هل يجوز تداول صورة منسوبة للنبي على فيسبوك؟ عطية لاشين يجيب
ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحته الرسمية بالفيسبوك، يقول السائل: فتحت موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، فوجدت صورةً للنبي صلى الله عليه وسلم، فهل يجوز ذلك؟
وأجاب د. لاشين قائلا: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: 110].
والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي روت عنه كتب السنة أنه قال: «إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني»، وفي رواية: «إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني».
وأضاف د. عطية لاشين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر من بني آدم، اصطفاه الله تعالى بالرسالة، وأوحى إليه بشرعه، وأمره بتبليغه إلى الناس، موضحًا أن النبي والرسول يشتركان في الوحي والاصطفاء، وقد ذكر أهل العلم فروقًا بينهما، ومن أشهر ما قيل: إن الرسول من أوحي إليه بشرع وأُمر بتبليغه، والنبي من أوحي إليه ولم يُبعث برسالة مستقلة، مع وجود خلاف بين العلماء في تحرير الفرق بين اللفظين.
وأوضح أن الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام صفوة خلق الله، اصطفاهم الله واجتباهم، قال سبحانه: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: 75]، وقال عز وجل: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: 41]، وقال سبحانه في شأن موسى عليه السلام: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾ [طه: 39]، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ﴾ [الشورى: 13].
الخصائص والمزايا التي يختص بها النبي
وأضاف أن رسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم له من الخصائص والمزايا ما اختصه الله تعالى به، ومن ذلك ما أمر الله به من تعظيم مقامه وأدب التعامل معه، فقال سبحانه: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾ [النور: 63]، وقال عز وجل: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: 4].
وأشار د. لاشين إلى أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم مقام عظيم، وقد درج المسلمون عبر القرون على تعظيم شخصه الكريم وصيانته عن كل ما لا يليق بمقام النبوة، ولذلك فإن تصوير النبي صلى الله عليه وسلم أو تجسيد شخصيته في الأعمال الفنية والتمثيلية لا يجوز، لما يترتب على ذلك من إيهام الناس بأن الصورة أو الممثل يجسد شخص النبي صلى الله عليه وسلم، ولما في ذلك من انتقاص لمقامه أو تعريض صورته المقدسة في وجدان المسلمين للعبث والتخيل والاختلاف.
وأوضح كذلك أنه لا يجوز تمثيل شخصيات الصحابة رضوان الله عليهم إذا كان في ذلك ما يفضي إلى امتهان مقامهم أو تشويه صورتهم أو اختلاط شخصياتهم بأدوار لا تليق بهم، وينبغي أن يكون تناول سيرهم بما يحفظ مكانتهم ويصون حرمتهم.
وأضاف أن هذا الحكم لا يعني أن الإسلام يعادي التقدم العلمي أو الحضارة أو وسائل الاتصال الحديثة، فالإسلام لا يدعو إلى الجمود، وإنما يحث على العلم والعمل والإعمار والاستفادة من أسباب القوة والتقدم، لكن التقدم الذي يصادم ثوابت الدين وآدابه، أو يجعل التطور ذريعة للنيل من المقدسات أو الرموز الدينية، فهو أمر لا يقره الإسلام.
وأكد د. عطية لاشين أنه بناءً على ذلك، فإن ما وجده المستمع من صورة منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم على موقع التواصل الاجتماعي لا يجوز نشرها أو الترويج لها على أنها صورة للنبي صلى الله عليه وسلم، وينبغي حذفها وعدم تداولها؛ صيانةً لمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له.





