جريدة الديار
الإثنين 21 سبتمبر 2026 06:09 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
الوزيرة ومحافظوا الدقهلية والغربية وكفر الشيخ وسفيرة الاتحاد الأوروبي والمدير الاقليمي للبنك الأوروبي يفتتحون المحطتين الوسطيتين للمخلفات في نبروه وقرية نشيل استخراج فيش وتشبيه أونلاين بالموبايل.. الرابط والأوراق 175 مخالفة تموينية بالدقهلية .. ضبط دقيق مدعم ومواد بترولية وسجائر وتجميع خبز إسرائيل تعترف: أكتوبر 73 كشف انهيار حسابات تل أبيب أمام القوات المصرية 3 شهداء برصاص وقصف الاحتلال في قطاع غزة منذ صباح اليوم البنك المركزي: ارتفاع تحويلات المصريين في الخارج لـ29.7 مليار دولار في 7 شهور انطلاق فعاليات المهرجان الرياضي بجامعة المنصورة الأهلية بمشاركة واسعة من الطلاب .. ”ابدأها بطاقة .. كملها بإنجاز” مواعيد الاختبارات للمتقدمين لشغل 4517 وظيفة معلم مساعد قرآن كريم بالأزهر مواصلة وكيل وزارة التعليم بالدقهلية جولاته الميدانية بمدارس إدارة بلقاس التعليمية لمتابعة انتظام الدراسة وتفعيل الأنشطة جولة موسعة لمحافظ البحيرة بحوش عيسى لافتتاح وتفقد عددا من المشروعات التنموية وزيرة التنمية المحلية والبيئة والمحافظ يفتتحان حديقة ”كوكب الشرق” ويتفقدان مرسى الأتوبيس النهري ومكتبة مصر العامة بالمنصورة وزيرة التنمية المحلية والبيئة ومحافظ الدقهلية يتفقدان معدات دعم منظومة النظافة والجمع السكني بالمنصورة و أتوبيسات ”مواصلات المنصورة” ذات الخدمة ”VIP”

مدحت الشيخ يكتب: مجازر السودان والأمن المصري

الخرطوم لم تُعد كما كانت… لا صوت يعلو فوق صوت الرصاص، ولا لون يطغى على لون الدم. الشوارع التي كانت تضج بالحياة أصبحت أطلالًا لصراعٍ عبثي، عنوانه العريض: "من يحكم الخراب؟"

إنها ليست حربًا بين جيشٍ ومليشيا فقط، بل بين من تبقّى من وطنيين ومن باعوا الوطن بثمن بخس، حتى وإن كان المقابل وعدًا بوهمٍ اسمه “الكرسي”.

السودان اليوم لا يُقتل فقط بالرصاص، بل يُذبح بالصمت… صمت المجتمع الدولي الذي لا يتحرك إلا حين تتضرر مصالحه، وصمت العالم العربي الذي اكتفى بالتعازي والتصريحات الرنانة.

مجازر تُبثّ على الهواء مباشرة، وأشلاء تُنقل في الشاحنات، وكأن المشهد جزء من فيلمٍ بلا نهاية.

لكن في وسط هذا الخراب، يطلّ السؤال المصري الدائم: وإحنا مالنا؟

والإجابة ببساطة: إحنا في قلب الحدث. لأن أمن السودان جزء من معادلة الأمن القومي المصري، والحدود الجنوبية لمصر ليست خطوطًا على خريطة، بل شريان حياة يمتد من النيل إلى البحر.

ما يحدث هناك ينعكس هنا — سياسيًا، أمنيًا، واقتصاديًا.

مصر، بحكم الجغرافيا والتاريخ، لا تملك رفاهية اللامبالاة.

كل رصاصة تُطلق في السودان قد يرتدّ صداها في أسوان، وكل موجة نازحين محتملة قد تطرق باب الحدود في أي لحظة.

لذلك لا عجب أن القاهرة تتابع بدقة، وأن مؤسساتها الأمنية تعمل في صمت — صمتٍ يعرف كيف يقرأ ما بين السطور، ويستعد لما بعد المشهد، لا لما يُعرض أمام الكاميرات فقط.

لكن، ورغم خطورة الموقف، تبقى الحكمة المصرية ضرورة لا بديل عنها.

فالمشهد السوداني ملغوم، ومن يدخل بلا رؤية قد يخرج مثقلًا بالدماء والخسائر.

مصر تعلم أن الحل في السودان ليس عسكريًا، بل سياسي، وأن أي رهان على طرف دون آخر هو رهان خاسر.

فالتاريخ علمنا أن البندقية لا تبني دولة، وأن المليشيا لا تعرف معنى الوطن.

الملف السوداني ليس ملفًا إقليميًا فقط، بل اختبارٌ جديد لقدرة مصر على الحفاظ على أمنها وسط بحرٍ من الفوضى.

وهي قادرة — لأنها ببساطة الدولة الوحيدة التي ما زالت واقفة بثبات، رغم محاولات الإغراق من كل الاتجاهات.

ويبقى السؤال الأخير:

هل يتعافى السودان؟

ربما… لو سكت تجار الحروب، وصحا ضمير العالم، ومدّت القاهرة يدها لا كوصيّة، بل كأخت كبرى تعرف أن وجع الجنوب لا يُسكَن إلا بالعقل والعدل.

وفي النهاية — لا نملك إلا أن نقول:

ربنا يحفظ مصر من نار الجيران، ويحفظ السودان من جنون أبنائه.

فإذا احترق البيت هناك، فلن يسلم السطح هنا.