نهاية عصر جوارديولا وكلوب.. من يكتب تاريخ الدوري الإنجليزي القادم؟
للمرة الأولى منذ انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الحديث عام 1992 يستعد عشاق كرة القدم لموسم جديد بلا أي من الأسماء التي صنعت هوية البطولة على مدار أكثر من ثلاثة عقود.
لن يكون هناك السير أليكس فيرجسون ولا آرسين فينجر ولا جوزيه مورينيو ولا يورجن كلوب ولا بيب جوارديولا على مقاعد التدريب في ملاعب إنجلترا لتطوي البطولة فصلًا تاريخيًا ارتبط بأسماء مدربين لم يكونوا مجرد قادة فنيين بل كانوا شخصيات غيرت شكل اللعبة وفلسفتها.
ووفقًا لتقارير صحفية بريطانية فإن الموسم المقبل يمثل نقطة تحول حقيقية في تاريخ البريميرليج بعدما غابت آخر رموز الحقبة الذهبية ليبدأ السؤال الأكبر: من المدرب القادر على كتابة التاريخ الجديد؟
نهاية زمن العمالقة
على مدار سنوات طويلة لم تكن المنافسة في الدوري الإنجليزي مجرد صراع بين الأندية بل مواجهة بين مدارس تدريبية مختلفة فالسير أليكس فيرجسون صنع عصر الهيمنة مع مانشستر يونايتد وبنى فريقًا قادرًا على المنافسة لعقود بينما قدم آرسين فينجر فلسفة مختلفة مع آرسنال بعدما أدخل مفاهيم جديدة في التدريب والاحترافية داخل الكرة الإنجليزية.
ثم جاء جوزيه مورينيو ليضيف شخصية مختلفة تمامًا بعدما أعاد تعريف مفهوم المدرب صاحب الحضور القوي قبل أن يدخل الصراع مرحلة جديدة مع ثنائية يورجن كلوب وبيب جوارديولا.
جوارديولا نقل مانشستر سيتي إلى مستوى غير مسبوق من السيطرة والاستحواذ بينما أعاد كلوب لليفربول روح المنافسة ونجح في بناء فريق يعتمد على الضغط العالي والطاقة الهجومية.
لكن هذه الحقبة انتهت الآن تاركة خلفها فراغًا كبيرًا لم يكن متوقعًا قبل سنوات قليلة.
أرسنال وأرتيتا.. هل تبدأ حقبة جديدة؟
وسط حالة التغيير يبرز اسم الإسباني ميكيل أرتيتا باعتباره المرشح الأبرز لقيادة المرحلة المقبلة فمدرب آرسنال نجح خلال السنوات الماضية في إعادة بناء الفريق من جديد بعدما ورث مشروعًا يحتاج إلى إعادة ترتيب ليحوّل النادي إلى منافس حقيقي على لقب الدوري الإنجليزي.
اعتمد أرتيتا على مزيج بين تطوير المواهب الشابة وبناء هوية تكتيكية واضحة وأعاد للفريق شخصية افتقدها لفترة طويلة.
لكن التحدي الأكبر يبدأ الآن فالفوز باللقب مرة واحدة أمر صعب أما الحفاظ على القمة وإثبات الهيمنة فهو الاختبار الحقيقي الذي واجهه كل المدربين الكبار قبله.
كما أن بداية الموسم قد لا تكون سهلة بالنسبة لآرسنال خاصة مع بعض الغيابات والإصابات إضافة إلى الضغوط التي تصاحب دائمًا إنهاء فترة انتظار طويلة للتتويج.
ليفربول.. اختبار خلافة الإرث الكبير
ربما لا توجد مهمة أصعب في الدوري الإنجليزي من خلافة مدرب ترك بصمة بحجم يورجن كلوب فأي مدرب يأتي بعد الألماني لا يقارن فقط بالنتائج بل أيضًا بالشخصية والعلاقة الاستثنائية التي بناها كلوب مع جماهير ليفربول.
ورغم نجاح آرني سلوت في التعامل مع المرحلة الانتقالية فإن استمرار النجاح على المدى الطويل يبقى التحدي الأكبر.
أما أندوني إيراولا الذي جاء خلفًا له فيحمل مهمة مختلفة بعدما صنع اسمًا جيدًا خلال تجاربه السابقة لكنه يدخل الآن عالم الضغوط الحقيقية في نادٍ بحجم ليفربول.
فالانتقال من بناء فريق قادر على المنافسة إلى قيادة فريق مطالب دائمًا بالألقاب هو اختبار لا ينجح فيه الجميع.
مانشستر سيتي بعد جوارديولا.. بداية حقبة مجهولة
كان رحيل بيب جوارديولا عن مانشستر سيتي بمثابة نهاية مرحلة استثنائية فالمدرب الإسباني لم يحقق فقط البطولات بل غيّر طريقة تفكير الأندية في كرة القدم الإنجليزية.
ويأتي خليفته إنزو ماريسكا أمام مهمة ضخمة إذ لا يكفي الحفاظ على مستوى الفريق بل يجب التعامل مع إرث مدرب صنع واحدة من أقوى التجارب التدريبية في تاريخ الدوري.
وتكمن صعوبة المهمة في أن مانشستر سيتي لم يكن مجرد فريق يفوز بل كان فريقًا يفرض أسلوبه على المنافسين وهو ما يجعل أي مقارنة مع جوارديولا أمرًا حتميًا.
مانشستر يونايتد.. هل يجد الحل أخيرًا؟
منذ رحيل السير أليكس فيرجسون يبحث مانشستر يونايتد عن الاستقرار المفقود وتعلق الجماهير آمالها على مايكل كاريك الذي حصل على فرصة قيادة الفريق بشكل دائم بعد فترة ناجحة أظهر خلالها قدرة على إعادة التوازن.
لكن السؤال الحقيقي ليس فقط قدرة كاريك على تحسين الفريق بل هل يستطيع قيادة مشروع ينافس في جميع البطولات وسط الضغوط الهائلة التي تحيط بأولد ترافورد؟
فمانشستر يونايتد لا يحتاج فقط إلى مدرب جيد بل إلى شخصية قادرة على إعادة بناء ثقافة الفوز داخل النادي.
تشابي ألونسو.. مشروع مختلف في تشيلسي
يمتلك تشيلسي واحدًا من أكثر المشاريع إثارة للاهتمام في الدوري الإنجليزي فالتعاقد مع تشابي ألونسو يمنح الفريق مدربًا يمتلك رؤية فنية واضحة وتجربة ناجحة في بناء الفرق.
كما أن غياب تشيلسي عن المنافسات الأوروبية يمنحه ميزة مهمة وهي الحصول على وقت أكبر للتحضير والاستشفاء مقارنة بالمنافسين.
وقد تكون هذه الظروف فرصة مثالية أمام ألونسو للدخول سريعًا في سباق المنافسة على اللقب.
إيمري ودي زيربي.. أصحاب الخبرة في سباق الكبار
لا يمكن تجاهل أوناي إيمري الذي أثبت خلال السنوات الماضية أنه أحد أكثر المدربين قدرة على تحقيق النجاح خاصة في البطولات الأوروبية.
ويمتلك مدرب أستون فيلا خبرة كبيرة في التعامل مع المباريات الكبرى وقد يمنح فريقه فرصة لمنافسة الكبار إذا نجح في تطوير الجانب الهجومي والحفاظ على الاستقرار الدفاعي.
كما يظهر اسم روبرتو دي زيربي كأحد المدربين الذين يمتلكون شخصية مختلفة مع أسلوب يعتمد على الاستحواذ والبناء من الخلف وهو ما قد يجعله منافسًا قويًا في سباق المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا.





