أولت اهتمامًا خاصًا بحماية الأجور والالتزام بالحدود الدنيا المقررة قانونًا، وضمان المساواة في الأجر بين الرجال والنساء عن العمل ذي القيمة المتساوية.

كما حظرت الاستقطاع أو الخصم من الأجر إلا في الحدود والأحوال المنصوص عليها قانونًا، مع إلزامية سداد الأجور من خلال الوسائل المتداولة أو الحسابات والمدفوعات الإلكترونية.

تنظيم أنماط العمل الحديثة

وأشار الوزير إلى أن القواعد العامة واكبت التطورات التي يشهدها سوق العمل، من خلال تنظيم أنماط العمل المرن والعمل عن بُعد والتحول الرقمي، بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة الحديثة، ويضمن في الوقت ذاته الحفاظ على حقوق العاملين.

كما تضمنت القواعد الاستثمار في تدريب العاملين وتطوير مهاراتهم، من خلال برامج تدريبية دورية على نفقة المنشأة، بما يضمن تكافؤ فرص التأهيل والترقي.

عقود مكتوبة وملفات إلكترونية للعاملين

وأوضح أن القواعد أولت أهمية كبيرة لإبرام عقد عمل مكتوب لكل عامل قبل مباشرة عمله، على أن يتضمن البيانات الأساسية التي تحدد طبيعة علاقة العمل وما يترتب عليها من حقوق، وفي مقدمتها الأجر والحماية الاجتماعية والتأمينات والرعاية الصحية.

كما راعت التطورات التكنولوجية في حفظ المستندات والوثائق اللازمة في ملف خدمة العامل، مع تحديد الأشخاص المصرح لهم بالاطلاع عليها، بما يكفل حماية البيانات الشخصية وسريتها.

تنظيم ساعات العمل والإجازات

وأضاف الوزير أن القواعد العامة نظمت ضوابط العمل داخل المنشأة، بما يشمل تحديد ساعات العمل وأوقات الراحة ومنظومة الإجازات بمختلف أنواعها.

ومن أبرز ما تضمنته استحقاق العامل إجازة طارئة في يوم ولادة مولود له، تأكيدًا للبعد الإنساني والاجتماعي لعلاقة العمل، إلى جانب الإجازات السنوية والرسمية والمرضية وإجازة الحج، فضلًا عن وضع ضوابط للتشغيل الإضافي بمقابل عادل يراعي صحة وسلامة العاملين.

ضوابط عادلة للتحقيق والمساءلة التأديبية

وفيما يتعلق بالمساءلة التأديبية، أكد الوزير أن القواعد وضعت ضوابط تضمن العدالة، من بينها عدم توقيع أي جزاء إلا بعد إجراء تحقيق كتابي محايد وسماع أقوال العامل وتمكينه من الدفاع عن نفسه.

كما حددت سقف الخصم المالي بما لا يجاوز خمسة أيام عن المخالفة الواحدة، وبما لا يزيد على خمسة أيام في الشهر الواحد.

وأكدت القواعد أن الفصل التأديبي من الخدمة لا يكون إلا بحكم صادر عن المحكمة العمالية المختصة في حالات الأخطاء الجسيمة، ولا يملك صاحب العمل توقيعه منفردًا.

كما نصت على توجيه حصيلة أموال الجزاءات المالية إلى حساب مستقل مخصص للخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية للعاملين بالمنشأة.

عدم المساس بالحقوق المكتسبة

وشدد وزير العمل على أن القواعد العامة لا يجوز أن تمس أو تنتقص من أي حقوق أو مزايا أفضل مكتسبة ومطبقة فعليًا للعاملين قبل إعداد اللائحة، سواء كانت مقررة في لوائح سابقة أو عقود أو استقرت عليها الأعراف داخل المنشأة.

مراجعة اللوائح والتصديق عليها

وأوضح أن القواعد أرشدت أصحاب الأعمال إلى أفضل الممارسات عند إعداد لوائح تنظيم العمل، وفي مقدمتها التشاور مع العمال والاستماع إلى مقترحاتهم وآراء شاغلي الوظائف القيادية بالمنشأة، مؤكدًا أن اللائحة كلما كانت معبرة عن تطلعات العاملين واحتياجات المنشأة، كانت أكثر واقعية وقدرة على تحقيق أهدافها في زيادة الإنتاج وحماية الاستثمار والحفاظ على حقوق العمال.

وأضاف أنه عند تقديم اللائحة إلى مديرية العمل المختصة، يتعين على المديرية إحالة مسودة اللائحة إلى المنظمة النقابية العمالية المختصة لإبداء الرأي فيها خلال 15 يومًا على الأكثر، مع التحقق من مطابقتها لأحكام القانون قبل التصديق عليها.

وكشف الوزير عن تشكيل لجنة مركزية بديوان عام وزارة العمل برئاسته وعضوية عدد من الخبراء والمتخصصين، بهدف توحيد المبادئ والبت في أي خلافات أو تباين في الآراء، بما يضمن التطبيق الرشيد للقواعد ومنع الاختلاف في تفسيرها.

وأكد وزير العمل أن إصدار القواعد العامة للائحة تنظيم العمل «ليس نهاية المطاف، بل هو تدشين لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنضبط».

وشدد وزير العمل أن الوزارة ومديرياتها بمختلف المحافظات ستكون عونًا وشريكًا لطرفي علاقة العمل، من خلال تقديم الدعم اللازم للعمال وأصحاب الأعمال، وتحقيق المستهدفات الوطنية للاقتصاد المصري عبر سوق عمل مرن وبيئة عمل متوازنة تحقق حماية العاملين وزيادة الإنتاج.