جريدة الديار
الخميس 22 أكتوبر 2026 02:29 صـ 10 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
بعد 4 سنوات من الجريمة.. وادي النطرون يلغي براءة ”التوأم” ويحكم بالمؤبد في قضية طفل المنوفية الصحة تضبط 75 كجم من مصنعات الحواوشي غير الصالحة ومجهولة المصدر داخل مطعم ببني سويف نهاية أسطورة لصوص المياه في البحيرة.. الداخلية تسقط مافيا ماكينات الري التي روعت 3 مراكز وزير الخارجية: العالم ينظر للرئيس السيسي باعتباره صانعًا للسلام في ذكرى نصر أكتوبر.. البحيرة تكرم شهدائها وأبطالها من أبناء قواتنا المسلحة الباسلة الرئيس السيسي: الجهد العسكري المصري يقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية وحدودها السيسي: استهداف صورة الشرطة بدأ قبل أحداث 2011 السيسي: الأمن القومي العربي امتداد للأمن القومي المصري.. واستقرار الخليج ضرورة لمواجهة تحديات المنطقة جامعة المنصورة الأهلية تنظم فعاليات اليوم العالمي للفتاة لتعزيز الوعي الصحي والثقة بالنفس وزير الخارجية: مصر تواجه أحزمة نار على جميع حدودها الإستراتيجية.. ويصعب التنبؤ بمآلات الأحداث وزير الخارجية: مخطط تهجير الفلسطينيين لا يزال قائما.. ومصر تتصدى له رئيس هيئة إدارة الأزمات: حصر وميكنة بيانات 72 ألف مصنع لتعزيز التكامل الصناعي

مدحت الشيخ يكتب: مصر.. دبلوماسية الإطفاء في حرب غزة

منذ اللحظة الأولى لاشتعال حرب غزة، كانت القاهرة على الموعد، تتحرك على كل المستويات سياسيًا ودبلوماسيًا وإنسانيًا في محاولة لانتشال المنطقة من براثن الفوضى. فبينما انشغلت القوى الكبرى بتبادل المواقف، ظلت مصر تتحرك على الأرض، تمسك بخيوط معقدة، وتنسج خريطة طريق لإنهاء واحدة من أطول وأعنف الحروب في التاريخ الحديث لغزة.

منذ الأسابيع الأولى للحرب، قادت مصر جهود الوساطة بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة لإبرام اتفاق شامل لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. القاهرة لم تكتفِ بالوساطة الشكلية، بل وضعت رؤية متكاملة للحل تتضمن وقفًا دائمًا للعمليات العسكرية، وتهيئة المناخ لعودة الحياة المدنية داخل القطاع.

وزير الخارجية المصري السفير بدر عبد العاطي أكد أكثر من مرة أن مصر لن تتوقف عن تحركاتها، مشددًا على أن الحل لن يكون عسكريًا، بل سياسيًا، وأن استمرار الحرب لن يجلب سوى مزيد من الدمار. وفي الوقت نفسه شددت القاهرة على رفضها القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين قسريًا من غزة، ووصفت ذلك بأنه خط أحمر وطني وقومي.

مصر تعاملت مع الأزمة بمنطق الإنسانية قبل الدبلوماسية، فمعبر رفح ظلّ الشريان الوحيد الذي يمد غزة بالغذاء والدواء والمساعدات العاجلة. فرق الإغاثة المصرية عملت ليل نهار على إدخال القوافل الإنسانية رغم القصف والانقطاع المتكرر للطرق، وتمكنت مصر بالتنسيق مع منظمات دولية من إدخال مئات الشاحنات المحمّلة بالإمدادات إلى جانب استقبال الجرحى والمصابين للعلاج في مستشفياتها.

القاهرة أكدت أن إعادة إعمار غزة لن تتم على أنقاض التهجير، بل بعودة الفلسطينيين إلى بيوتهم واستعادة حياتهم الطبيعية، وهو موقف لاقى تقديرًا عربيًا ودوليًا واسعًا. ولم تكتفِ مصر بإطفاء النار، بل فكّرت في اليوم التالي. طرحت القاهرة تصورًا متدرجًا لإدارة قطاع غزة بعد الحرب يتضمن مرحلة انتقالية تديرها لجنة فلسطينية مؤقتة لمدة ستة أشهر تحت إشراف عربي ودولي إلى أن تستعيد السلطة الفلسطينية دورها الكامل في إدارة القطاع. كما جرى الحديث عن تدريب عناصر فلسطينية لتولي المهام الأمنية والإدارية بما يضمن عدم حدوث فراغ في السلطة بعد توقف القتال.

ورغم الزخم المصري الكبير، تواجه الجهود تحديات معقدة أبرزها غياب الإرادة السياسية من جانب بعض الأطراف، خاصة الحكومة الإسرائيلية التي لا تزال تراهن على الحل العسكري، وتعقيدات الميدان التي تتواصل فيها المواجهات رغم الدعوات المتكررة للتهدئة، إلى جانب الوضع الإنساني الكارثي الذي يزيد الضغط على جميع الأطراف ويجعل أي تأخير في التوصل لاتفاق بمثابة نزيف يومي للأرواح.

لكن القاهرة رغم ذلك تواصل تحركاتها وتتمسك بخيط الأمل، مؤمنة بأن العمل الصامت أحيانًا أبلغ من ضجيج التصريحات. ومؤخرًا أعلنت مصر عن استضافة قمة دولية كبرى في شرم الشيخ بمشاركة أكثر من عشرين زعيمًا من بينهم قادة الولايات المتحدة وعدة دول عربية وأوروبية، في محاولة لبلورة اتفاق شامل لوقف الحرب. القمة تمثل — بحسب المراقبين — تتويجًا للتحركات المصرية التي لم تهدأ منذ اليوم الأول، وسعيًا لإعادة “العقل” إلى ساحة الصراع بعدما أنهكته الدماء.