جريدة الديار
الخميس 14 مايو 2026 04:17 صـ 28 ذو القعدة 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
هيئة الطاقة الذرية تطلق ”وحدة التحقق والمصادقة البيئية (EVVU)”.. ذراع تقني لتعزيز الشفافية المناخية المشرف العام على ”القومي للأشخاص ذوي الإعاقة” تفتح باب الحوار مع ذوي الإعاقة للإطلاع على رؤى وأفكار جديدة ‏ وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع جهود تيسير وتبسيط منظومة تراخيص المحال العامة بالمحافظات موجة حارة جديدة بعد أن انخفضت درجات اليوم الاربعاء العثور على أجزاء بشرية ملقاة بطريق الإسكندرية الصحراوي إحالة المتهم في قضية “صغيرة بلبيس” إلى المفتي بعد اتهامه بخطفها والتعدي عليها رسميا.. صرف مرتبات مايو 2026 خلال أيام وموعد الزيادة الجديدة إعلان زيادة أسعار الكهرباء للمرافق الحيوية متى يوم عرفة 2026؟ موعد وقفة عرفات وفضل هذا اليوم العظيم انطلاق المؤتمر العلمي الخامس لقسم الإدارة الفندقية بجامعة بني سويف تحت عنوان ” الاتجاهات الحديثة في صناعة الضيافة ” خطوات تحويل العداد الكودي إلى قانوني 2026 الأرصاد تحذّر من موجة حارة ورمال مُثيرة للأتربة غدًا

”تصوير سرادقات العزاء: بين انتهاك حرمة الموقف وثقافة الاستعراض”

 سرادق عزأء
سرادق عزأء

في السنوات الأخيرة، باتت بعض العادات الغريبة تشق طريقها إلى مناسبات العزاء، لتضيف طبقة من الجدل إلى ما كان يومًا مناسبات خالصة للتأمل والسكينة. واحدة من هذه الظواهر التي أثارت استياء واسعًا هي استخدام الهواتف المحمولة في التصوير داخل سرادقات العزاء، وخصوصًا أثناء تلاوة القرآن الكريم، حيث بات البعض يوثق اللحظات بطريقة قد يُنظر إليها على أنها انتهاك لحرمة الموقف.

في إحدى القرى بمحافظة الشرقية، وأثناء تلاوة القرآن الكريم في عزاء أحد وجهاء القرية، فوجئ الحاضرون بعدد من الأشخاص يرفعون هواتفهم المحمولة لتصوير القارئ والمجلس بأكمله. المشهد أثار موجة غضب بين الحضور، خاصة أن المناسبة تتطلب الخشوع والاحترام. أحد المشيعين، ويدعى الحاج عبد الرحمن السيد، قال بغضب:
"لماذا تحول العزاء إلى منصة استعراض؟ أين هيبة الموقف واحترام حرمة الموت؟ أصبحنا نرى البعض وكأنهم في مهرجان، لا في وداع شخص عزيز."

القُرّاء الذين يؤدون دورهم في تلاوة القرآن الكريم عبروا عن استيائهم أيضًا من هذه الظاهرة. الشيخ أسماعيل الطنطاوي ، أحد القُرّاء المعروفين في المنطقة، أوضح قائلاً: "لا أستطيع التركيز عندما أرى أشخاصًا يوجهون الكاميرات نحوي أثناء التلاوة. الموقف يحتاج إلى سكينة وخشوع، لا إلى تسجيلات واستعراضات تنشر لاحقًا على مواقع التواصل."

من جانبه، أكد الدكتور أحمد صبري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن هذه الظاهرة تعكس تغيرًا في القيم الاجتماعية، حيث أصبحت التكنولوجيا تفرض نفسها على كافة تفاصيل حياتنا، حتى في المواقف التي تتطلب جلالًا واحترامًا خاصًا. يقول:
"لقد تحولت مناسبات العزاء إلى فضاء افتراضي يختلط فيه الحزن بالاستعراض. البعض يتعامل مع العزاء كفرصة لإظهار حضوره الاجتماعي عبر الصور والفيديوهات، متناسين تمامًا قدسية الموقف."

بينما يرى آخرون أن التصوير في بعض الحالات له دواعٍ عملية، مثل توثيق المناسبة لمن لم يتمكن من الحضور أو مشاركة العزاء مع أفراد العائلة المغتربين. أحمد عبد الحليم، شاب يعمل في إحدى دول الخليج، يقول:
"غالبًا ما أطلب من أشقائي تصوير أجزاء من العزاء لأشعر بأنني شاركت في الوداع ولو عن بُعد. ولكن بالطبع يجب أن يتم ذلك باحترام ودون إزعاج الحضور."

ورغم هذه التبريرات، يبدو أن الغالبية العظمى من المجتمع ترفض هذه الممارسات. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، دارت نقاشات حادة حول الظاهرة، إذ دعا البعض إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استخدام الهواتف المحمولة داخل سرادقات العزاء.

من الناحية الدينية، أوضح الشيخ عبد الرحمن موسى، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن التصوير أثناء قراءة القرآن في العزاء يُعد تعديًا على حرمة المناسبة. وقال:
"يجب أن يكون العزاء لحظة خالصة للخشوع والذكرى، لا للتصوير والمشاركة عبر الإنترنت. احترام الموقف جزء من أخلاقياتنا الإسلامية."


وأخيرا يتطلب الوضع الحالي وقفة جادة لإعادة تقييم السلوكيات في مناسبات العزاء. ربما تكون التكنولوجيا نعمة في أوقات كثيرة، ولكن في هذه اللحظات المؤثرة يجب أن تُستخدم بحكمة، بما يتماشى مع قيمنا وتقاليدنا الأصيلة. حرمة الموتى واحترام الأحياء أولى من صور وفيديوهات لا هدف لها سوى الاستعراض.