جريدة الديار
الإثنين 28 سبتمبر 2026 09:58 مـ 16 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
بمشاركة 400 أسرة من ذوي الإعاقة ..” القومي لذوي الإعاقة” يدشن المرحلة الرابعة من مبادرة «أسرتي قوتي» ببني سويف تخفيف حكم الإعــدام بحق متهمين بقــتل شاب على باب مسجد بالدقهلية إلى المؤبد الشرطة البريطانية: المشتبه بهم الخمسة في حادث قاعدة ”فيرفورد” بريطانيون الكرة الذهبية تدخل مرحلة الحسم.. يامال ومبابي في الواجهة وكين يراهن على الأرقام مدرب جنوب السودان: محمد صلاح لاعب استثنائي.. لكننا لا نستعد لمباراة أمام لاعب واحد فقط وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتلقى تقريراً حول نتائج المرور الميداني لضبط الأسواق وتحسين الخدمات بأحياء الجيزة والقاهرة جهاز شئون البيئة بالإسكندرية ينفذ حملة مكبرة لتنظيف جزيرة نيلسون / أبو قير وإزالة المخلفات البحرية والبيئية مصدر أمني ينفي إضراب نزلاء بمراكز الإصلاح والتأهيل عن الطعام رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات يترأس الاجتماع الأول للجنة التنفيذية لمؤسسة الطاقة الحيوية للتنمية المستدامة للعام المالي ٢٠٢٧/٢٠٢٦ حرص مديرية الصحة بشمال سيناء على استمرار المتابعة الميدانية الحبس 4 سنوات وغرامة 200 ألف جنيه عقوبة التحرش الإلكتروني بالقانون مرشد إيران: الضربات المؤلمة لحماة مضيق هرمز منعت الأعداء من تجاوز بحر العرب

ارتفاع أسعار قراءة القرآن في المآتم: بين الواقع والمأمول وحكم الشرع

أرسيف
أرسيف

في الآونة الأخيرة، تصاعدت حدة النقاش حول ظاهرة ارتفاع أسعار قراءة القرآن الكريم في المآتم، حيث باتت بعض الأسماء اللامعة في عالم التلاوة تتقاضى مبالغ باهظة قد تصل في بعض الأحيان إلى عشرات الآلاف من الجنيهات. ويبرز في هذا السياق اسم القارئ المعروف الشيخ محمود الشحات أنور، الذي تُثار حوله أحاديث كثيرة عن الأجور المرتفعة التي يطلبها نظير تلاوته في المناسبات المختلفة. واقع صادم وأسعار خيالية لم يعد استدعاء قارئ معروف لتلاوة آيات من الذكر الحكيم أمرًا بسيطًا كما كان في السابق، فقد أصبح الأمر يتطلب ميزانية خاصة تضاهي في بعض الأحيان تكلفة تجهيز المأتم نفسه. حيث تتراوح الأسعار بين 10 آلاف و50 ألف جنيه، بل وربما أكثر، حسب شهرة القارئ ومدى الطلب عليه. تحدث أحد منظمي المآتم في القاهرة قائلًا: "أحيانًا نجد أن تكلفة استقدام قارئ مشهور تفوق تكلفة تجهيز المأتم بالكامل من خيام وأنظمة صوتية. هناك أسر تضطر للاستدانة فقط لتلبية التقاليد المجتمعية وجلب قارئ ذائع الصيت." رأي علماء الأزهر الشريف للوقوف على الحكم الشرعي في هذا الأمر، تواصلنا مع الدكتور أحمد السيد الجندي، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الذي أوضح قائلًا: "تلاوة القرآن الكريم عبادة وذكر لله، ويجب أن يكون الهدف منها نشر رسالة الإسلام والتذكير بآيات الله، وليس جمع الأموال. لا بأس بأخذ القارئ أجرًا نظير وقته وجهده، لكن المغالاة في الأجر حتى تصل إلى أرقام خيالية يتعارض مع مقاصد الشريعة." وأضاف: "كان السلف الصالح يقرؤون القرآن لوجه الله، وإذا أُعطي لهم شيء كهدية أو تقدير لجهدهم فلا حرج، لكن تحويل الأمر إلى تجارة صريحة أمرٌ يبعث على القلق." دور نقابة قراء القرآن الكريم من جانب آخر، حاولنا التواصل مع ممثلين عن نقابة قراء القرآن الكريم لمعرفة موقفهم من هذه الظاهرة. وصرح لنا أحد المسؤولين - رفض ذكر اسمه - قائلاً: "النقابة لا تتدخل في تحديد أجور القراء، فكل قارئ حر في تقدير أجره وفقًا لظروفه الشخصية وشهرته. ومع ذلك، نحن نرفض فكرة استغلال القرآن كمصدر للثراء الفاحش. النقابة تسعى للحفاظ على قدسية القرآن، وندعو القراء إلى الاعتدال وعدم المبالغة." تأثير الظاهرة على المجتمع تؤثر هذه الظاهرة سلبًا على العديد من الأسر، خاصة من الطبقات المتوسطة والفقيرة، حيث يشعر البعض بالضغط الاجتماعي لاستدعاء قراء مشهورين رغم عدم قدرتهم المالية، مما يؤدي إلى إرهاقهم ماديًا فقط للحفاظ على المظاهر. يقول الحاج محمود عبد الله، أحد سكان محافظة الشرقية: "في زماننا كنا نجتمع حول قارئ بسيط يجلس بيننا على كرسي خشبي ويقرأ بصدق وخشوع. لم يكن المال هو الدافع، بل حب القرآن. أما الآن، فالأمر أصبح كأنه عرض تجاري." في النهاية، تبقى قراءة القرآن الكريم عبادة عظيمة يجب أن تُصان من شوائب التجارة والمغالاة. صحيح أن القارئ المحترف يستحق تقديرًا ماديًا، لكن ينبغي ألا يتحول الأمر إلى سباق مادي يُفقد القرآن قدسيته. إن دعوة الأزهر الشريف ونقابة القراء للعودة إلى جوهر هذه العبادة، والابتعاد عن مظاهر التفاخر والتكلف، تعد خطوة ضرورية للحفاظ على روح القرآن الكريم وتعاليمه السامية. فهل نسمع نداء العقل والدين قبل فوات الأوان؟