جريدة الديار
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 09:44 صـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
سيداري يشارك في إطلاق التقرير العربي الرابع عشر للتنمية الثقافية حول الأمن الغذائي والمائي العربي صحة بني سويف ترصد انتظام الخدمات الطبية وملاحظات على أطقم وحدة طما فيوم محافظ الدقهلية يضع إكليل الزهور على النصب التذكاري للشهداء .. في ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة عبد العظيم يشارك محافظ الدقهلية إحياء ذكرى نصر أكتوبر الرئيس السيسي: كلام من ذهب عن امن مصر وحصة الماء رئيس جامعة المنصورة يهنئ الرئيس السيسي والقوات المسلحة والشعب المصري بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة وزيرة التنمية المحلية والبيئة تبحث مع سفير أرمينيا بالقاهرة تعزيز التعاون في مجالات حماية الطبيعة وإدارة المخلفات وملفات الإدارة المحلية ضبط المعلمة صاحبة واقعة ضرب تلميذ إجراءات عاجلة من محافظة الإسكندرية لإنقاذ سكان العقار المائل بلامبروزو «صحة أطفالنا.. استثمار في الغد» ندوة توعوية بأبيس العاشرة مدير تعليم الإسكندرية يشارك طلاب المدارس الإحتفال بذكرى نصر أكتوبر غداً التصالح في مخالفات البناء.. تعديلات جديدة لإنهاء معاناة المواطنين ومطالب بخفض الرسوم

الأزهر للفتوى: هجر الوالدين في الكِبَر وتركهما دون رعاية حتى يصابا بأذى «عقوق وكبيرة من كبائر المحرمات»

قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الشريعة الإسلامية قد أولت الوالدين في مرحلة الكِبَر عناية خاصة، لما يكونان فيه من ضعف وحاجة إلى الرعاية المادية والمعنوية؛ فبعد أن أمر الحق -سبحانه- ببر الوالدين في جميع الأحوال، خص كبرهما بوصية مستقلة، فقال سبحانه: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23]؛ آمرًا بالإحسان، ولين القول، والصبر على ما قد يظهر منهما من ضعف أو عجز، وجعل ذلك من أعظم القُرُبات.

أجر بر الوالدين والإحسان اليهما كأجر الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله

وأضاف مركز الأزهر، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أنه كما جعل الله- سبحانه- أجر بر الوالدين والإحسان إليهما أو أحدهما - سيما في الكبر- كأجر الحج والعمرة والجهاد في سبيله، فقد أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي الْجِهَادَ، وَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ وَالِدَيْكَ؟» قَالَ: أُمِّي، قَالَ: «فَاتَّقِ اللهَ فِيهَا، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ حَاجٌّ وَمُعْتَمِرٌ، وَمُجَاهِدٌ، فَإِذَا دَعَتْكَ أُمُّكَ فَاتَّقِ اللهَ وَبِرَّهَا». [أخرجه البيهقي في شُعب الإيمان]

وجعل سيدنا رسول الله ﷺ السعي على حاجاتهما وطلب رضاهما جهاد في سبيل الله؛ فقد جاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد فقال ﷺ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟»، قال: نعم، قال: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». [أخرجه مسلم].

ومع هذا البيان الشرعي الواضح، فقد ظهرت في واقعنا المعاصر صور مؤلمة من هجر الوالدين بالكلية، وتركهما في منزلهما بلا متابعة ولا نفقة ولا رعاية، حتى يُصيب أحدهما الأذى، وربما مات بعضهم مرضًا أو قهرًا أو جوعًا أو وحدةً دون أن يعلم أبناؤهم إلا بعد أيام، وهو عقوق لهما، وتنكر لفضلهما، وانصراف عن برهما في وقت هم فيه أحوج ما يكونان إلى البر، ومهما كثرت المسئوليات، وأعمال الحياة؛ فليس هناك ما يبرر إهمال الوالدين مطلقًا، يقول سيدنا رسول الله ﷺ: « أَلا أُخْبِرُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ؟» قالوا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: «الإشْراكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ». [متفق عليه]

كما أنه لا يرفع إثم العقوق اكتفاء الأولاد بالإنفاق على الوالدين دون سؤال ولا عناية ولا مؤانسة، حتى إنه لتمر الأعوام تلو الأعوام، دون أن يرى الوالدان أولادهم ولا أحفادهم، فللوالدين حق أسري نفسي إلى جوار حقهم المادي؛ ردًّا لإحسانهم بالإحسان، وبرًا بهم بعد أن بذلوا زهرة شبابهم وأموالهم وأقواتهم وأوقاتهم، وكما أن إدخال السرور على الوالدين إحسان مبرور، كذلك إحزانهما نفسيًّا من العقوق؛ يقول ابن عمر رضي الله عنهما: «بكاء الوالدين من العقوق». [الأدب المفرد]

فإن البر بهما لا يقف عند حدود النفقة فحسب، بل يشمل حسن السؤال عنهما، ومجالستهما، وتطييب خاطرهما، ومؤانستهما في وحدتهما، وإدخال السرور عليهما؛ فإن في ذلك قربة عظيمة لا يعدلها كثير من أعمال البر والطاعات.

فيا أيها الأبناء؛ اجعلوا برَّ والديكم زادًا لكم إلى الجنة، وسببًا لرضا الله عنكم، وتوفيقه لكم في كل شئون حياتكم؛ فقد قال سيدنا رسول الله ﷺ: «رِضا اللهِ في رِضا الوالدِ، وسَخَطُ اللهِ في سَخَطِ الوالدِ» [أخرجه الترمذي].

وتذكروا أن ما تزرعونه اليوم في حياة والديكم ستحصدونه غدًا في أولادكم، وأن دعوة الوالدين الصادقة لا ترد، فكم من عمل صالح رُفِع، وكم من بلاء دُفِع ببركة دعوة صالحة، من أب أو أم؛ يقول سيدنا رسول الله ﷺ: «الوالِدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ، فإنْ شِئتَ فأضِعْ ذلك البابَ أو احفَظْه». [أخرجه الترمذي]

نسأل الله تعالى أن يرزقنا بر والدينا أحياءً وأمواتًا، وأن يجعل برهما سببًا لرضاه والجنة.