جريدة الديار
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 12:19 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

كيف كان يأتي الوحي إلى النبي؟ علي جمعة يجيب

نشر الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الجمهورية السابق، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تفاصيل الحلقة الثامنة عشرة من سلسلة «هذا رسول الله ﷺ»، والتي تناولت كيفية نزول الوحي على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعدد صور الاتصال بين السماء والأرض.

وأوضح الدكتور علي جمعة أن الحلقة استعرضت صورًا متعددة من الوحي الذي كان يأتي إلى سيدنا رسول الله ﷺ، مبينًا أن الرؤيا الصادقة كانت من أوائل صور الوحي، وقد سبقت نزول القرآن الكريم على النبي ﷺ فترة من الزمن.

وأشار إلى أهمية التفرقة بين الرؤيا المنامية والرؤية البصرية، موضحًا أن لكل منهما دلالتها، كما تناول مجيء سيدنا جبريل عليه السلام إلى النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة بشر، ومن أبرز الأمثلة على ذلك حديث جبريل المشهور الذي سأل فيه عن الإسلام والإيمان والإحسان.

كيفية نزول الوحي على سيدنا رسول الله

وتطرقت الحلقة إلى رؤية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا جبريل عليه السلام على هيئته الأصلية، وما ورد في السنة من وصف عِظَم خلقته وكثرة أجنحته، مع بيان الفرق بين رؤية الملك في صورته البشرية ورؤيته على هيئته التي خلقه الله عليها، وما يرتبط بذلك من خصوصية الوحي والنبوة.

كما تناول الدكتور علي جمعة صورة أخرى من صور الوحي، وهي صلصلة الجرس، موضحًا أنها كانت من أشد صور الوحي على سيدنا رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يظهر عليه أثناء تلقيها من الثقل والمشقة ما يناسب عِظَم ما يتلقاه من كلام الله سبحانه وتعالى.

واستعرضت الحلقة كذلك النفث في الرُّوع، وهو إلقاء المعنى في قلب النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، موضحًا أنه من صور الوحي التي تختلف عن الصورة المصاحبة لصلصلة الجرس، إلى جانب الحديث عن كلام الله سبحانه وتعالى لأنبيائه من وراء حجاب، كما وقع لسيدنا موسى عليه السلام.

وتناولت الحلقة مسألة رؤية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه سبحانه وتعالى، وما دار حولها من خلاف معتبر بين الصحابة والسلف والخلف، وهل كانت الرؤية بعين الرأس أم على وجه آخر، مع التأكيد على أن هذه المسألة ظلت محل خلاف معروف بين أهل العلم.

وأكد الدكتور علي جمعة أن تعدد صور الوحي لا يعني تعدد حقيقته، وإنما هو تنوع في طرق وصول الوحي إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء كان ذلك بواسطة الملَك أو بغير واسطة على الوجه الذي شاءه الله سبحانه وتعالى.

نزول الوحي لم يكن حدثًا عابرًا في حياة النبي

وأوضح أن نزول الوحي لم يكن حدثًا عابرًا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما سبقت الرسالة تهيئة خاصة لسيدنا رسول الله ﷺ، تمثلت في عدد من الإرهاصات والخلوة والرؤى الصادقة، بما يناسب عِظَم المهمة التي اصطفاه الله سبحانه وتعالى لها، كما سبقت رحلة الإسراء والمعراج تهيئة تناسب ما سيشهده النبي ﷺ من آيات.

كما تناولت الحلقة مدة الدعوة النبوية، والتي امتدت ثلاثة وعشرين عامًا، منها ثلاث عشرة سنة في مكة وعشر سنوات في المدينة، مع استعراض مراحل الدعوة في الفترة المكية وفق العرض الذي قدمته الحلقة، بدءًا من الدعوة السرية، ثم الدعوة المحلية، وصولًا إلى المرحلة الإقليمية.

وبيّن الدكتور علي جمعة أن اختيار مكة مهبطًا للرسالة لم يكن أمرًا عارضًا، مشيرًا إلى ما تتمتع به من مركزية دينية لدى العرب، ووجود الكعبة المشرفة، فضلًا عن موقعها الذي كان بعيدًا عن سيطرة الإمبراطوريات الكبرى في ذلك الوقت، إلى جانب البيئة العربية واللغة التي نزل بها القرآن الكريم.

وأكد الدكتور علي جمعة على أن دراسة الوحي من أهم أبواب فقه السيرة، لأن الوحي كان اتصالًا عظيمًا يحتاج إلى إعداد وتهيئة، ولذلك جاءت مراحل التمهيد للرسالة وما صاحبها من إرهاصات ورؤى وخلوة، ثم تعددت صور الوحي وفق الحكمة الإلهية، حتى انطلقت الرسالة من مكة وانتقلت إلى العالم كله.