جريدة الديار
الأحد 6 سبتمبر 2026 06:23 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
عام دراسي تحت النار.. التصعيد الإسرائيلي يلاحق الفلسطينيين في غزة والضفة ترتيب الدوري الإنجليزي قبل قمة أرسنال ضد تشيلسي رسميا.. إنفانتينو يعلن ترشحه لرئاسة الفيفا لولاية جديدة رئيس جامعة المنصورة يفتتح برنامجًا تدريبيًا لأمناء الكليات والمستشفيات لتعزيز كفاءة إدارة التعاقدات إصابة عدد من الفلسطينيين في قصف إسرائيلي على مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة رئيس جامعة المنصورة الأهلية يبحث مع عمداء الكليات الاستعدادات للعام الجامعي الجديد 2026-2027 وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتلقى تقريرًا حول جهود وحدات السكان بالمحافظات خلال أغسطس 2026 خالد قبيصي يفتتح معرض «جاهز لمدرستي» بطلخا تحت شعار «الدقهلية تبدع وإدارة طلخا تتميز» قبيصي كلف بسيوني بمتابعة استعداد مدارس إدارة شرق المنصورة التعليمية لانطلاق العام الدراسي الجديد لتوفير المستلزمات الدراسية بأسعار تنافسية وتخفيف الأعباء عن الأسر.. محافظ البحيرة تفتتح معرض «أهلًا مدارس» بكوم حمادة الكاتب الصحفي أبو السعود محمد يحصل على درجة الماجستير بامتياز بنك مصر يوفر أفضل الحلول التمويلية من خلال تمويل «إكسبريس» للمشروعات الصغيرة والمتوسطة

مدحت الشيخ يكتب: مصر.. دبلوماسية الإطفاء في حرب غزة

منذ اللحظة الأولى لاشتعال حرب غزة، كانت القاهرة على الموعد، تتحرك على كل المستويات سياسيًا ودبلوماسيًا وإنسانيًا في محاولة لانتشال المنطقة من براثن الفوضى. فبينما انشغلت القوى الكبرى بتبادل المواقف، ظلت مصر تتحرك على الأرض، تمسك بخيوط معقدة، وتنسج خريطة طريق لإنهاء واحدة من أطول وأعنف الحروب في التاريخ الحديث لغزة.

منذ الأسابيع الأولى للحرب، قادت مصر جهود الوساطة بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة لإبرام اتفاق شامل لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. القاهرة لم تكتفِ بالوساطة الشكلية، بل وضعت رؤية متكاملة للحل تتضمن وقفًا دائمًا للعمليات العسكرية، وتهيئة المناخ لعودة الحياة المدنية داخل القطاع.

وزير الخارجية المصري السفير بدر عبد العاطي أكد أكثر من مرة أن مصر لن تتوقف عن تحركاتها، مشددًا على أن الحل لن يكون عسكريًا، بل سياسيًا، وأن استمرار الحرب لن يجلب سوى مزيد من الدمار. وفي الوقت نفسه شددت القاهرة على رفضها القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين قسريًا من غزة، ووصفت ذلك بأنه خط أحمر وطني وقومي.

مصر تعاملت مع الأزمة بمنطق الإنسانية قبل الدبلوماسية، فمعبر رفح ظلّ الشريان الوحيد الذي يمد غزة بالغذاء والدواء والمساعدات العاجلة. فرق الإغاثة المصرية عملت ليل نهار على إدخال القوافل الإنسانية رغم القصف والانقطاع المتكرر للطرق، وتمكنت مصر بالتنسيق مع منظمات دولية من إدخال مئات الشاحنات المحمّلة بالإمدادات إلى جانب استقبال الجرحى والمصابين للعلاج في مستشفياتها.

القاهرة أكدت أن إعادة إعمار غزة لن تتم على أنقاض التهجير، بل بعودة الفلسطينيين إلى بيوتهم واستعادة حياتهم الطبيعية، وهو موقف لاقى تقديرًا عربيًا ودوليًا واسعًا. ولم تكتفِ مصر بإطفاء النار، بل فكّرت في اليوم التالي. طرحت القاهرة تصورًا متدرجًا لإدارة قطاع غزة بعد الحرب يتضمن مرحلة انتقالية تديرها لجنة فلسطينية مؤقتة لمدة ستة أشهر تحت إشراف عربي ودولي إلى أن تستعيد السلطة الفلسطينية دورها الكامل في إدارة القطاع. كما جرى الحديث عن تدريب عناصر فلسطينية لتولي المهام الأمنية والإدارية بما يضمن عدم حدوث فراغ في السلطة بعد توقف القتال.

ورغم الزخم المصري الكبير، تواجه الجهود تحديات معقدة أبرزها غياب الإرادة السياسية من جانب بعض الأطراف، خاصة الحكومة الإسرائيلية التي لا تزال تراهن على الحل العسكري، وتعقيدات الميدان التي تتواصل فيها المواجهات رغم الدعوات المتكررة للتهدئة، إلى جانب الوضع الإنساني الكارثي الذي يزيد الضغط على جميع الأطراف ويجعل أي تأخير في التوصل لاتفاق بمثابة نزيف يومي للأرواح.

لكن القاهرة رغم ذلك تواصل تحركاتها وتتمسك بخيط الأمل، مؤمنة بأن العمل الصامت أحيانًا أبلغ من ضجيج التصريحات. ومؤخرًا أعلنت مصر عن استضافة قمة دولية كبرى في شرم الشيخ بمشاركة أكثر من عشرين زعيمًا من بينهم قادة الولايات المتحدة وعدة دول عربية وأوروبية، في محاولة لبلورة اتفاق شامل لوقف الحرب. القمة تمثل — بحسب المراقبين — تتويجًا للتحركات المصرية التي لم تهدأ منذ اليوم الأول، وسعيًا لإعادة “العقل” إلى ساحة الصراع بعدما أنهكته الدماء.