جريدة الديار
الخميس 29 أكتوبر 2026 05:34 مـ 18 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
المشرف العام على ”القومي للإعاقة” تشهد ندوة حول الشمولية والتمكين بكلية الصيدلة في جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب بعد تطعيم الحصبة الألمانية.. متى ترتفع حرارة الطفل والأعراض المتوقعة؟ ترتيب الدوري المصري حاليا.. بيراميدز يتصدر والأهلي يطارد والزمالك يترقب «التنمية المحلية والبيئة»: برنامج تدريبي لتعزيز المشروعات الصغيرة عبر منصة «حوار» توقيع عقد بين «نظافة القاهرة» و«جرين بلانت» لمُعالجة وتدوير 4 آلاف طن مخلفات يوميًا نائب رئيس القابضة لمياه الشرب يتفقد معرض تكنولوجيا المياه وكيل وزارة الرياضة بالإسكندرية في ضيافة الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا الصحة: التطعيمات من أهم أدوات الوقاية ولا يجوز حرمان الأطفال منها بسبب الشائعات بوتين: أحداث الخليج لا ينبغي أن تنسينا قضية فلسطين ومعاناتها المستمرة وزيرة التنمية المحلية والبيئة تناقش الاستعدادات النهائية لمشاركة مصر في «COP31» مها بسطاوي تكتب: الخطر الصامت.. عالم بلا أطفال الأرصاد تكشف حالة طقس الجمعة

الإفتاء تحسم حكم رسم «التاتو» على الجسم

أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، أن الوشم الثابت حرام شرعا، موضحا أن الوشم المنهي عنه، الذي يتم عن طريق إحداثِ ثقْب في الجلد باستخدام إبرة معينة، فيخرج الدم ليصنع فجوة، ثم تُملَأ هذه الفجوة بمادة صبغية، فتُحدِث أشكالًا ورسوماتٍ على الجلد، لكنه أكد أن الوشم المؤقت الذي يعرف باسم «التاتو»، مباح لأنه من قبيل الرسم الظاهري على الجلد ولا يصل إلى الدم. وأوضح مفتي الجمهورية في تفاصيل الفتوى عبر موقع دار الإفتاء أن الوشم الثابت بهذه الطريقة حرامٌ، للحديث الذي رواه الشيخانِ في صحيحيهما - واللفظ لمسلم- عَنْ علقمةَ عن عبد اللهِ بن مسعود رضي الله عنه قَال: «لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ» قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَتَتْهُ، فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَمَا لِيَ لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ! فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. وأوضح علام أن وجه دلالة الحديث على حرمة الوشم، أن اللعن في الحديث لا يكون إلا على فعل يستوجب فاعلُه الذَّمَّ شرعًا، والوشم المختصُّ بالتحريم هو الوشم بالصورة المذكورة بغرز الإبَرِ، فإن هذا هو الوشمُ المعروفُ في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ما نص عليه جمهور الفقهاء. وأكد مفتي الجمهورية أيضا أن تحريم الوشْم بهذه الطريقة له علل، منها: أولًا: ما يُحدِثه من نجاسةٍ للموضع الموشوم بسبب الدم المختلط بالصبغ ثانيًا: ما يترتَّب على بقاء الوشم من التدليس والتغييرِ لخلق الله سبحانه وتعالى، كما جاء في نصِّ الحديث السَّابق ذكره: «المغيِّرات خلقَ اللهِ»، وما جاء في قول الله تعالى -على لسان الشيطان-: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: 119]. ثالثًا: الوشم فيه إيلام للجسد بغرز الإبرة، وغرزُ الإبرةِ ضررٌ بالإنسان من غير ضرورة، ومن المعلوم شرعًا حُرمة الإضرار بالنفس أو بالغير، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقال جل شأنه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء:29]، فقد نصت الآيتان على النهي عن الإضرار بالنفس، والإلقاء بها في المهالك، والأمر بالمحافظة عليها من المخاطر والأضرار؛ فمن مقاصد الشريعة الإسلامية المحافظة على النفس، ولهذا حرم الله تعالى كل ما يؤدي إلى إتلاف الإنسان أو جزء منه. وتلقت دار الإفتاء سؤالا حول حكم عمل الوشم غير الثابت «التاتو»، الذي تستخدمه بعضُ النساء للزينة كتحديد العين بدل الكحل أو رسم الحواجب، أو عمل بعض الرسومات الظاهرية على الجلد باستخدام الصبغات التي تزول بعد فترة قصيرة من الوقت ولا يأخذ الشكل الدائم؟. وأكد مفتي الجمهورية أنه لا مانع شرعًا من التزيين بما يعرف حديثًا بالتاتو لأنه من قبيل النَّقْش والرَّسْم الظاهري على الطبقة الخارجية للجلد ولا يصل إلى الدم ويزول بعد مدة يسيرة، فهو أشْبَهُ بالاختضاب بالحناء المباح شرعًا، وليس فيه علة من علل الوشم المحرَّم. وفي تفاصيل الفتوى قال علام إن الإسلامُ شرع التجمُّلَ والتزيُّنَ؛ فقال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: 32]. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ»، والأصلُ في ذلك الإباحةُ إلا ما استثناه الشرعُ الشريفُ بالنهي عنه كتزيُّن الرجالِ بالذهب الأصفر، وكشْفِ النساءِ ما لا يجوزُ لهن كشْفُه للأجانبِ. وواصل المفتي: «وما ظهر حديثًا وعُرف باسم التاتو أو الوشْم المؤقَّت، والذي تستخدمه بعضُ النساء كما ورد بالسؤال للزينة: كتحديد العين بدل الكحل أو رسم الحواجب، أو عمل بعض الرسومات الظاهرية على الجلد باستخدام الصبغات التي تزول بعد فترة قصيرة من الوقت ولا يأخذ الشكل الدائم، فإنه داخلٌ تحت الزينة المأذون فيها، لا تحت الوشم المنهي عنه، ويتمُّ عمَلُ هذا النوع من الوشم بأحد طريقتين إما باستخدام أداة معينة للرسم بحيث لا يسيل معها الدم، أو يكون عن طريق لاصق يوضع على الجسم، ويكون فيه رسمة معيَّنة أو شكل معيَّن، فيُطبَع على الجلد لفترة ما، ومن ثَمَّ يزولُ مع الوقت واستعمال الماء، وهذا النوع من الزينة لا حرج فيه من حيث الأصل إذ هو أشْبَه بالاختضاب بالحناء المباح شرعًا، إذ إن الاختضاب بالحناء يكون فقط للطبقة الخارجية للجلد لا يتعمق إلى داخله، ويزول بعد فترة من الوقت».