جريدة الديار
السبت 12 سبتمبر 2026 12:42 مـ 30 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
”قبيصي”: مدارس الدقهلية تستقبل طلابها بعرض نماذجها المشرفة لغرس القيم التربوية في نفوس الطلاب مياه الشرب بالدقهلية: ربط خط مياه جديد وإعادة انتظام الخدمة بطريق الصلاحات خطوات استرداد الأموال من ماكينات الـ ATM عند خصم المبلغ وفشل السحب محافظ الدقهلية يتابع جهود مديرية الصحة بعد ٤٢ يومًا من حملة «١٠٠ يوم صحة» ”قبيصي” يكلف عبد الشافي بمتابعة إنتظام العملية التعليمية بإدارة شرق المنصورة التعليمية في بداية العام الدراسي الجديد الموعد والقنوات والتشكيل.. كل ما تريد معرفته عن مواجهة طرابزون وكونيا سبور براتب 882 دولاراً شهرياً.. وظيفة مغرية في السفارة البريطانية بالقاهرة قبيصي يكلف بسيوني بمتابعة انتظام العملية التعليمية بإدارة نبروه التعليمية في بداية العام الدراسي الجديد 11 سبتمبر بعد ربع قرن.. يوم غيّر العالم وحروب أعادت رسم المنطقة غطيت الجثث بمشمع.. اعترافات المتهم بإنهاء حياة أسرة النرجس في التجمع مظاهر بهجة وملبس حلوي وبالونات في أول يوم دراسة ببني سويف هل تقرر إلغاء إجازة السبت بالمدارس في العام الدراسي الجديد؟

11 سبتمبر بعد ربع قرن.. يوم غيّر العالم وحروب أعادت رسم المنطقة

بعد مرور ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر 2001، لم يعد ذلك اليوم مجرد ذكرى لهجوم استهدف الولايات المتحدة، وإنما أصبح نقطة فاصلة في تاريخ العالم الحديث، أعادت تشكيل سياسات دولية، وأطلقت حروبًا وصراعات، وغيّرت مفهوم الأمن ومكافحة الإرهاب، وتركت آثارًا امتدت إلى المنطقة العربية والمجتمعات الغربية على حد سواء.

في صباح 11 سبتمبر، استهدفت طائرات برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع الأمريكية في واشنطن، بينما تحطمت طائرة أخرى في ولاية بنسلفانيا، وأسفرت الهجمات عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص.

لكن تداعيات ذلك اليوم لم تتوقف عند حدود الولايات المتحدة.

فبعد الهجمات، أعلنت واشنطن ما عُرف بـ«الحرب على الإرهاب»، وبدأت حربها في أفغانستان ضد تنظيم القاعدة ونظام طالبان، قبل أن تأتي حرب العراق عام 2003، لتفتح فصلًا جديدًا من الصراعات والتغيرات التي امتدت آثارها إلى المنطقة والعالم.

العراق.. نقطة تحول أعادت ترتيب موازين المنطقة

كان غزو العراق أحد أبرز نتائج المرحلة التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر، رغم عدم ثبوت وجود علاقة بين الحكومة العراقية وهجمات سبتمبر.

إسقاط نظام صدام حسين لم يكن مجرد تغيير لنظام سياسي، وإنما أدى إلى إعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة. ومع انهيار مؤسسات الدولة وتصاعد العنف الطائفي، ظهرت جماعات مسلحة جديدة، ووجد التطرف بيئة أكثر ملاءمة للانتشار.

ومن رحم الفوضى التي شهدها العراق، تطورت تنظيمات متطرفة وصولًا إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، الذي تمكن في مرحلة لاحقة من السيطرة على مساحات واسعة في العراق وسوريا.

وهنا يطرح التاريخ سؤالًا لا يزال حاضرًا: هل كانت الحرب على الإرهاب كافية للقضاء على التطرف، أم أن بعض التدخلات العسكرية ساهمت، بصورة غير مباشرة، في خلق بيئات جديدة لنمو جماعات أكثر خطورة؟

العالم العربي.. تحولات لم تتوقف عند الحرب على الإرهاب

لم تكن هجمات 11 سبتمبر سببًا مباشرًا لكل ما شهدته المنطقة العربية خلال السنوات التالية، لكن الحرب على الإرهاب أعادت تشكيل البيئة السياسية والأمنية التي تحركت فيها دول المنطقة.

ومع مرور السنوات، شهد العالم العربي حروبًا وصراعات وتدخلات إقليمية ودولية، ثم جاءت أحداث عام 2011 لتفتح فصلًا جديدًا من التحولات؛ فبينما شهدت بعض الدول انتقالات سياسية، دخلت دول أخرى في حروب طويلة، كما حدث في سوريا وليبيا واليمن.

وفي ظل ضعف مؤسسات الدولة في بعض المناطق، وجدت الجماعات المسلحة فرصًا أكبر للانتشار، وأصبح الأمن ومكافحة الإرهاب من أكثر الملفات حضورًا في سياسات حكومات المنطقة والقوى الدولية.

من القاعدة إلى أنماط جديدة من الإرهاب

خلال ربع قرن، تغير شكل التهديد الإرهابي. فلم يعد مرتبطًا دائمًا بتنظيم مركزي واحد، وإنما ظهرت جماعات وخلايا صغيرة وأفراد قادرون على تنفيذ هجمات بشكل منفرد، مستفيدين من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر الأفكار المتطرفة والتجنيد والدعاية.

وفي المقابل، تطورت أساليب أجهزة الأمن في مواجهة هذه التهديدات، وأصبح التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات وملاحقة مصادر تمويل الجماعات المتطرفة جزءًا أساسيًا من منظومة مكافحة الإرهاب.

لكن المعركة لم تعد عسكرية فقط، إذ ارتبطت مواجهة التطرف أيضًا بالتعليم والثقافة والإعلام، وتصحيح الأفكار، ومواجهة خطاب الكراهية، ومحاصرة البيئة التي تسمح للأفكار المتطرفة بالانتشار.

المسلمون.. ضحايا آخرون لتداعيات 11 سبتمبر

من أكثر الآثار الاجتماعية المؤلمة التي ارتبطت بمرحلة ما بعد 11 سبتمبر تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في بعض المجتمعات الغربية.

فقد تعرض مسلمون في الولايات المتحدة ودول أخرى للتمييز والاعتداءات والمواقف العدائية، وأصبح بعضهم يشعر بأنه مطالب باستمرار بإثبات أن الإسلام لا علاقة له بالإرهاب.

وهنا يجب التمييز بوضوح بين الإرهاب كجريمة ترتكبها جماعات أو أفراد، وبين الإسلام كدين يعتنقه أكثر من مليار إنسان حول العالم.

فالخلط بين الاثنين لا يساعد في مواجهة الإرهاب، وإنما يفتح الباب أمام الكراهية والتمييز، ويهدد التماسك الاجتماعي داخل المجتمعات نفسها.

الأمن أم الحرية؟.. معادلة ما بعد 11 سبتمبر

أعادت هجمات 11 سبتمبر أيضًا تعريف مفهوم الأمن في دول كثيرة.

فقد توسعت إجراءات المراقبة، وتشددت إجراءات السفر، وزاد تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية، وأصبحت مكافحة الإرهاب أولوية لدى حكومات عديدة.

لكن في المقابل، ظهرت أسئلة لا تزال مطروحة حول حدود هذه الإجراءات، ومدى التوازن بين حماية المجتمع والحفاظ على الحقوق والحريات.

فالأمن ضرورة، لكن حماية المجتمع لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر دائم للمساس بالخصوصية أو حرية التعبير أو حقوق الأفراد.

ومن هنا بقيت المعادلة الأصعب قائمة: كيف يمكن حماية المجتمع من الإرهاب دون أن تتحول إجراءات الحماية نفسها إلى تهديد للحريات التي يفترض أن تحميها؟

هل انتهت آثار 11 سبتمبر؟

بعد 25 عامًا، تراجعت قوة تنظيمات متطرفة، وانتهت بعض الحروب أو تغيرت طبيعتها، لكن آثار المرحلة لم تختفِ بالكامل.

فما زالت بعض دول المنطقة تعاني نتائج صراعات طويلة، ولا تزال قضية الإرهاب حاضرة في السياسات الأمنية، كما بقيت قضايا الإسلاموفوبيا والهجرة والاندماج والعلاقة بين المجتمعات الغربية والمسلمين جزءًا من النقاش العام.

والأهم أن تجربة ربع القرن الماضي أظهرت أن مواجهة الإرهاب لا يمكن أن تعتمد على القوة العسكرية وحدها.

فالقوة قد تتمكن من إسقاط تنظيم أو تفكيك بنيته، لكنها لا تستطيع وحدها القضاء على الأفكار والظروف التي ساعدت على ظهوره وانتشاره.

الدرس الأهم.. الأحداث الكبرى لا تنتهي بانتهاء يومها

ربما يكون أهم درس بعد ربع قرن أن الأحداث الكبرى لا تنتهي بانتهاء يومها، وإنما تبدأ تداعياتها في تشكيل سنوات وعقود تالية.

فـ11 سبتمبر غيّر السياسة الأمريكية، وأعاد تشكيل مفهوم الأمن الدولي، وأثر في حروب وصراعات وتحالفات، وترك آثارًا اجتماعية امتدت إلى ملايين البشر.

لكن قراءة الماضي لا يجب أن تكون بهدف إعادة إنتاج الصراعات، وإنما لفهم أسبابها ونتائجها، والتمييز بين ما نجح وما أخفق، والبحث عن وسائل تمنع تكرار المآسي نفسها بأشكال مختلفة.

وبعد مرور 25 عامًا، يبقى السؤال الأهم: هل استطاع العالم أن يجعل نفسه أكثر أمنًا بالفعل، أم أنه انتقل من مواجهة خطر إلى خلق أخطار جديدة؟

الإجابة لا تكمن في استعادة أحداث 11 سبتمبر وحدها، وإنما في قراءة ما حدث بعدها، وما الذي تغير في العالم، وما الذي نجح في مواجهة الإرهاب، وما الذي أخفق، وكيف يمكن للأجيال القادمة أن تتعلم من تلك التجربة.

فالتاريخ لا يغير العالم في يوم واحد، لكنه يترك وراءه سلسلة من القرارات والأحداث التي قد تستمر آثارها لعقود.

و11 سبتمبر واحد من أوضح الأمثلة على ذلك.

موضوعات متعلقة