جريدة الديار
السبت 31 يناير 2026 02:04 مـ 13 شعبان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
اتهام طبيب عيون بالإهمال .. افقد سيدة بصرها بعد عملية بسيطة السبت الدامي.. استهداف مركز شرطة الشيخ رضوان يرفع حصيلة شهداء غزة إلى 25 إعتماد نتيجة الشهادة الإعدادية بمحافظة الإسكندرية التنظيم والإدارة يعلن ”ثورة تعيينات” 2026.. مسابقات كبرى بالأزهر والوزارات والسكة الحديد ”ملعب النار” في الدمام.. سلاح القادسية السري لاصطياد كبار دوري روشن بعد الاختفاء تحت الأرض.. ظهور مفاجئ للمرشد الإيراني في قبر الخميني الظلام والجليد يشلان أوكرانيا.. توقف المترو في كييف وخاركيف وانهيار الخدمات اللوجستية مهمة إفريقية في زنجبار.. الأهلي يواجه يانج أفريكانز للحفاظ على صدارة مجموعته دفاعات الجيش السوداني تحبط هجوماً بـ 10 مسيّرات على مدينة الأبيض وتحرز تقدماً بكردفان ليلة البراءة ونفحات شعبان.. حكم صيام يوم الثلاثاء منفرداً إذا وافق ليلة النصف تظاهر الآلاف في الولايات المتحدة ضد ترامب وإدارة الهجرة تفاصيل قبول دفعة جديدة بمعاهد معاوني الأمن 2026

ليلة البراءة ونفحات شعبان.. حكم صيام يوم الثلاثاء منفرداً إذا وافق ليلة النصف

يطل علينا شهر شعبان بنفحاته الإيمانية العطرة، حاملاً معه ليلة هي من أعظم الليالي قدراً عند الله عز وجل، وهي ليلة النصف من شعبان.

ومع اقتراب هذه المناسبة المباركة، يثور تساؤل فقهي متكرر بين جموع المسلمين الراغبين في اغتنام فضل هذا اليوم بالصيام، خاصة إذا وقع يوم الخامس عشر من شعبان في يوم "الثلاثاء" منفرداً دون صيام يوم قبله أو بعده.

وتأتي أهمية هذا التساؤل من حرص المؤمن على موافقة السنة النبوية المطهرة وتجنب الوقوع في كراهة إفراد بعض الأيام بالصيام، مما يستوجب بياناً شافياً يستند إلى آراء الفقهاء وأدلة السنة النبوية الشريفة.

فضل ليلة النصف من شعبان في السنة النبوية

تعد ليلة النصف من شعبان محطة إيمانية فارقة في حياة المسلم، فقد ورد في فضلها أحاديث نبوية تحث على اغتنامها بالدعاء والاستغفار.

ومن أشهر ما ورد في هذا السياق قول النبي ﷺ: "يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن".

هذا الحديث يؤسس لمكانة هذه الليلة كفرصة ذهبية لتنقية القلوب وتجديد التوبة، وبما أن الصيام هو أحد أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، فقد درج المسلمون على صيام نهارها، استناداً إلى عموم الأدلة التي تحث على صيام الأيام البيض (13 و14 و15) من كل شهر هجري، والتي يقع يوم النصف من ضمنها.

حكم صيام يوم الثلاثاء منفرداً فقهياً

عندما يوافق يوم النصف من شعبان يوم الثلاثاء، يتساءل البعض عن مشروعية إفراده بالصوم.

والقاعدة الفقهية المستقرة لدى جمهور العلماء تؤكد أن صيام يوم الثلاثاء منفرداً ليس فيه كراهة شرعية كما هو الحال في إفراد يوم الجمعة أو السبت بالصوم.

فإفراد يوم الثلاثاء بالصيام جائز شرعاً سواء وافق مناسبة دينية أو كان صياماً تطوعياً مطلقاً.

أما في حالة موافقته ليوم الخامس عشر من شعبان، فإن مشروعية الصيام تتأكد لسببين: الأول أنه أحد الأيام الثلاثة البيض التي سنّ النبي ﷺ صيامها، والثاني لمكانة يوم النصف من شعبان في الموروث الفقهي والعبادي للأمة الإسلامية.

آراء المذاهب الأربعة في صيام النصف من شعبان

اختلفت وجهات نظر الفقهاء في تخصيص يوم النصف من شعبان بالصيام كعبادة مستقلة، لكنهم اتفقوا على جوازه ضمن سياقات أخرى.

فجمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة والمتأخرين من المالكية يرون استحباب صيام الأيام البيض كاملة، ومن ضمنها يوم النصف.

أما فيما يخص إفراده بالصوم إذا وافق الثلاثاء، فقد ذهب الشافعية إلى أن الصيام بعد انتصاف شهر شعبان (أي من يوم 16) هو المحرم إلا لمن كانت له عادة، ولكن يوم الخامس عشر نفسه هو آخر أيام الجواز والاستحباب.

لذا، فإن صيام الثلاثاء (يوم 15) يقع في دائرة الندب والمشروعية عند عامة الفقهاء، ولا حرج على المسلم في إفراده إذا لم يتيسر له صيام الأيام البيض كاملة.

هل يمنع "النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان" صيام هذا اليوم؟

يثير البعض إشكالاً يتعلق بالحديث النبوي: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا"، ويتساءلون هل يشمل هذا النهي يوم الخامس عشر؟ والرد الفقهي المستفيض يوضح أن النهي يبدأ من اليوم السادس عشر لمن لم يكن له عادة سابقة في الصيام أو لم يصل صيام ما قبل النصف بما بعده.

أما يوم الخامس عشر (يوم النصف)، فهو مندرج تحت حكم النصف الأول من الشهر الذي يستحب فيه الإكثار من الصيام.

وبناءً عليه، فإن صيام يوم الثلاثاء إذا وافق النصف هو عمل مشروع ولا يدخل في دائرة النهي المذكورة في الحديث، بل هو خاتمة الأيام الفاضلة في النصف الأول من الشهر.

الحكمة من الصيام في شهر شعبان

لقد كان النبي ﷺ يكثر من الصيام في شعبان أكثر من غيره من الشهور، وعندما سئل عن ذلك قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم".

الصيام في هذا الوقت، سواء وافق الثلاثاء أو غيره، هو تدريب عملي للنفس وتهيئة بدنية وروحية لاستقبال شهر رمضان المبارك.

إن الصائم في النصف من شعبان يجمع بين فضيلة اتباع السنة في الإكثار من الصيام في هذا الشهر، وبين فضيلة صيام يوم ترفع فيه الأعمال وتتنزل فيه الرحمات.

كيف يغتنم المسلم يوم الثلاثاء الموافق للنصف من شعبان؟

لا يقتصر اغتنام هذا اليوم على الإمساك عن الطعام والشراب فحسب، بل يجب أن يقترن الصيام بعبادات القلب واللسان.

فمن المستحب في هذا اليوم الإكثار من الذكر والاستغفار، والحرص على صلة الأرحام، وتصفية الخلافات مع الآخرين، ليكون العبد ممن تشملهم المغفرة الإلهية في هذه الليلة.

إن صيام الثلاثاء في هذه الحالة يكون بمثابة "الوعاء" الذي يحفظ فيه العبد جوارحه عن المعاصي، ويهيئ قلبه لاستقبال فيوضات ليلة النصف، طمعاً في أن يكتبه الله من عتقائه والمغفور لهم.

خلاصة القول، إن صيام يوم الثلاثاء منفرداً إذا وافق النصف من شعبان هو عمل جائز ومشروع ومستحب عند جماهير أهل العلم، ولا كراهة فيه مطلقاً.

بل هو فرصة للمسلم للتقرب إلى الله في شهر كريم، واستعداداً لرمضان، وعملاً بسنة الأيام البيض.

فعلى المسلم ألا يتردد في صيام هذا اليوم طلباً للأجر، مع الحرص على إخلاص النية لله عز وجل والابتعاد عن المشاحنة والبغضاء، ليكون صومه مقبولاً وعمله مرفوعاً في هذا الشهر المبارك.

لمتابعة المزيد من الأخبار والتفاصيل:

يمكنكم متابعة أحدث أخبار المحافظات والمحليات من هنا

للاطلاع على مستجدات الشأن العربي والدولي اضغط هنا

لمتابعة أخبار الحوادث والقضايا عبر هذا الرابط

للمزيد من التغطيات حول السياسة والاقتصاد من هنا

للتحقيقات والتقارير والمتابعات المحلية والعالمية من هنا