جريدة الديار
الخميس 14 مايو 2026 12:41 مـ 28 ذو القعدة 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
جامعة المنصورة: طلاب الفنون الجميلة يقدّمون رؤى بصرية مبتكرة في معرض «تجلِّيات سينوغرافية» وزير التعليم: تعزيز ثقافة ريادة الأعمال وتطوير التدريب الرقمي مكانة عظيمة عند الله.. الإفتاء توضح فضل العشر الأول من ذي الحجة مخاطر التكييف على الصحة.. تقرير طبي يحذر من الاستخدام الخاطئ لأجهزة التبريد بالموبايل هويتك معروفة في البنوك وخدمات أسرع.. تفاصيل منصة هوية الأمن يتدخل في واقعة فيديو سكب مادة كيميائية على سيارة بأكتوبر البحرية البريطانية: الاستيلاء على سفينة وإقتيادها إلى المياه الإقليمية الإيرانية معلومات الوزراء: موجة ديموغرافية ضخمة ستغير شكل الاقتصاد العالمي خلال العقدين القادمين تخصيص مركز موحد ومتكامل لخدمة الحجاج المصريين من بعثة القرعة الزمالك يقترب من رقم تاريخي في بطولة الكونفدرالية محافظ بني سويف يستمع لشكاوى ومطالب المواطنين ويوجه بحلها في اللقاء الأسبوعي حقيقة صرف عبوات زيت مغشوشة وسلع مجهولة المصدر ضمن المقررات التموينية

محمدْ سعدْ عبدِ اللطيفْ يكتب: ومضى قطارُ العمرِ؟

محمد سعد عبد اللطيف
محمد سعد عبد اللطيف

بعدُ أقلَ منْ ساعاتٍ نستقبلُ عامٌ جديدٌ ، نودعُ العمرُ الباقيَ ، رويدا رويدا في صمتٍ ، على أصواتِ الموسيقى الجنائزيهُ ، لنتسقبلْ عامٌ جديدٌ ، على أصواتِ المشعوذينَ والأيتامِ والفقراءِ والدجالينَ " العمرَ لحظةً في بلادِ العمرِ ليسَ لهُ قيمةٌ ولاوقتْ.

يمضي القطارُ ويتساقطٌ عليهِ أوراقُ الخريفِ . ودخلَ محطاتٍ ، شتاءُ طويلٌ يتوقفُ بنا التاريخُ ' لنستيقظَ عليَ أحلامُ اليقظةِ ، عندما يعبرُ بنا جسرٌ أوْ محيطٍ ، ومضيَ بسرعةِ البرقَ . دونُ أنْ أشعرَ بهِ كانَ اليومَ أشبه بَ الآمسُ القريبِ . أيامٌ تمرُ في غفلةٍ منا . تداعبنا وتهامسنا . يومٌ يمرُ لا يختلفُ عنْ غيرهِ إنهُ يومُ ذكرى رأسِ العامِ الميلاديِ الجديدِ . أخرجتْ ألبومَ الصورِ . في ذكريِ رأسِ العامِ في أوروبا .

أتذْكر صورَ منْ حياتي . ومعها سبحتْ في عالمِ الذكرياتِ . لا أدري ما الذي جعلني أتذكرُ هذا اليومِ . أنهُ برقَ لي بارقٌ منْ أملٍ ولاحَ بصيصُ منْ نورٍ في شريطِ الذكرياتِ . في مشوارِ الحياةِ . نلتقي بأناسِ مختلفينَ . نصافحُ وجوههمْ . نصافحُ أناملهمْ . نصافحُ قلوبهمْ . ومعهمْ نتذوق طعمُ الفرحِ والحلمِ والحبِ والغيرةِ . . . أحيانا تكون بطعمِ السكرِ وأحيانا بطعمٍ المرِ . نتخيلُ أحيانا أنَ الأرضَ أصبحتْ ملكنا وحدنا ونتمادى في الخيالِ بهمْ ومعهمْ .

وفجأةُ نستيقظ على الحقيقةِ الحتميةِ التي لا مفرَ منها سنغادرُ الدنيا الغريبةَ واقتربتْ النهايةُ سريعةً خاطفةً في غمرةِ الاسي علي العمرِ الماضي .. الذي مرَ كأسهمْ وأنَ الدنيا لا تستحقُ هذا العناءِ . توقظنا صرخةٌ واقعيةٌ أوْ صفعةٍ قاسيةٍ . على وجهِ أحلامنا فنتوقفُ عنْ ألاحلامْ ونتوقفُ عنْ الخيالِ ويصبحُ حجمُ الدهشةِ باتساعِ الارضٌ . ويصبح حجمُ الخوفِ باتساعِ الدهشةِ . لقدْ ولي عهدُ الشبابِ . إذنٌ سنغادرُ الدنيا وندركُ في لحظاتِ أنهُ قدْ مضى قطارُ العمرِ . ونتوقفُ في محطاتٍ كثيرةٍ وأكثرَ الكثيرُ منْ الامالَ التي لمْ يسمحْ لها أنْ ترى النورَ والأحلامْ والطموحاتُ التي أجهضتْ قبلَ ولادتها . والأمنياتُ ذاتُ المصيرِ المجهولِ .

لا أدري ما الذي جعلني أتذكرُ في هذا اليومِ . . . بمناسبةَ ذكرى لها معي ذ ذكرياتْ في دول / بولندا وألمانيا وقبرص وإيطاليا ، ، أهوَ الحنين للماضي البعيدِ أمْ الانينْ منْ الحاضرِ ، أمُ الخوفِ منْ المستقبلِ المجهولِ . منْ النهايةِ الحتميةِ وهيَ الموتُ . رغمَ ذلكَ صحيحٌ أنَ الكثيرَ منْ العمرِ مضى أنني أصبحتْ . أكثرَ نضجا وفهما وعقلانيةَ إدراكا للامورْ كثيرةً .

ومعَ كلِ عثرةٍ وهفوةٍ وكبوةٍ وما أكثرَ الكبواتِ في حياتي كنتَ أقوى .. رغمَ ذلكَ مسرورٌ أنا بفشلي ونجاحي فمنْ فشلي تعلمتْ الكثيرَ . وبالتأكيدِ راضي بما قسمهُ اللهُ لي بماضي وحاضري وأملٌ في مستقبلِ أفضلَ لا شيءً مستحيلٍ في الحياةِ ما دامَ للعمرِ بقيةً . .

. محمدْ سعدْ عبدِ اللطيفْ . كاتبٌ مصريٌ وباحثٌ في الجغرافيا السياسيةِ " " "