جريدة الديار
الأربعاء 4 فبراير 2026 06:10 مـ 17 شعبان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
افتتاح منفذ جديد لمخبز محافظة الدقهلية بالمعرض الدائم لتخفيف الزحام وتيسير حصول المواطنين على الخبز المدعم البنك الأهلي يطلق مبادرة “شباب شامل” بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة القومية للبريد ومعاهد الجزيرة العليا بالمقطم توقّعان بروتوكول تعاون لتقديم الخدمات البريدية والمالية داخل الحرم الأكاديمي جولة مفاجئة تكشف مخالفات داخل 20 منشأة طبية بالمنيا بين حبال الزينة وفوانيس الصاج.. المنيا تتجمل لاستقبال رمضان حصاد معرض الكتاب: الشباب والأدب الروائي في المقدمة والـ” بوك توكورز” قادوا المبيعات رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يشهد ختام فعاليات دورة التربية العسكرية رقم (٥١) للطلاب ودورة التربية الوطنية للطالبات رقم (٦) نائب محافظ دمياط تستقبل وفداً رفيع المستوى من السفارة الكندية لبحث سبل التعاون المشترك شهيد و8 مصابين في قصف خيام النازحين بخان يونس رغم سريان المرحلة الثانية من الاتفاق.. قصف للاحتلال وعمليات نسف وسط قطاع غزة صفقات الشتاء.. إنجلترا أولا وإيطاليا وصيفا والسعودية تفرض نفسها وتتفوق على الليجا وتقترب من البوندسليجا محافظ المنوفية يستقبل وفد وزارة الاتصالات على هامش فاعليات المؤتمر العلمي الأول لكلية التجارة

بعد أن أغلق أبوابه..

حصاد معرض الكتاب: الشباب والأدب الروائي في المقدمة والـ” بوك توكورز” قادوا المبيعات

بعد أن أُسدل الستار أمس على معرض القاهرة الدولي للكتاب في نسخته الـ 57 والتي شهدت إقبال غير مسبوق وإشادات عالمية ومحلية كأكبر حدث ثقافي في مصر، وبين أجنحةٍ امتلأت بالزوار وأرفف تكدست بالعناوين، لم يكن المعرض مكان لبيع الكتب فقط بقدر ما كان مرآة عكست ذائقة القراء وأولويات النشر وما يحرك اتجاهات السوق في زمن تُزاحم فيه الشاشات الكتاب، لذا كانت للديار هذه اللقاءات مع مسؤولي دور النشر والجمهور في أخر أيام المعرض للوقوف على هذا الحصاد وأبرز المؤشرات التي تميزت بها هذه النسخة.

نجاح التنظيم والبوك تكورز

أكد شريف بكر مدير دار العربي للنشر والتوزيع وأحد أعضاء اللجنة المنظمة للمعرض، على النجاح الكبير الذي شهدته هذه النسخة من حيث التنظيم والاستعدادات المبكرة والتي اسهمت في خروج المعرض بأبهى صوره أمام العالم، حيث لاقى اهتمام اعلامي عالمي كبير، مؤكداً أن الشباب كانوا الفئة الأكثر إقبالاً على شراء الكتب من المعرض، وأن المضمون الروائي الرومانسي الكوميدي كان أكثر مبيعاً فيما يُعرف بالـ "feel good books"، تلاه كتب الثقافة العامة الخفيفة الغير أكاديمية والتي تتناول مواضيع غير تقليدية.

مشيراً الى حرصهم كدار نشر على تشجيع الشباب على القراءة من خلال عمل خصومات كبيرة على أسعار الكتب والعروض الترويجية المفرحة خلال أوقات معينة من اليوم، وذلك لاحتواء ارتفاع أسعار الكتب والتي ينتج عن ارتفاع تكلفة الطباعة والورق وقيمة استئجار المساحة بالمعرض حيث لم يستطيعوا الحصول على دعم أو تخفيض.

كما أوضح بكر التأثير الكبير للسوشيال ميديا ومؤثري التيك توك (البوك تكورز) فيما إنتشر مؤخراً تحت وسم البوكتوك على منصة التيك توك، في توسيع قاعدة القراء الجدد من الشباب هذا العام، والتي وصلت نسبتها إلى ما يقارب الـ 30%، حيث لاحظ توافد الكثير من الشباب يطلبون شراء كتب معينه من خلال "اسكرين شوت" تحتوي صورة لكتاب تحدث عنه أحد مؤثري التيك توك، مما أحدث أثر في نسبة المبيعات وفقاً لهذه التريندات، مؤكداً أن ارتفاع أسعار الكتب أسهم في توجه قاعدة كبيرة من القراء للكتب الرقمية لانخفاض سعرها.

محتوى رديء

ومن جانبه يقول موسى علي المدير الإداري للدار المصرية اللبنانية: "تصدرت كتب الروايات والتنمية البشرية قائمة الكتب الأكثر مبيعاً لدينا هذا العام تلتها كتب التاريخ والثقافة العامة، مؤكداً على الأقبال الكبير من الشباب على زيارة المعرض وشراء الكتب خاصة من الفئة العمرية التي تتراوح بين 18 لـ 25 سنة مما دل على وجود جيل أكثر ثقافة ووعي رغم الزخم التكنولوجي والملهيات الحالية والتي لم تؤثر على حبه للقراءة خاصة للكتب الورقية"، غير مقللاً من تأثير المؤثرين على السوشيال ميديا في توجيه تفضيلات الشباب نحو كتب معينة ومساهمة ذلك بشكل كبير في التسويق للكتب بشكل مبتكر، و لكن رغم ذلك يبقى العامل الأهم هو جودة المحتوى.

وعلى الجانب الأخر أشار موسى إلى زيادة كبيرة في عدد دور النشر الجديدة التي تسعى للربح فقط، مما نتج عنه ظهور عدد من الكتب ذات المحتوى فارغ القيمة، حيث تقوم هذه الدور بالنشر لكُتاب مبتدئين يسعون للشهرة فقط متحملين تكاليف الطباعة على نفتهم الشخصية في عملية تجارية بحته مما يؤدي لتشويه سمعة سوق النشر وتشتيت القراء والتشويش على المحتوى الجيد المعروض من الكتب، موضحاً المراحل المفترض أن تسير وفقها عملية النشر، حيث يُعرض المحتوى على لجنة القراءة بدار النشر والتي تتكون من قامات أدبية وتقوم بتقييم العمل وتحديد مدى صلاحيته للنشر، ثم يأتي بعد ذلك دور لجنة النشر والتي تضع اللمسات النهائية والتعديلات التي يجب أن يخضع لها المحتوى، كما يجب أن يقدم العمل إضافة للمكتبة العربية ويتميز بلغة سليمة وحبكة درامية للكتب الروائية، وهي العملية التي تفتقر لها دور النشر سالفة الذكر.

وحول مدى تأثير انتشار الكتب المسموعة على مبيعات المعرض أكد موسى تأثر المبيعات الورقية بالكتاب الرقمي بصورة كبيرة، نظراً لما يتميز به من سعر أقل نظراً لانخفاض تكلفة الإنتاج فضلاً عن سهولة توفره عبر الانترنت في جميع البلدان، وهو ما دفع دور النشر لمواكبته من خلال التعاون مع المنصات الرقمية التي تعرض هذه الكتب مثل منصة أبجد وأمازون وغيرها.

قرصنة الكتب

ويقول عبد الرحمن نصر مشرف مبيعات دار عصير الكتب: "شهدت هذه النسخة من المعرض إقبال كبير خاصة من الشباب مقارنة بالعام الماضي، كما تصدرت روايات الخيال العملي ومترجمات على النفس أكثر المبيعات، وكان أغلب روادنا من الفئة العمرية من 15 لـ 30 سنة حيث ينتظرون موعد انطلاق المعرض كل عام، لذا نحرص دائماً على تقديم محتوى مخصص يليق بهم وبثقة الآباء في المقام الأول من خلال معايير متبعه للنشر لدى الدار والتعاون مع كُتاب استطاعوا جذب اهتمام وتقدير هذه الفئة من خلال تغطية كافة المضامين والاتجاهات".

مؤكداً نفاذ نسخ عدة من الكتب وطابعتها مرات أخرى خلال فترة المعرض، وهو ما ساعد عليه عمل خصومات وعروض قوية على الأسعار إضافة للرواج الذي أحدثته السوشيال ميديا من خلال التيك تيكورز، قائلاً:" حوالي 70% من مبيعاتنا كانت بناءاً على تفضيلات المؤثرين على التيك توك والذي اتضح لنا من خلال الحديث مع المشترين خاصة الشباب لتقارب السن بينهم وبين هؤلاء المؤثرين واستخدامهم للغة قريبة منهم".

مشيراً لتحدي كبير تواجهه معظم دور النشر وهي القرصنة أو الكتب "الكوبي" حيث يقوم البعض بطباعة وتقليد النسخ الاصلية وبيعها بسعر أقل، وهو ما انتشر مؤخراً بصورة كبيرة، مما أثر على حجم المبيعات، مما اضطر دور النشر لمجابهته بمحاولة تقليل هامش الربح وعمل خصومات قوية طوال الوقت من العام وابتكار أساليب ترويجية جديدة كالتي تبنتها عصير الكتب فيما أسمته ببورصة الكتب حيث يتم عمل خصم كبير على بعض الكتب لعدة ساعات من اليوم على الموقع الالكتروني للدار.

تحديات في وجه الكُتاب

أما عن التحديات التي واجهت الكُتاب تقول جنان مسلم كاتبة فلسطينية أن ترويج دور النشر للكتب غير كافي وهو ما ينعكس على حجم المبيعات وبالتالي العائد المادي للكاتب، والذي أكدت انه قليل، مشيرة الى الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي من فتح قنوات تعارف وتواصل بين الكاتب وجمهوره من القراء كأداة تسويقية حديثة.

بينما أكدت الكاتبة الشابة حبيبة محمد عمر أن وجود عدد كبير من دور النشر الجديدة وطرح كتب لا حصر لها أحدث تشتت للقارئ وأضاع فرصة الوصول للكتب القيمة لحساب الكتب "الترند"، حيث وصل الامر لشراء البعض لهذه الكتب فقط ليواكب الموجة لا لقراءتها، إضافة لعدم إعطاء بعض دور النشر الفرصة للمواهب الشابة من الكتاب واكتفاءهم بالنشر لكبار الكتاب فقط.

جمهور واعي

وخلال تجول الديار بقاعات المعرض المختلفة، ظهر جلياً التواجد الملفت للشباب، حيث اصطحب الكثير منهم حقائب سفر وضعوا بها كم كبير من الكتب اشتروها من دور نشر مختلفة والتي حرص أغلبها على عمل خصومات قوية خاصة في أخر أيام المعرض.

تقول مريم أحمد (طالبة) وزارت المعرض عدة مرات في نسخته الأخيرة، أن حبها للقراءة نبع من اهتمام والديها بتلك الأمر وتشجعها واخواتها عليه منذ الصغر، مؤكداً تفضيلها للكتب الإلكترونية أحياناً لتوفرها أون لاين ولمناسبة سعرها.

وشاركتها الرأي أختها التي قدمت بصحبتها للمعرض، مؤكدة شراءها لكتب من ترشيحات مؤثري السوشيال ميديا أكثر من مرة.

بينما أشارتا الأختين اية وألاء محمد على حرصهم على حضور المعرض سنوياً للاستمتاع بما يقدمه المعرض من أنشطة وندوات ولدوره الكبير في تعزيز الوعي وأهمية القراءة في تفتيح المدارك وتطوير الذات.

وعن حب القراءة والحرص عليها تقول تسنيم خالد:" أحرص دائماً على اقتطاع وقت لحضور معرض الكتاب لشراء بعض الكتب العلمية النادرة التي أجدها فقط في المعرض، فبالرغم من الملهيات أحرص على تخصيص وقت للقراءة بين حين والأخر لما لمسته من فوائد جمة كزيادة الوعي واتساع الأفق وإلهامي بطرق مختلفة للتعبير عن نفسي والمشاكل التي أمر بها.

وفقط لحضور المعرض أتى عدد كبير من الأسر من محافظات عدة الى القاهرة، مؤكدين ان المعرض لم يقتصر فقط على بيع الكتب بل قدم أجواء عائلية مرحة وخدمات متكاملة، فتقول رحمة على من محافظة القليوبية: " أحرص على حضور المعرض مع اسرتي دائماً لشراء الكتب والاستمتاع بالفاعليات المختلفة التي يقدمها المعرض "، متمنية أن تقوم إدارة المعرض بمد ساعات العمل في النسخ القادمة.