جريدة الديار
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 03:01 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
اختبار فرحات بن قدارة ثلاثي العوامل لمشاريع التنمية العربية وزير الشباب والرياضة يشهد بروتوكول تعاون لإنشاء 27 مركز للتدريب التكنولوجي بمراكز الشباب جامعة دمنهور تحتضن الملتقى الفكري لمنطقة وعظ البحيرة.. ”حروب الجيل الرابع واستقرار المجتمعات” في ضيافة كلية الصيدلة الأعلى للإعلام: عودة موعد انتهاء بث البرامج الرياضية إلى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل بدلاً من الواحدة صباحًا وزيرة التنمية المحلية والبيئة تلتقي عدد من أعضاء مجلس النواب محافظتي المنيا وقنا لبحث بعض مطالب واحتياجات المواطنين والملفات الخدمية شركة تجسس إسرائيلية تستهدف مستخدمي ستارلينك في 100 دولة تعليم الغربية يكرم موجهي الأنشطة الفنية لمشاركتهم في احتفالات العيد القومي ونصر أكتوبر محافظ البحيرة تتفقد مستشفى الدلنجات المركزي رسميًا.. التعليم تصدر قرارا عاجلا بالتعاقد مع المعلمين المساعدين السيسي يؤكد ضرورة العمل على توطين صناعات الرمال السوداء انطلاق أولى خطوات إعداد الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة (2026–2030) وزارة التنمية المحلية والبيئة تنفذ حملات ميدانية لشركات الأدوية بمدينة العاشر من رمضان لتسريع الصناعة الخضراء

الأزهر يحسم الجدل حول الاختلاط في صلاة العيد

حرص مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على توضيح حكم الشرع في صلاة الرجال إلى جوار النساء في صلاة العيد، وذلك بالتزامن مع اقتراب صلاة عيد الأضحى، وذلك للخروج عن الخلاف المعتاد كل عام، وذلك عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” وذلك على النحو التالي:

ذهاب الرجال والنساء إلى مُصلَّى العيد أمرٌ مستحب؛ لما أخرجه البخاري ومسلم عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالأَضْحَى الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِحْدَانَا لا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ. قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا».

صلاة الرجال إلى جوار النساء في صلاة العيد

وحِرْص الرجال والنساء والأطفال على الخروج لصلاة العيد أمر محمود؛ لما فيه من اجتماعٍ على الخير، وإظهارٍ للفرح بإتمام عبادة الله عز وجل.

لكن؛ إذا أقيمت صلاة العيد فينبغي الفصل بين الرجال والنساء، فيصلي الرجال في الصفوف الأولى ثم الصبيان ثم النساء، فلا تقف المرأة عن يمين الرجل ولا عن شماله في الصلاة اتباعًا لسنة سيدنا رسول الله ﷺ؛ فعن أَبي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قال: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَفَّ الرِّجَالَ وَصَفَّ خَلْفَهُمُ الْغِلْمَانَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ فَذَكَرَ صَلَاتَهُ»، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا صَلَاةُ -قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ: صَلَاةُ أُمَّتِي-». [أخرجه أبو داود]

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ الله ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ» قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ، وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. [أخرجه البخاري]

فمن محاسن الشريعة الإسلامية أنها تصون المجتمع، وتسد أبواب الفتنة، وتقمع داعي الهوى، وتحافظ على الرجال والنساء معًا، وتمنع كُلَّ ما من شأنه أن يخدِش الحياء أو يتنافى مع الذوقِ العام، كما أن في هذا التنظيم والترتيب تعظيمًا لجناب العبادة، واحترامًا للوقوف بين يدي الله تعالى.

حكم صلاة الرجال بجوار النساء في صلاة العيد

وقد أكد سيدنا النبي ﷺ هذه المعاني، وربى عليها صحابته وأمَّته، فعن أم سلمة رضي الله عنها، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ -أي من الصلاة- مَكَثَ قَلِيلًا، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ؛ كَيْمَا يَنْفُذُ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ» [أخرجه أبو داود]، أي: لئلا يتزاحم الرجال والنساء عند باب المسجد، وفي الطريق الموصل إليه.

وحينما رأى ﷺ اختلاط الرجال بالنساء في الطريق الموصل إلى المسجد عقب خروجهم منه، وَجَّه أن يسير الرجال في وسط الطريق، وأن تسير النساء على حافتيه، فعَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ: «اسْتَأْخِرْنَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ» فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ. [أخرجه أبو داود]؛ التزامًا منهن بأمر سيدنا النبي ﷺ، ومبالغةً في طاعته، رضي الله تعالى عنهن.

ثم رغَّب ﷺ في تخصيص باب من أبواب مسجده لخروج النساء، فعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ»، قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ، حَتَّى مَاتَ. [أخرجه أبو داود]؛ التزامًا منه بأمر سيدنا رسول الله ﷺ، ومبالغةً في طاعته، رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.

وعليه؛ فلا ينبغي أن تُصلِّي المرأة بجوار الرجل إلا في وجود حائل بينهما، فإن صلَّت بجواره دون حائل فالصلاة باطلة عند الأحناف، ومكروهة عند جمهور الفقهاء.

وخروجًا من هذا الخلاف، وحرصًا على صحة الصلاة بالإجماع، ومراعاة للآداب العامة التي دلَّت عليها الشريعة، وحثَّت عليها الفطرة، ووافقها العرف؛ فإننا ننصح بالتزام تعاليم الشرع بترتيب الصفوف، ووقوف كلٍّ في مكانه المحدد له شرعًا، ونسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ومنكم، والله تعالى أعلى وأعلم.