جريدة الديار
الخميس 16 يوليو 2026 11:55 صـ 1 صفر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
رفع مئات الأطنان من المخلفات وإزالة تعديات وحملات مكثفة بالمدن والقرى خلال يوم واحد ضمن جهود الوحدات المحلية ببني سويف محافظ الدقهلية يفتتح وحدة الغسيل الكلوي الجديدة بمستشفى شربين المركزي ويتفقد عددا من الأقسام وفاة شاب داخل ”جيم” بالمنيا .. ووفاة زوجة عمه بعد سماع خبر وفـاته وفاة طالبة بالثانوية العامة في بنها متأثرة بإصابتها في حادث داخل نفق الإشارة مديرية الصحة بقنا ردًا على ما نشر .. تؤكد انتظام العمل وتنفى نقص الأسرة والخدمات بمستشفى أبو تشت المركزي محافظ قنا يستقبل رئيس مجلس إدارة أسمنت النهضة ضبط مراقب ”الثانوية العامة 2026” .. بعد تتبع صور امتحان الأحياء المتداولة وتحديد اللجنة وزير الخارجية يلتقي الجالية المصرية في فيينا تفاصيل ما جاء به مفتي الجمهورية في ندوته بمعهد إعداد القادة بحلوان جامعة الأزهر تطبق منظومة العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع حتى نهاية شهر يوليو للعاملين الإداريين بالأمانات العامة لمحات سريعة في طقس اليوم الخميس أسعار الذهب اليوم الخميس

نميرة نجم: التواطؤ بالصمت على الجرائم ضد الإنسانية يقوض السلم والأمن الدوليين

أكدت السفيرة د. نميرة نجم، خبير القانون الدولي ومحامي فلسطين أمام محكمة العدل الدولية، أن القانون الدولي الإنساني ليس نصوصا إرشادية ولا التزامات طوعية، بل منظومة قانونية ملزمة وضعت لحماية الإنسان في أوقات النزاعات المسلحة، ولضمان الحد الأدنى من الإنسانية في سياقات العنف المنفلت، وإن أي تجاهل متعمد لقواعد هذا القانون يشكل تقويضا مباشرا للنظام القانوني الدولي، وانتهاكا صارخا لالتزامات الدول والأطراف المتحاربة.

خصوصا أنها انتهاكات تشكل جرائم ضد الإنسانية لاتسقط بالتقادم جاء ذلك خلال كلمتها في ندوة متخصصة عقدت على هامش الدورة الإقليمية العربية رفيعة المستوي في القانون الدولي الإنساني، التي نظمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة الأقصر، بالتنسيق مع جامعة الدول العربية واللجنة الوطنية المصرية للقانون الدولي الإنساني.

وأشارت السفيرة في كلمتها إلى أن سلوك العمليات العسكرية يجب أن يظل، دون استثناء، خاضعا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها الضرورة العسكرية، والتناسب، والتمييز، والإنسانية، و إن التحلل من هذه المبادئ تحت ذرائع أمنية أو سياسية يفتح الباب أمام انتهاكات جسيمة تطال المدنيين، ويحول النزاعات المسلحة إلى ساحات مفتوحة للإفلات من العقاب.

وشددت نجم على أن اتفاقيات جنيف الأربع أرست نظاما قانونيا واضحا لحماية الجرحى والمرضى في البر والبحر، وأسرى الحرب، والسكان المدنيين، وهي حماية غير قابلة للتعليق أو الانتقاص.

كما أكدت أن الفئات المتمتعة بحماية خاصة، وفي مقدمتها النساء والأطفال، واللاجئون والمهجرون داخليا وعديمو الجنسية، والمراسلون الحربيون، والأشخاص الذين أصبحوا خارج القتال، تتعرض اليوم لانتهاكات ممنهجة تستدعي مساءلة قانونية عاجلة.

وحذرت نجم من الاستهداف المتكرر للأطقم الطبية، وفرق الدفاع المدني، والعاملين في المجال الإنساني، ورجال الدين، مؤكدة أن الاعتداء على هذه الفئات لا يمثل فقط خرقا للقانون الدولي الإنساني، بل هجوما مباشرا على منظومة الحماية الإنسانية برمتها، ويقوض أسس العمل الإغاثي الدولي.

وفيما يتعلق بالقوات العسكرية التابعة للمنظمات الدولية، أضافت نجم أن الحماية القانونية لهذه القوات لا تفهم بمعزل عن طبيعة مهامها ومستوى انخراطها في الأعمال العدائية، وأن أي غموض أو إساءة استخدام للتفويض الدولي يحمل الأطراف المعنية مسؤوليات قانونية واضحة لا يمكن التنصل منها.

وأوضحت نجم أن القانون الدولي الإنساني يستثني صراحة الجواسيس والمرتزقة وشركات الأمن والشركات العسكرية الخاصة من نطاق الحماية، وهو ما يفرض على الدول التزاما صارما بمنع تسييل العنف أو خصخصته خارج إطار المسؤولية القانونية الدولية.

وركزت نجم على أن الحماية لا تقتصر على الأشخاص فحسب، بل تمتد إلى الأعيان المدنية، والأعيان الثقافية والدينية، والبيئة الطبيعية، ومصادر رزق السكان، والمناطق المحايدة، والمناطق منزوعة السلاح، والمنشآت ذات المحتويات الخطرة، ومعسكرات أسرى الحرب وأماكن الاحتجاز ، و إن استهداف هذه الأعيان، أو تحويلها إلى أهداف عسكرية، يشكل انتهاكا جسيما قد يرقى إلى جرائم دولية.

وشددت السفيرة على أن مفهوم الهدف العسكري المشروع لا يخضع للتقدير السياسي أو العسكري المنفرد، بل تحكمه معايير قانونية دقيقة تتعلق بطبيعة الهدف وغايته واستخداماته والفائدة العسكرية المتوقعة، مع الالتزام الصارم بمبدأ التناسب. وأي إخلال بهذه المعايير يضع المسؤولين عنه تحت طائلة المساءلة القانونية الدولية.

وفي ختام كلمتها، ركزت نجم على أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المجتمع الدولي اليوم لا يتمثل في نقص القواعد القانونية، بل في تآكل احترامها وضعف تنفيذها. ودعت إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية، والاستفادة من اجتهادات وأحكام محكمة العدل الدولية، وترسيخ ثقافة قانونية تضع حماية الإنسان في صلب القرار السياسي و العسكري، وإن استمرار الصمت أو التراخي إزاء الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني يمثل تواطؤا غير مباشر، ويهدد السلم والأمن الدوليين على المدى الطويل، وعبرت عن شكرها للجهد المبذول من الصليب الأحمر من أجل التوعية بالجوانب النظرية والعملية الخاصة بسير العمليات العسكرية وحماية المدنيين في تلك الأوقات العصيبة في منطقتنا.

وشهدت الدورة مشاركة متحدثين بارزين من المنطقة العربية، حيث قال السفير محمد الأمين ولد أكيك، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشؤون القانونية، إن القانون الدولي الإنساني “يشهد تحديات غير مسبوقة”، داعيا إلى رفع الصوت الجماعي لوقف هذا التراجع في احترام قواعده.

ومن جانبها، أكدت القاضية سوزان فهمي، مساعد وزير العدل المصري والأمين العام للجنة الوطنية المصرية للقانون الدولي الإنساني، أن “احترام قواعد القانون الدولي الإنساني هو حجر الزاوية في الاستقرار الإقليمي”، معربة عن ثقتها في أن الدورة ستعزز فهم المشاركين ومهاراتهم وتسهم في بناء ثقافة احترام القانون الدولي الإنساني.

كما شددت آنا براز، رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القاهرة، على أن احترام القانون الدولي الإنساني، عندما يطبق فعليا، “أنقذ أرواح المدنيين، وحمى المستشفيات والعاملين في المجال الطبي، ومكن المساعدات الإنسانية من الوصول إلى المحتاجين”.