جريدة الديار
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 01:05 صـ 23 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
وزيرة التنمية المحلية والبيئة ومحافظ البحر الأحمر يشاركان في فعاليات معرض سوق السفر العالمي WTM London 2026 بلندن وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتلقى تقريرًا حول جهود الوحدة المركزية للسكان خلال شهر أكتوبر 2026 تحرك فوري من التنمية المحلية والبيئة: تحرير محضر لسيارة ألقات مخلفات بناء بطريق «العاصمة - بدر» عقب رصد فيديو متداول إعلام الدقهلية يناقش بناء بيئة عمل ذكية وآمنة ومستدامة بالتعاون مع مؤسسة عين البيئة «طقس الأربعاء».. الأرصاد: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة غدًا وأجواء خريفية نهارًا وباردة ليلًا وتحذيرات من الشبورة المائية. رئيس جهاز شئون البيئة يبحث مع وفد إماراتي آليات تطوير محمية ”العميد” بمطروح وصون تنوعها البيولوجي شقيقة سعاد حسني تحرر محضرا ضد نجل توفيق الدقن انقلاب سيارة على صحراوي البحيرة، إصابة 5 أشخاص وحالة من الذعر بين المارة رئيس جامعة المنصورة يستقبل فريق مركز الحفريات الفقارية لمتابعة الاستعدادات للمشاركة بخمسة أبحاث علمية في مؤتمر دولي بالولايات المتحدة الأمريكية السيسي: لا سلام دائم في المنطقة دون إقامة الدولة الفلسطينية وزير التعليم: التقييمات الأسبوعية والاختبارات الشهرية هدفها قياس مستوى الطلاب بصورة مستمرة وزير التعليم : لا تهاون في إلتزام الطلاب بنسب الحضور المقررة في المدارس

اقتحام جديد للمسجد الأقصى.. طقوس تلمودية لمئات المستوطنين تثير التوتر

لم يكن صباح اليوم الخميس عاديًا في القدس المحتلة، إذ شهد المسجد الأقصى واحدًا من أكبر الاقتحامات التي نفذها مستوطنون خلال الفترة الأخيرة، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع إحياء ما يعرف لدى الجماعات اليهودية بـ"ذكرى خراب الهيكل".

ومع تزايد أعداد المقتحمين، وتشديد القيود على دخول المصلين الفلسطينيين، اتسعت دائرة التوتر في المدينة، في وقت تزامنت فيه الاقتحامات مع حملات اعتقال في الضفة الغربية، وتحذيرات فلسطينية من تصاعد وتيرة الاستيطان وما يحمله من تداعيات على الوجود الفلسطيني، بما في ذلك الوجود المسيحي في الأراضي المحتلة.

أكثر من 900 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى

بحسب محافظة القدس، اقتحم أكثر من 900 مستوطن باحات المسجد الأقصى على شكل مجموعات متتالية، ونفذوا جولات داخل ساحاته، وأدوا طقوسًا تلمودية تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضحت المحافظة أن أعداد المقتحمين مرشحة للارتفاع مع استمرار تدفق المستوطنين، خاصة بعد سماح شرطة الاحتلال بزيادة عدد المشاركين في كل مجموعة إلى نحو 150 مستوطنًا، وهو ما اعتبرته جهات فلسطينية تصعيدًا جديدًا في وتيرة الاقتحامات.

إجراءات مشددة على المصلين

بالتزامن مع الاقتحامات، فرضت قوات الاحتلال إجراءات أمنية مشددة على أبواب المسجد الأقصى ومحيط البلدة القديمة في القدس، حيث جرى تشديد عمليات التفتيش ومنع أعداد كبيرة من المصلين من الدخول إلى المسجد.

وأكدت محافظة القدس أن عددًا محدودًا فقط تمكن من أداء صلاة الفجر داخل المسجد، فيما تعرض عدد من المواطنين والمصلين للاعتداء خلال محاولتهم الوصول إلى باحات الأقصى.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع دعوات أطلقتها جماعات استيطانية لتكثيف الاقتحامات خلال المناسبة، في إطار مساعٍ لزيادة أعداد المشاركين في اقتحام المسجد.

ما هي الطقوس التي أداها المستوطنون؟

أشارت الجهات الفلسطينية إلى أن المستوطنين مارسوا داخل باحات المسجد عددًا من الطقوس التلمودية، من بينها ارتداء لفائف "التفلين"، وهي صندوقان جلديان يحتويان على نصوص من التوراة، يرتديهما بعض اليهود خلال صلاة الصباح، حيث يثبت أحدهما على الجبهة والآخر على الذراع اليسرى.

كما أدى عدد من المقتحمين ما يعرف بـ"السجود الملحمي"، وهو طقس يقوم فيه المشاركون بالانبطاح الكامل على الأرض داخل باحات المسجد الأقصى، وتعتبره الجماعات الاستيطانية تعبيرًا دينيًا، بينما ترى فيه الجهات الفلسطينية محاولة لفرض واقع جديد داخل المسجد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.

وشهدت الاقتحامات أيضًا ترديد أناشيد وأدعية بصوت مرتفع داخل ساحات المسجد، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال.

تزامن مع حملة اعتقالات في الضفة الغربية

وفي الوقت الذي كانت فيه الاقتحامات مستمرة في القدس، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات في الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن اعتقال 12 فلسطينيًا خلال اقتحام مدينتي بيت لحم ونابلس، بحسب مصادر فلسطينية.

وتواصل قوات الاحتلال تنفيذ حملات اقتحام واعتقال بشكل شبه يومي في مدن وبلدات الضفة الغربية، تشمل مداهمة المنازل وتفتيشها واحتجاز السكان.

أرقام تكشف اتساع عمليات الاقتحام والاعتقال

تعكس الإحصاءات الفلسطينية تصاعد العمليات العسكرية في الضفة الغربية والقدس خلال الأشهر الماضية.

ووفقًا لمعطيات نشرها مركز "معطى"، نفذت قوات الاحتلال خلال شهر يونيو الماضي 1140 عملية اقتحام لمناطق مختلفة في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب 1303 عمليات دهم للمنازل، أسفرت عن اعتقال 676 فلسطينيًا واحتجاز 86 آخرين.

كما وثق مركز فلسطين لدراسات الأسرى تنفيذ نحو 3 آلاف حالة اعتقال منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية النصف الأول منه، بينهم 109 نساء و212 طفلًا.

تحذيرات من تصاعد الاستيطان

بالتزامن مع التطورات الميدانية، حذرت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين من التداعيات المتزايدة لسياسات الاستيطان على الوجود الفلسطيني، بما يشمل الوجود المسيحي التاريخي في الأرض المقدسة.

وأكدت اللجنة، في رسالة وجهتها إلى رؤساء الكنائس حول العالم، أن التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية يهددان بقاء العائلات الفلسطينية في مناطقها، ويؤثران على الوجود المسيحي الممتد عبر قرون.

وتأتي هذه التحذيرات بعد الكشف عن قرار للمجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي بالمصادقة على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، بينها ست مستوطنات في محافظة بيت لحم، إلى جانب تخصيص أكثر من 757 مليون دولار لتوسيع البنية التحتية الاستيطانية.

لماذا يثير اقتحام الأقصى التوتر؟

يعد المسجد الأقصى من أكثر القضايا حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ يتمسك الفلسطينيون بالحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم، والذي ينظم إدارة المسجد وأماكن العبادة فيه.

وفي المقابل، تشهد السنوات الأخيرة تزايدًا في اقتحامات المستوطنين للمسجد، بالتزامن مع مطالبات من جماعات استيطانية بالسماح بأداء طقوس دينية داخل باحاته، وهو ما تعتبره الجهات الفلسطينية تغييرًا للوضع القائم ومصدرًا دائمًا للتوتر.

وفي ظل استمرار الاقتحامات، وتشديد الإجراءات الأمنية، وتصاعد عمليات الاعتقال والاستيطان، تبدو الأوضاع في القدس والضفة الغربية مرشحة لمزيد من التوتر، بينما تظل التطورات الميدانية محل متابعة إقليمية ودولية في ظل حساسية المدينة ومكانتها الدينية والسياسية.