جريدة الديار
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 05:59 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
تنبيه مهم .. احذروا التعاملات الإلكترونية من 11 مساء الخميس وحتى صباح الجمعة لمحات سريعة في حالة الطقس اختبار فرحات بن قدارة ثلاثي العوامل لمشاريع التنمية العربية وزير الشباب والرياضة يشهد بروتوكول تعاون لإنشاء 27 مركز للتدريب التكنولوجي بمراكز الشباب جامعة دمنهور تحتضن الملتقى الفكري لمنطقة وعظ البحيرة.. ”حروب الجيل الرابع واستقرار المجتمعات” في ضيافة كلية الصيدلة الأعلى للإعلام: عودة موعد انتهاء بث البرامج الرياضية إلى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل بدلاً من الواحدة صباحًا وزيرة التنمية المحلية والبيئة تلتقي عدد من أعضاء مجلس النواب محافظتي المنيا وقنا لبحث بعض مطالب واحتياجات المواطنين والملفات الخدمية شركة تجسس إسرائيلية تستهدف مستخدمي ستارلينك في 100 دولة تعليم الغربية يكرم موجهي الأنشطة الفنية لمشاركتهم في احتفالات العيد القومي ونصر أكتوبر محافظ البحيرة تتفقد مستشفى الدلنجات المركزي رسميًا.. التعليم تصدر قرارا عاجلا بالتعاقد مع المعلمين المساعدين السيسي يؤكد ضرورة العمل على توطين صناعات الرمال السوداء

إيروس

حسام أبو سعدة
حسام أبو سعدة

الشاعر الإغريقى "أرستوفان" أن كل منا هو نصف ناقص لواحد كامل قد فُصل عنه. و الحب يدفع كل منا للبحث عن نصفه الآخر للإتحاد به.

 

 لكن طريق البحث محفوف بالمخاطر. مشاعر غامضة تجتاحنا و تسيطر علينا. إنه التيه بين المتعة و السعادة، الألم و الشجن.. إنه التأرجح بين الحكمة و التهور. ما سر هذا التيه؟

 

 

        الأسطورة الإغريقية تقول: أرادت الآلهة الاحتفال بميلاد "أفروديت" أجمل الجميلات. أقاموا وليمة ضخمة تحتوى أشهى المأكولات، مترعة بأفخم أنواع  الخمور الإلهية، بالاضافة إلى الراقصات و أمهر اللاعبين لإضافة جو من المتعة و البهجة.. من بين الحاضرين "بوروس" (أى الغنى). شرب كثيرًا من الرحيق المقدس حتى دارت رأسه فخرج إلى الحديقة مستمتعًا بالهواء النقى. هده التعب و غط فى نوم عميق.. الجو البهيج لفت أنظار "بنيا" (أى الحاجة). جاءت تستجدى الطعام. لمحت "بوروس" نائمًا فى ثيابه الفاخرة. مدفوعة بالفقر و العوز، أرادت أن تُرزق منه. نامت بجواره و داعبته، من زواجهما أتى "إيروس"، إله الحب. و لأن حبل "بنيا" حدث ليلة مولد "أفروديت"، نجد "إيروس" عاشقًا للجمال ثم وقع تحت سطوتها تمامًا حتى أصبح خادمًا لـ "أفروديت" و ملازمًا لها فى كل مكان.

 

 

        و لأن "إيروس" ثمرة زواج الغنى بالفقر ورث عن والدته "بنيا" الفقر و الجهل و الضعة بينما ورث عن والده "بوروس" الحكمة و الشجاعة.

       

 

هذا ما دفع "سقراط" إلى القول أن الحب ذات طبيعة ثنائية. الحاجة و العوز من ناحية و النزوع نحو الخير و الجمال و الكمال من الناحية الأخرى. هكذا نجد "سقراط" ينزع عن "إيروس" صفة الألوهية لأن الآلهة تتمتع بالكمال المطلق و الخير المطلق و بالتالى الثبات المطلق بينما "إيروس" يتأرجح بين المتناقضات، و هو ليس من بنى الإنسان بل يسطر عليهم. هكذا اقترح "سقراط" أن "إيروس" فيلسوفًا. و تجدر الإشارة هنا إلى أن كلمة "فيلسوف" تعنى البحث عن الحكمة و ليس الحكمة نفسها. و كلنا يعلم أن الطريق إلى الحكمة محفوف بالمشقة و القلق و الألم... هل هذا سبب حيرة المحبين؟...

       

 

ثم نجد "أفلاطون" يؤكد عدم ألوهية "إيروس" كما ينفى عنه صفة الفيلسوف (الباحث عن الحكمة)، كما أنه ليس من  بنى الإنسان بل يسطر على الإنسان فى أحيان كثيرة. لذلك يرى أن أفضل وصف لهذه الماهية هى "الجنى"... الإنسان بطبيعته يبحث عن الخير المطلق، يميل إلى الجمال المطلق. لكن الجنى قد يضلنا و يجعلنا نبحث عن الجمال الحسى فنقع فى حب الجسد. هذا ما يسبب القلق و الألم للمحبين لأن الجمال الحقيقى فى الروح و ليس الجسد...

       

 

و أخيرًا هتف العلماء فى سعادة: اكتشفنا سر الحب.. إنه الهيرمونات التى تتحكم فى العملية الجنسية و الفيرمونات التى تثير الغرائز.. على حد زعمهم الإنسان المُثقف يستطيع السير فى طريق الحب بأمان للوصول إلى هدفه الحقيقى بثبات.. لكننا نجد هؤلاء يعيشون فى قلق و إضطراب أكثر من ذى قبل. علاقاتهم لا تدوم أبدًا و لا يشعرون بالسعادة أبدًا.. الجسد فانى. المحبوب الذى نراه أمامنا اليوم ليس هو الذى نراه بعد عام لأن خلايا الجسد تموت و تولد خلايا جديدة، أحوال الجسد تتبدل يوم وراء يوم و لا تبقى إلا الروح...