جريدة الديار
الجمعة 9 أكتوبر 2026 12:54 صـ 26 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
”بيان محافظة الدقهلية” .. ”السيطرة على حريق بسوق كفر البدماص دون إصابات” وكيل صحة شمال سيناء يواصل جولاته الميدانية المفاجئة بالوحدات الصحية بالحسنة متابعة المحافظ إزالة تراكمات بحي غرب ورصف بميت غمر ورفع تجمعات وتراكمات الهدم والبناء ببلقاس تموين الدقهلية: 145 مخالفة تموينية .. والرقابة تضبط سلعًا تموينية وسجائر وسولارًا ولحومًا التحالف: اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه الرياض وخميس مشيط فوز الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون بجائزة نوبل في الأدب 2026 بدء غلق محور 26 يوليو الاثنين المقبل.. الطرق البديلة محافظ البحيرة تستقبل نقيب الصحفيين لمتابعة دورة «تحسين جودة المحتوى الصحفي» سحب ترخيص أي مدرسة خاصة أو دولية ترفض“الطلاب ذوي الإعاقة” المستوفين للشروط استشارى صحة نفسية: الدلال الزائد قد يفسد شخصية الطفل ويجعله يربط الحب بتلبية كل طلباته آخر موعد للتقديم في وظائف وزارة الكهرباء 2026.. الشروط والتخصصات أكسيوس: الجيش الأمريكي تلقى تعليمات بالاستعداد لاستئناف الحرب على إيران

نورا علي تكتب عن ملحمة ”تبسمت جهنم ” لعشتار  الزمن  هيلانة الشيخ 

 رواية من روايات أدب الواقع وهذا الأدب له مدرسة خاصة من العسير على أي كاتب التوغل فيها دون الانحراف نحو مسار الخيال والتجريب اليسير.
هذا السرد له مفاهيمه وقاعدته التي لاتخضع للقاعدة الزمنكية، فله أيديولوجيات تهتم بالجانب المعتلّ للمجتمع أو الجانب المضيء فيه دون تحيّز أو تحفّظ عليه.
أُطلق على الاتجاه الأول اسم: الواقعية الانتقادية، وعلى الاتجاه الثاني اسم: الواقعية الاشتراكية. كما أطلق على اتجاه آخر، يجاري نتائج المختبرات العلمية والفلسفة التجريبية: اسم الطبيعانية = Naturalisme…..‏

تأثر هذا الأدب بفلسفة الواقع الوضعي أو التجريبي الذي قاده؛ أوغست كونت ، بينما الفلسفة الاجتماعية أو الاشتراكية التي وضعها سان سيمون حيث تدعو إلى إصلاح المجتمع.
وفي تبسمت جهنم؛ تناول تفصيلي للغرائز وكيفية قبعها وقمعها والانجراف مع سطوتها.
يرى القارئ الأحداث كما لو كان أمام فيلما تظهر ملامح الشخصيات حتى يُخيل للقارئ أن فاطمة هي ذاتها الكاتبة مما يصعب الفصل ما إذا كانت مشاهد حيّة أم هي محض خيال!
تنحصر المشاهد الإيروتيك في خمس مشاهد مكثّفة اللغة قصيرة المدى خالية من الابتذال بجرأةٍ مبالغةٍ رغم عدم وجود مفردات نابئة.
تدور الأحداث في ستة عشر فصلا على محورين ؛ الصراع للبقاء، والصراع على الزوال.
في بطلةٍ تنشطر بين غرائزها/ الجوع/ الوجود/ الجنس/ الأمومة/ الحرية، وبين اللّا وجود والممارسات الشاذة والسادية.
اعتمدت الكاتبة على سرد منفصل متصل حيث بدأت من النهاية وهنا بالذات برهنت ابداعها في حبك المدخل ولم تفقد عامل التشويق الذي تفتقر له أغلب الأعمال الأدبية بالذات الكبيرة الحجم.
إذ تعد تبسمت جهنم من الروايات المتوسطة المتزاحمة بالأحداث أي أنها مختصرة مُفصّلة وهذا النمط من السرد لم يتمكن منه الروائيون العرب باستثناء قلة منهم الروائي الفلسطيني الحائز على البوكر ؛ ربعي المدهون.
  في رواية تبسمت جهنم ؛ تستوقفنا بعض الجمل الفلسفية؛
" امتلأت حد العدم"
"بئر الحرمان لا ينضب والعطش عقوبة من يشرب" 
هل تستر أمتار القماش روحي العارية"
وعمدت الكاتبة إلى لغة شعرية ناعمة بليغة عميقة ترغمك على التأمل والامعان الطويل وإن أثقلت بعض الحوارات إلا أن التماسك يُغتفر أمام جماليات السرد.
الرواية ؛ تعتبر الأولى في تناول قضية الشذوذ والسحاق، ومخاطرة من كاتبة سعودية وسبقًا أدبيًا للقلم النسائي.

وتبقى من الروايات الفلسفية، والنظرية الفكرية المتداخلة، المتطورة التي تأثرت جزئيًا بالثورة البلشفية المنبثقة من الفلسفة الماركسية ـ اللينينية التي دعت إلى التحرر من نير الإقطاع وطبقات النبلاء، والعناية بالطبقات الكادحة المهمشة.
في تبسمت جهنم نجد؛ الصراع البرجوازي، في الذين ثاروا على فساد المجتمع وجشع البرجوازية وانحرافاتها، فأعملوا فكرهم وأقلامهم في تصوير هذه الجوانب وتضخيمها أحيانا، لتقويم العوج وتصويب المسار نحو التحرر، ففي العلاقات البرجوازية، لابد أن تنتج  العيوب، لهذا ـ يقول بوريس سوتشكوف ـ أوصلوا قارئهم في أعمالهم، إلى أن يستنتج استحالة حل تناقضات المجتمع الذي يعيشون فيه"
إن الغرض الأول لهذه الواقعية؛ تسليط الأضواء على زوايا التخلف والانحلال الأخلاقي والاجتماعي، ورصد كوامن الخلل والتناقض والتطرف السلوكي والفكري؛ وهذا ما قامت به معظم روايات تلك المرحلة في فرنسا وألمانيا؛ يمثلها بامتياز الروائي الفرنسي جوستاف فلوبير، في رائعته الخالدة "مدام بوفاري"..‏

فالتوجه هنا، كشف سَوْءاتٍ، لم يسترها؛ ونكئ الجراح، لا دَمْلها وبلسمتها؛ والوصول إلى بؤر الضعف والفساد، لا إصلاحها وإعادة بناء الحياة من جديد. الأمر الذي جعل من بطل الواقعية الانتقادية بطلا سلبيا، لأنه بورجوازي المنشأ والانتماء بطبيعته وتناقضاته؛ ولابد في هذه الحال من إحداث الصدمة الفكرية في الذهنية الشائعة. فتنتفض على ذاتها، وتنسحب من موقعها إلى موقع وآخر، وهو ما تحقق في تبسمت جهنم..‏

نورا علي