الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

الأدب والثقافة

في ذكراه محطات في حياة أعظم ولاة الأندلس ”عَبْدُ الرَّحْمَٰن الغافِقِي ”

2020-10-21 06:14:57
عَبْدُ الرَّحْمَٰن الغافِقِي
عَبْدُ الرَّحْمَٰن الغافِقِي
همت مصطفى

" بُو سَعِيِد عَبْدُ الرَّحْمَٰن بِن عَبْدُ الله الغافِقِي العكي " ويعرف " "عَبْدُ الرَّحْمَٰن الغافِقِي " هو والي الأندلس لمرتين في الأولى قدمه أهل الأندلس واليًا عليهم بعد مقتل الوالي " السمح بن مالك الخولاني " إلى أن حضر الوالي المعين من قبل الدولة الأموية " عنبسة بن سحيم الكلبي " في عام 103 هـ، والثانية بتكليف من والي أفريقية "عبيد الله بن الحبحاب "عام 113 هـ ,

يعد " الغافقي " من التابعين فقد روي عن عبد الله بن عمر وروى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن عياض، وأورده أبو داود ومحمد بن ماجة في كتابهما. وقد وصفه الحميدي في كتابه "جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس" قائلاً: «كان رجلاً صالحًا، جميل السيرة في ولايته، عدل القسمة في الغنائم.» وقد كان عبد الرحمن قائد بارع، ظهرت قدراته العسكرية في نجاحه في الانسحاب بجيش المسلمين المهزوم في طولوشة، كما أجمعت النصوص اللاتينية عن قدراته الحربية وكانت له أيضًا مهاراته الإدارية، فنجح في إعادة الوئام بين العرب المضرية واليمانية وجمع كلمتهم، حتى عده المؤرخون أعظم ولاة الأندلس.

ارتبط اسم " "عَبْدُ الرَّحْمَٰن الغافِقِي " بقيادة المسلمين في معركة بلاط الشهداء الشهيرة (تُعرف أيضاً باسم معركة تور أو معركة بواتييه)، والتي انتهت بانتصار قوات الفرنجة وانسحاب جيش المسلمين بعد استشهاد عبد الرحمن الغافقي، واسمه بالكامل عبد الرحمن بن عبد الله بن مخش بن زيد بن جبلة بن ظهير بن العائذ بن عائذ بن غافق بن الشاهد بن علقمة بن عك بن عدنان. ،و شارك "عَبْدُ الرَّحْمَٰن الغافِقِي " في معركة تولوز مع السمح بن مالك الخولاني التي هُزم فيها المسلمون أمام قوات أودو دوق أقطانيا بعد الهزيمة، انسحب بالقوات وتولى الأندلس إلى أن قدم عنبسة بن سحيم الكلبي " ، خلال تلك الفترة القصيرة، استطاع عبد الرحمن أن يخمد بوادر التمرد في الولايات الشمالية، كما ثبّت وضع المسلمين في القواعد التي استولى عليها المسلمون في سبتمانيا. أما عن الفترة التي تلت تلك الولاية، فقد نقل المؤرخ شكيب أرسلان عن السياسي والمؤرخ عبد العزيز الثعالبي حيازته لوثائق تؤرخ لحملة بحرية على جنوب أوروبا أرسلها إسماعيل بن أبي المهاجر والي أفريقية عام 105 هـ بقيادة "عبد الرحمن الغافقي "، حققت نجاحات في إيطاليا.

بدأ "عَبْدُ الرَّحْمَٰن الغافِقِي " ولايته الثانية بالمصالحة بين العرب المضرية واليمانية وجمع كلمتهم، بعد أن التهبت الأمور ودبت روح النزاعات القبلية بينهما، نتيجة تحيّز بعض الولاة المتعصبين للمضريين على حساب اليمانيين ، ثم أخمد تمرد البربر في الولايات الشمالية بقيادة منوسة الذي حالف أودو دوق أقطانيا، وتزوج ابنته، بأن أرسل حملة بقيادة ابن زيان نجحت في سحق التمرد، وقتل منوسة وسبي امرأته، وإرسالها إلى بلاط الخليفة هشام بن عبد الملك في دمشق. • جمع بعد ذلك "عَبْدُ الرَّحْمَٰن " جيشًا يعد من أكبر الجيوش التي جمعت في تلك الفترة، وعبر به البرنيه، وزحف على مدينة آرل على نهر الرون لامتناعها عن أداء الجزية، ثم هزم جيش الدوق أودو دوق أقطانيا في معركة على ضفاف النهر، ثم عبر نهر الغارون واجتاح أقطانيا، واستولى على عاصمتها بردال بعد حصار قصير. ومنها اتجه إلى برجونية، واستولى على ليون وبيزانسون، ثم عبر اللوار قاصدًا عاصمة الفرنج، بعد أن جنى جيش المسلمين من حملته تلك مغانم عظيمة ،و بعد أن انهزم أودو أمام جيش المسلمين، لجأ إلى "كارل مارتل "يطلب العون والمدد، فأجابه كارل إلى ذلك، وجمع جيشًا من من الغاليين والجرمان وزحف به لمقابلة جيش المسلمين ،و التقى الجيشان في وادٍ يقع بين مدينتي تور وبواتييه في معركة دامت لأكثر من سبعة أيام ، وفي يومها الأخير، حدث خلل في صفوف المسلمين نتيجة اختراق بعض رجال مارتل لمعسكر غنائم المسلمين، مما دفع عدد كبير من المسلمين للتراجع للدفاع عن غنائمهم. حاول عبد الرحمن حينئذ تنظيم صفوف المسلمين مجددًا وإعادة النظام لجيشه إلا أنه سقط صريعًا بسهم أودى بحياته، فازداد اضطراب جيش المسلمين، وكثر القتل فيهم. وعند الليل انفصل الجيشان، لكن حال اختلاف المسلمين فيما بينهم على استكمال المعركة، فانسحبوا في الليل مخلفين ورائهم جرحاهم ،و كانت وفاة "عَبْدُ الرَّحْمَٰن الغافِقِي " في 27 شعبان 114 هـ الموافق مثل هذا اليوم 21 أكتوبر 732 م، وقد عرفت تلك المعركة باسم " معركة بلاط الشهداء ".

واقرأ أيضًا / نادي أدب مطروح يقدم أمسية جديدة بعنوان ”أدب الحروب والمعارك”

جريمة نهر دجلة-ميرنا نور الدين-حالة الطقس اليوم-دورى أبطال أوروبا-فريد الأطرش-الطقس غدًا-بوابة الحكومة المصرية-تنسيق الدبلومات الفنية 2020-بيراميدز-البرازيلية


إرسل لصديق