الإثنين 26 فبراير 2024 05:38 صـ 16 شعبان 1445 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

نميرة نجم : المساعدات الأمريكية للحرب بأوكرانيا وغزة بلغت 90.5مليار دولار وللمناخ 17,5 مليون

قالت السفيرة الدكتورة نميرة نجم مديرة المرصد الإفريقي للهجرة (AMO)، أن الأموال الموجهة للحرب أكثر من المساعدات الإنسانية التي يمكن أن تؤثر على النزوح والتنقل و تضرر الدول الفقيرة لما تسببه الدول الغنية من تغيرات مناخية، فالأرقام ناجزة ولها دلالات واضحة وكاشفة تفسر نفسها ورغبات أصحابها، فقد قدمت الولايات المتحدة التي تستخدم الفيتو ضد أي قرار يدعو لوقف الحرب في غزة مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 44.4 مليار دولار مليار دولار منذ بدأ الحرب بين روسيا وأوكرانيا فبراير عام 2022، ولا تسع إلي طرح أي إمكانية لحلول تسوية سياسية لهذه الحرب المشتعلة بوقود المساعدات الأمريكية والتي أثرت تأثير مباشر علي تردي الأوضاع الإقتصادية وإرتفاع أسعار الغذاء في العالم، وزادت من التشاؤم العام من التعافي بعد فترة جائحة كوفيد ١٩ نحو مزيد من الركود الإقتصادي والتضخم العالمي، وعند مقارنة المساعدات العسكرية الأمريكية المُعلنة لإسرائيل تحت زعم التخلص من حماس وهي حركة مقاومة فلسطينية وطنية وليس جيشا، ويقدر قوامها العسكري بحوالي ٣٠ ألف مُقاتل مُسلح تسليح خفيف، دفعت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية لإسرائيل قيمتها ١٤.٥ مليار دولار مُخصصة لتدمير وللقتل المُستمر للأطفال والنساء والمدنيين في فلسطين بآلة الإحتلال العسكري الإسرائيلي والمُستمر منذ شهرين، وقصف أهل غزة بأسلحة مُحرمة دوليًا ومُلاحقتهم في الطرق والملاذات والآماكن المفترض انها آمنة للنازحين، وكذلك مطاردة المصابين و الجرحي والأطباء والمُسعفين في المستشفيات بالإرهاب ومحاصرتها وإقتحامها بالدبابات وتخربيها والقنص وضرب وتدمير البيوت والمساجد والكنائس والمستشفيات والطرق والبنية التحتية، وقتل الأسرى والمُعتقلين وتعذبيهم في محرقة غزة الإسرائيلية الأمريكية، ساعيًا وراء تصفية القضية الفلسطينية والتهجير القسري للفلسطينيين وفرض أمر واقع جديد بنكبة جديدة للإستيلاء الإحتلال الإسرائيلي علي باقيا أرض الدولة الفلسطينية، وفي نفس الوقت تحاول الحكومة الأمريكية تبرئة ذِمَتِها من الدم الفلسطيني للأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء في غزة بخداع العالم بإرسال المساعدات الإنسانية الأمريكية للشعب الفلسطيني التي يصل مجملها إلي 21 مليون دولار فقط منذ إندلاع هذا الصراع في أكتوبر الماضي، بينما قدمت الحكومة الأمريكية في واشنطن مساعدات إنسانية لأوكرانيا بقيمة 6,9 مليار دولار, علاوة علي 20,5 مليار دولار من دعم المالي للميزانية الأوكرانية من خلال آليات البنك الدولي بإجمالي مساعدات كلية قدره، 76 مليار دولار منذ إنطلاق الحرب الروسية الأوكرانية، ومن إبادة البشر والممتلكات في غزة وتعطيل أحكام القانون الدولي ودور المؤسسة الدولية بقيادة ورعاية ورضا وتمويل وفيتو أمريكي متكرر، إلي إبادة كوكب الأرض ذاته، فقد فاجأتنا الحكومة الأمريكية برقم صادم لمُساهمتها بمبلغ ١٧,٥ مليون دولار فقط لا غير في هذا المؤتمرCOP 28 من خلال صندوق الخسائر والأضرار الناتجة من التغيير المناخي الذي تحتل أمريكا ذاتها مكانة وصيف البطل والمركز الثاني في ترتيب الدول المسئولة عن ظاهرة الإحتباس الحراري في العالم، و من ثم لن نيأس هنا في COP 28، من تكرار المطالبة المُستمرة نحو مُتطلبات العدالة المناخية للدول الفقيرة، وبعد حوالي 17500 فلسطيني قُتلوا في الهجمات العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 أكتوبر الماضي ٧٠٪، منهم أطفال ونساء، ونحو 46480 شخصًا أُصيبوا، نناشد الحكومة الأمريكية بتخلي عن العبارات الدبلوماسية من الأعراب عن القلق والآسف والحزن لقتل طفل فلسطيني كل ١٥ دقيقة في مجازر الإحتلال الإسرائيلي المُستمرة، والتوقف عن تمويل إسرائيل في حربها علي غزة والموافقة علي وقف فوري ونهائي لإطلاق النار، وإطلاق الأسرى والمُحتجزين والرهائن من الجانبين، وتوجيه مليارات مساعدات الدول الأكثر نحو السلام و التنمية و كوكب أخضر.

جاء ذلك أثناء كلمتها الإفتتاحية كمديرة لحوار حلقة نقاش بعنوان "بيانات التنقل المناخي: التحديات والفرص نحو إستدامة السلام " الذي نظمها المرصد الإفريقي للهجرة بالتعاون مع مركز القاهرة الدولي لحل النزاعات وحفظ وبناء السلام (CCCPA) التابع لوزارة الخارجية المصرية ضمن فاعليات المرصد التي تركز على العلاقة بين بيانات الهجرة وتغير المناخ بجناح دولة الجابون بمؤتمر المناخ COP28 في دبي.

وفي كلمته شدد السفير أحمد نهاد عبد اللطيف، المدير العام لمركز CCCPA، والمدير التنفيذي لمنتدى أسوان للسلام والتنمية المُستدامة، ورئيس اللجنة الإفريقية لإتحاد مراكز الفكر من أجل السلام (NeTT4Peace) على العلاقة بين التنقل المناخي والصراع، وأنه في حين أن الأمم المتحدة قد تدعم الجهود على مستوى معين، فإن إنعكاس هذا الدعم على أرض الواقع أمر مختلف، مُؤكدًا على ضرورة مُعالجة الفجوات المعرفية المُتعلقة بالمناخ والتنقل والسلام والأمن.

وقالت د. كوكو وارنر مدير معهد بيانات المنظمة الدولية للهجرة (GDI)، إن من الأهمية توافر بيانات مُتسقة وقابلة للمقارنة، والتي يمكن أن تؤدي إلى إتخاذ إجراءات لإيجاد حلول لمشكلة النزوح، وأهمية أن تلعب إفريقيا دورًا رائدًا في هذا الموضوع، فالبيانات هي إحدى الطرق الرئيسية للمضي قدمًا كأداة يجب إيصالها إلى المُجتمعات وصناع القرار والمجتمع المدني، مُؤكدًا على أهمية وجود أجندة عمل بشأن حلول النزوح لتوجيه الإستثمارات في البنية التحتية نحو مجتمعات الخطوط الأمامية.

وسَلّطتْ د. إيلينا سيما أستاذ القانون الدولي العام بجامعة جنيف الضوء على دور الأوساط الأكاديمية والبحثية في جمع وتحليل البيانات وتغطية أي فجوات موجودة، مُستشهدة بإعلان الإمارات العربية المتحدة بشأن المناخ والإغاثة والتعافي والسلام، الذي يدعو إلى العمل الجماعي لبناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ في البلدان والمجتمعات المُعرضة للخطر، ولا سيما تلك المُهددة أو المُتأثرة بالهشاشة أو الصراع، وعلى الحاجة إلى تعزيز الدعم بما في ذلك البيانات والمعلومات التي تعترف بالتكامل وإمكانية التنبؤ.

كما أشارت د. إيلينا، إلى أن الإعلان دعا إلى تمكين الفئات المُتضررة، بما في ذلك السكان النازحين والمجتمعات المُضيفة لهم، وعلى أهمية البيانات المُتعلقة بالنزوح والتنقل، وكذلك تأثيرها على البلدان المُستقبلة، وأهمية البيانات القابلة للمقارنة، والتنبه على مشكلة تجزئة البيانات، مُشددة على ضرورة التقارب والمواءمة، والقيمة المُضافة التي يمكن أن تقدمها المستويات المختلفة، وأهمية إشراك المجتمع المدني، أن هذه الجهود لا ينبغي أن تركز فقط على الخسائر والأضرار، بل يجب أن تركز أيضًا على الوقاية وأهمية الإستثمار والتمويل في جمع البيانات وإدارتها، والحاجة إلى مزيد من الأبحاث حول المناخ باعتباره محركًا للتنقل، بعيدًا عن الصراع، وضرورة الإستثمار في التكيف والتعليم.

وأوضحت إيلينا بانوفا، المُنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، على ضرورة الإستثمار في القدرة على الصمود بما في ذلك الإستثمار في البنية التحتية في المجتمع، وأن الأمم المتحدة تشجع الإستثمار ليس فقط في مساعدات الإغاثة ولكن في المجتمعات والبنية التحتية، حيث تجمع المساعدات الإنسانية مع المساعدات التنموية لدعم القدرة على الصمود، وأن البيانات الموثوقة تحتاج إلى شراكات توفر المزيد من الأدلة لإيجاد إجراءات أفضل.

وأعرب ممثل من وفد الجابون عن تقديره للقضايا التي أبرزتها حلقة النقاش، وأن الجابون مُهتمة بمعرفة المزيد عن الجهود المُتعلقة بتعزيز بيانات الهجرة الإفريقية، بما في ذلك آثار الصراعات والنزوح والهجرة، وكيف يمكنها التعاون مع مرصد الهجرة الإفريقي لتلبية الإحتياجات التدريبية بجابون ؟

وأجابت السفيرة د. نميرة نجم مديرة AMO علي سؤاله، مُشيرة إلى أن المرصد أجرى أول ورشة عمل تدريبية وطنية في ناميبيا بنوفمبر الماضي بإعتبارها دولة متحدثة بالإنجليزية، وسيجري المرصد ورشة عمل جديدة مُماثلة الشهر الجاري بأوغندا، ورحبت السفيرة بإستكشاف فرص التعاون مع الجابون كدولة مُستقبلة للنازحين، خاصة أنها ستدشن مثل هذا التعاون مع أحدي الدول الناطقة بالفرنسية في إفريقيا لأول مرة.