جريدة الديار
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 03:24 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
تأجيل استئناف سماح السعيد على حبسها شهرا في سب هالة صدقي لـ6 ديسمبر حملات مرورية مكثفة بشوارع الإسكندرية انفجار جديد في إثيوبيا.. 50 ألف يفرون إلى كينيا واشتعال أزمة إنسانية السيسي: أمن الخليج جزء من الأمن القومي العربي.. وعلى إيران وأمريكا خفض التصعيد الحرس الثوري: تعرض 3 ناقلات نفط لانفجارات وحرائق شديدة بمضيق هرمز معلومات مضللة.. هيئة الدواء تحذر من مستحضر غير مسجل تروج له فنانة شهيرة وكيل التعليم بالدقهلية يشارك في ورشة عمل حول استيفاء متطلبات الاعتماد المؤسسي والبرامجي لمدارس التعليم الفني «إتقان» هل المدارس اجازة في رمضان؟ وزير التعليم يحسم الجدل بقرار نهائي السيسي: تعميق التعاون المصري – السلوفيني دفعًا للشراكة الممتدة مع الاتحاد الأوروبي «سناب شات» تنهي دعوى أمريكية تتهم منصات التواصل بتدمير الصحة النفسية للمراهقين الأرصاد تحذر من الشبورة المائية وانخفاض الرؤية بالقاهرة وشمال البلاد لا تخفيف للأحمال عن المنازل.. الحكومة تحسم الجدل بشأن إجراءات ترشيد الوقود

القضاء الإداري: عدم تنفيذ الأحكام إخلالا جسيما لا يجوز التنصل منه

القضاء الاداري
القضاء الاداري

أرست محكمة القضاء الإداري بالأسكندرية قاعدة صلبة للحكم الرشيد فى حكم تاريخى لأول مرة فى تاريخ القضاء المصرى .. وحددت المحكمة مسئولية رئيس الدولة دستورياً تجاه عدم تنفيذ الأحكام القضائية ..

وقضت المحكمة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية المستشارين عوض الملهطانى وخالد جابر وأحمد درويش نواب رئيس المجلس بإلغاء قرار الحكومة بالإمتناع عن تنفيذ حكم القضاء الإدارى الصادر لصالح أحد النقابيين بنقابة المعلمين ضد وزارة التربية والتعليم والصادر بمنحه مرتبه والمكافآت التى حرم منها أثناء أداء عمله النقابى وكان يعمل بوكالة وزارة التربية والتعليم بالأسكندرية.

وقالت المحكمة إن عدم تنفيذ الأحكام القضائية من أية جهة أو سلطة فى الدولة يمثل إخلالاً جسيماً بمبدأ الفصل بين السلطات وهى مسئولية رئيس الجمهورية فى المقام الأول إذ يتوجب عليه بمقتضى المادة 132 من الدستور الجديد باعتباره حكما بين السلطات أن يأمر بتنفيذ هذه الأحكام ولا يجوز له أن يتنصل من هذه المسئولية التى ألقاها على عاتقه المشرع الدستورى أيا كانت المبررات، فواجبه رعاية الحدود بين السلطات وإحترام السلطة القضائية وتنفيذ أحكامها وصون إستقلالها هى أولى مسئوليات رئيس الجمهورية وأدق إلتزاماته وهى تتواكب مع إلتزامه برعاية مصالح الشعب والحفاظ على إستقلال الوطن وسلامة أراضيه فذلك هو المعيار الرئيسى الذى يجب أن يترسخ كأثر من مقتضيات الحكم الرشيد.

وأضافت المحكمة أن مبدأ إستقلال القضاء وإحترام أحكامه وتنفيذها بات ركناً جوهرياً فى أى نظام ديمقراطى وأن عدم تنفيذ الأحكام القضائية يوصم نظام الحكم بالإستبداد، ومن ثم كان يتوجب على النظام الحاكم الجديد ألا يتغافل عن تنفيذ الأحكام القضائية، وأن يستوعب درس الشعب المصرى الذى علمه للعالم أجمع.

ذلك أن أى تنظيم قضائى يفقد سبب وجوده إذا لم يكن فعالاً وتنفذ أحكامه. فإذا كان القضاء يضع حداً للمنازعة عندما يصدر حكماً يحوز حجية الشىء المحكوم فيه فإنه يتعين تنفيذ هذا الحكم وإلا لما قامت فى البلاد الحاجة إلى خدمات القضاء والعدل، وليس أشد خطراً على البلاد من إهدار أحكام القضاء، والإمتناع عن تنفيذها هو إمتهان للسلطة القضائية، فالقوانين تصدر لتسود ولا سبيل لسيادة القانون إلا أن يطبقها القضاء وآية ذلك أن المادة 74 من الدستور الجديد تنص على أن سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة، وإستقلال القضاء وحصانة القضاة ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات.

وأضافت المحكمة أنه قد تلاحظ لديها وهى جزء من نسيج هذا الوطن أن عدم تنفيذ أحكام القضاء الإدارى من بعض جهات الإدارة إنما يمثل انتهاكاً صارخاً للشرعية الدستورية إذ تضرب الدولة أسوأ المثل للمتقاضين بالتهرب من تنفيذ الأحكام، مما يشيع معه بين صفوف الناس منهج اللاشرعية مادامت السلطة العليا فى البلاد لا تقيم وزناً لها فتسرى العدوى فى المؤسسات والمصالح وتصبح الإستهانة بالشرعية نموذجاً سيئاً للتعامل فى مصر وينتشر الإحساس بأنه لا قيمة للدستور أو القانون أو القضاء وتتحول مع ذلك سلطات الدولة والثوابت الدستورية ونصوص القانون إلى رماد وكان من نتاج كل ذلك إندلاع ثورة الشعب فى 25 يناير 2011 للقضاء على كافة مظاهر الفساد وعلى قمتها عدم إحترام أحكام القضاء وإهدار تنفيذها، وهو ما يلقى على رأس النظام الحاكم الجديد عبً كبيراً إزاء مسئوليته أمام الشعب للقضاء على تلك المفسدة حتى لا تدور الدوائر يوما.

فالكل لدى القانون سواء دون الإحتماء بأية حصانة تعصم من المساءلة إزاء الامتناع عن تنفيذ الأحكام بحسبانه خرقاً دستورياً جسيماً وخطيئة كبرى يجب ألا يحتمى مرتكبها بثمة حصانة، فإستعمال السلطة يجب أن تكون متدثرة بعباءة الحماية القانونية للحقوق وحينئذ تكون الثورة قد أتت ثمارها، فمن ظن أنه فى مأمن من المسئولية والعقاب فقد غاب عنه أنه لا توجد سلطة مطلقة من أحكام القانون إذا مالت وجنحت إلى غير الحق.