جريدة الديار
الخميس 26 فبراير 2026 07:42 مـ 10 رمضان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
محافظ بورسعيد يلتقي عددًا من المواطنين ويستمع إلى مطالبهم ويوجه بحلول عاجلة من هو ”المذيع الصعيدى” الذى شهد على بيان الثورة محافظ البحيرة تتفقد موقف سيارات الأجرة بكوم حمادة وتلتقي بعدد من المواطنين البنك الزراعي يواصل دعمه للفئات الأولى بالرعاية من خلال استراتيجية متكاملة للمسئولية المجتمعية محافظ الفيوم يحيل ٩ من الموظفين المقصرين في أداء عملهم للنيابة محافظ البحيرة تفاجئ المركز التكنولوجي بكوم حمادة لمتابعة سير العمل وتؤكد على: تسريع وتيرة العمل وتيسير الإجراءات القوات المسلحة المصرية تحتفل بذكرى انتصارات العاشر من رمضان 1447 هـ بحضور قيادات عسكرية ورموز دينية تعرف على الأحوزة العمرانية المعتمدة بمركز إيتاي البارود خلال عام بالبحيرة المهندس سامي قنديل: نعمل وفقاً لخطة متكاملة لتطوير منظومة الصرف الصحي بالإسكندرية المحافظ في جولة مفاجئة على مخبز المحافظة ومخابز بالمنصورة ويتابع حملات التموين المكثفة على المخابز لضبط الأسواق وحماية الدعم خبير روسي: ”إيران ستكون صعبة على أسنانك يا ترامب” رئيس جامعة بنها يكرم قيادات كلية الهندسة بشبرا السابقين

مدحت الشيخ يكتب: مصر.. دبلوماسية الإطفاء في حرب غزة

منذ اللحظة الأولى لاشتعال حرب غزة، كانت القاهرة على الموعد، تتحرك على كل المستويات سياسيًا ودبلوماسيًا وإنسانيًا في محاولة لانتشال المنطقة من براثن الفوضى. فبينما انشغلت القوى الكبرى بتبادل المواقف، ظلت مصر تتحرك على الأرض، تمسك بخيوط معقدة، وتنسج خريطة طريق لإنهاء واحدة من أطول وأعنف الحروب في التاريخ الحديث لغزة.

منذ الأسابيع الأولى للحرب، قادت مصر جهود الوساطة بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة لإبرام اتفاق شامل لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. القاهرة لم تكتفِ بالوساطة الشكلية، بل وضعت رؤية متكاملة للحل تتضمن وقفًا دائمًا للعمليات العسكرية، وتهيئة المناخ لعودة الحياة المدنية داخل القطاع.

وزير الخارجية المصري السفير بدر عبد العاطي أكد أكثر من مرة أن مصر لن تتوقف عن تحركاتها، مشددًا على أن الحل لن يكون عسكريًا، بل سياسيًا، وأن استمرار الحرب لن يجلب سوى مزيد من الدمار. وفي الوقت نفسه شددت القاهرة على رفضها القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين قسريًا من غزة، ووصفت ذلك بأنه خط أحمر وطني وقومي.

مصر تعاملت مع الأزمة بمنطق الإنسانية قبل الدبلوماسية، فمعبر رفح ظلّ الشريان الوحيد الذي يمد غزة بالغذاء والدواء والمساعدات العاجلة. فرق الإغاثة المصرية عملت ليل نهار على إدخال القوافل الإنسانية رغم القصف والانقطاع المتكرر للطرق، وتمكنت مصر بالتنسيق مع منظمات دولية من إدخال مئات الشاحنات المحمّلة بالإمدادات إلى جانب استقبال الجرحى والمصابين للعلاج في مستشفياتها.

القاهرة أكدت أن إعادة إعمار غزة لن تتم على أنقاض التهجير، بل بعودة الفلسطينيين إلى بيوتهم واستعادة حياتهم الطبيعية، وهو موقف لاقى تقديرًا عربيًا ودوليًا واسعًا. ولم تكتفِ مصر بإطفاء النار، بل فكّرت في اليوم التالي. طرحت القاهرة تصورًا متدرجًا لإدارة قطاع غزة بعد الحرب يتضمن مرحلة انتقالية تديرها لجنة فلسطينية مؤقتة لمدة ستة أشهر تحت إشراف عربي ودولي إلى أن تستعيد السلطة الفلسطينية دورها الكامل في إدارة القطاع. كما جرى الحديث عن تدريب عناصر فلسطينية لتولي المهام الأمنية والإدارية بما يضمن عدم حدوث فراغ في السلطة بعد توقف القتال.

ورغم الزخم المصري الكبير، تواجه الجهود تحديات معقدة أبرزها غياب الإرادة السياسية من جانب بعض الأطراف، خاصة الحكومة الإسرائيلية التي لا تزال تراهن على الحل العسكري، وتعقيدات الميدان التي تتواصل فيها المواجهات رغم الدعوات المتكررة للتهدئة، إلى جانب الوضع الإنساني الكارثي الذي يزيد الضغط على جميع الأطراف ويجعل أي تأخير في التوصل لاتفاق بمثابة نزيف يومي للأرواح.

لكن القاهرة رغم ذلك تواصل تحركاتها وتتمسك بخيط الأمل، مؤمنة بأن العمل الصامت أحيانًا أبلغ من ضجيج التصريحات. ومؤخرًا أعلنت مصر عن استضافة قمة دولية كبرى في شرم الشيخ بمشاركة أكثر من عشرين زعيمًا من بينهم قادة الولايات المتحدة وعدة دول عربية وأوروبية، في محاولة لبلورة اتفاق شامل لوقف الحرب. القمة تمثل — بحسب المراقبين — تتويجًا للتحركات المصرية التي لم تهدأ منذ اليوم الأول، وسعيًا لإعادة “العقل” إلى ساحة الصراع بعدما أنهكته الدماء.