قصة مذبحة عائلية بدأت بخلاف على الميراث وانتهت بالإعدام لـ 4 أشقاء بأسيوط
عام كامل من الخصومات ومحاولات صلح بعد تدخل أهل الخير باءت بالفشل، وأزمة سكن تحولت إلى نار مشتعلة داخل العائلة، لتنتهي بمذبحة هزت قرية درنكة بمركز أسيوط، راح ضحيتها عم وزوجته ونجلهما بعد أن فقد الأشقاء الأربعة حصولهم على حق والدهم فقررا حمل السلاح ليكتبون نهاية مأساوية للعائلة باجمعها بمقتل العم وزوجته وابنهما والحكم عليهم بالإعدام شنقا بعد ثبوت إدانتهم بارتكاب الجريمة.
تعود أحداث القضية رقم 20863 لسنة 2025 جنايات مركز أسيوط إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن أسيوط بلاغًا من غرفة عمليات النجدة يفيد بإطلاق أعيرة نارية داخل قرية درنكة وسقوط عدد من المصابين.
وعلى الفور انتقلت قوة من ضباط مباحث مركز شرطة أسيوط، برئاسة المقدم عمر عبد العظيم، رئيس وحدة المباحث، إلى مكان البلاغ، حيث كشفت المعاينة إصابة كلا من " صلاح. ز.ع، وزوجته " إقبال " م.أ، ونجلهما " محمد " بطلقات نارية متفرقة، وتم نقلهم إلى مستشفى الإيمان العام ومستشفى أسيوط الجامعي في محاولة لإنقاذهم، إلا أنهم فارقوا الحياة متأثرين بإصاباتهم.
وبتكثيف التحريات، توصل فريق البحث إلى أن مرتكبي الواقعة هم أربعة أشقاء، هم مصطفى، وناصر، وحسين، ومحمود، وجميعهم من أبناء قرية درنكة، وأن الجريمة جاءت نتيجة خلافات عائلية متراكمة على منزلين وميراث، تصاعدت خلال الأشهر السابقة وشهدت العديد من المشاجرات بين الطرفين.
وأمام أحمد أبو حرام ، وكيل نيابة مركز أسيوط، اعترف المتهم الأول مصطفى بتفاصيل الواقعة، موضحًا أن الخلافات مع أعمامه بدأت بسبب منزل بمدينة أسيوط وآخر بقرية درنكة، مؤكدًا أن أعمامه استولوا على حقوقهم ومنعوهم من الإقامة داخل المنزلين، ما اضطره وأشقائه إلى مغادرة مساكنهم والإقامة لفترات طويلة في منازل أسرة زوجاتهم، بينما اضطر أحد أشقائه للمبيت في أماكن عشوائية، وهو ما تسبب في تشردهم لأكثر من عام.
وأضاف المتهم في اعترافاته أن محاولات الصلح بين العائلتين لم تنجح، وأنهم قرروا يوم الواقعة العودة إلى المنزل والدخول إليه بالقوة، فاصطحب زوجته وتدعى " زينة " وشقيقه محمود، بينما كان يحمل بندقية خرطوش، وتوجهوا إلى المنزل محل النزاع باستخدام "توك توك".
وأوضح أنه فور وصوله وجد ابن عمه محمد داخل المنزل برفقة أحد العمال أثناء خلع الباب الحديد ولحامه، فطلب من زوجته دخول المنزل، إلا أن ابن عمه اعترض طريقها ودفعها، ثم أخرج – بحسب روايته – فرد خرطوش وأطلق عيارًا ناريًا تجاهه أصابه أسفل قدميه، الأمر الذي دفعه إلى إخراج البندقية التي كان يخفيها أسفل ملابسه وإطلاق النار عليه، قبل أن يطلق عدة أعيرة نارية أخرى باتجاه المنزلين أثناء مغادرته المكان.
وكشفت تحريات النقيب أحمد جمال محمد، معاون مباحث مركز شرطة أسيوط، أن المنزلين محل النزاع كانا مملوكين على الشيوع بين والد المتهمين والمجني عليهم، وأن المجني عليه الأول رفض تمكين أبناء شقيقه من الإقامة فيهما أو منحهم نصيب والدهم، الأمر الذي أدى إلى احتدام الخلافات بين الطرفين.
وأضافت التحريات أن المتهمين عاشوا لفترة طويلة دون مأوى ثابت، وهو ما ولد لديهم مشاعر الغضب والرغبة في الانتقام، خاصة بعد فشل جميع محاولات الصلح التي تدخل فيها عدد من أهالي القرية، لينتهي الأمر باتفاق الأشقاء الأربعة على العودة إلى المنزل بالقوة واسترداده، وتجهيز أسلحة نارية والتوجه إلى مكان الواقعة.
وأشارت التحريات إلى أنه عقب وصول المتهم الأول إلى المنزل وبدء إطلاق النار، حضر أشقاؤه الثلاثة، وكانوا يحملون أسلحة نارية، وشاركوا في إطلاق الأعيرة صوب المجني عليهم، ما أسفر عن إصابة العم وزوجته ونجله بإصابات قاتلة أودت بحياتهم.
وعقب إحالة القضية إلى محكمة جنايات أسيوط، استمعت المحكمة إلى أقوال الشهود، واطلعت على اعترافات المتهمين وتحريات المباحث وتقارير الأدلة الجنائية والطب الشرعي، وبعد المداولة واستطلاع رأي فضيلة مفتي الجمهورية، أسدلت الدائرة السابعة بمحكمة جنايات أسيوط برئاسة المستشار حسين علي نسيرة، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين محمد حسن شلقامي، نائب رئيس المحكمة، وشريف زكريا ويصا، عضو المحكمة، وأمانة سر بخيت شحاتة وفنجري عبد الرحيم، أوراق القضية بمعاقبة أربعة أشقاء، أحدهم غيابيًا، بالإعدام شنقا، بعد إدانتهم بقتل عمهم وزوجته ونجلهما داخل قرية درنكة التابعة لمركز أسيوط.





